وطنية

إعفاء مدير مستشفى الحسن الثاني بأكادير

لجنة من وزارة الصحة وقفت على العديد من الاختلالات الإدارية والتدبيرية

أعفت وزارة الصحة، أخيرا، خالد العلمي، مدير مستشفى الحسن الثاني بأكادير من مهامه، وعوضته بمدير المستشفى الإقليمي السابق لمستشفى مولاي عبد الله بالمحمدية. وجاء قرار الإعفاء على خلفية تقرير لجنة وزارية حلت بالمستشفى، في الفترة الأخيرة، ووقفت على الوضع الكارثي الذي آلت إليه الأوضاع ببعض الأقسام.
وأكدت مصادر مطلعة لـ “الصباح” أن احتجاجات الأطباء الجراحين سرعت اتخاذ قرار إعفاء العلمي، إذ حل المفتش العام لوزارة الصحة رفقة بعثة من الإدارة المركزية للوزارة بالمستشفى خلال الفترة الأخيرة إثر دخول الأطباء الجراحين في إضراب مفتوح وتنفيذهم وقفات احتجاجا على الوضع الكارثي الذي وصل إليه قسم الجراحة.
وكشفت زيارة المسؤولين المركزيين سيلا من الاختلالات التدبيرية والإدارية وتفشي ظاهرتي الرشوة والمحسوبية بأكبر مستشفى ومركب جراحي بالجنوب. كما أفادت المصادر ذاتها أن إعفاء المدير السابق جاء متأخرا نظرا للعجز الكبير الذي أبداه في تدبير المستشفى منذ سنوات.
وكان الأطباء الجراحون الاثنان والثلاثون بالمستشفى دخلوا في برنامج احتجاجي تصعيدي، وأعلنوا تعليق كل العمليات الجراحية في غياب أبسط وسائل ومعدات وشروط العمل، وتفاقم الأوضاع على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات، مما أثر بشكل سلبي على عمل القسم الذي لم يعد قادرا على مواكبة المرضى وتقلص عدد العمليات الجراحية من 20 عملية إلى ثماني عمليات فقط في اليوم بسبب إغلاق 5 قاعات للعمليات، ليتقلص عدد القاعات المستعملة إلى ثلاث فقط، مما انعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في ظل النقص الحاد في صفوف الممرضين المتخصصين في التخدير والأعوان الطبيين، إذ يشتغل ستة ممرضين بالقسم مع 32 طبيبا جراحا، وهو النقص الذي لم تتحرك الجهات المسؤولة لتغطيته أو تخفيف حدته، ما يفرض ضغطا كبيرا على العاملين بالقسم ويضطر الطبيب الجراح في حالات كثيرة إلى القيام ببعض مهام الممرضين، فضلا عن الخصاص المهول في المعدات والأدوات الطبية والجراحية التي تعرض أغلبها للتآكل بفعل التقادم دون تعويضها أو على الأقل إصلاحها، ما يشكل خطرا على سلامة المرضى، إذ تسجل حالات متكررة لإرجاع المريض من قاعات العمليات بسبب الأعطاب التقنية من جهة، وغياب الأعوان الطبيين من جهة ثانية، إلى جانب غياب شروط العمل الكفيلة بالممارسة المهنية السليمة بالشكل المطلوب من غياب لمستودع الملابس ووسائل النظافة والأدوات المعلوماتية وغيرها.
واستأنف الأطباء عملهم قبل أسبوع  بعد الحوار الذي فتحته معهم الوزارة الوصية، وبعد أن وعدهم المفتش العام للوزارة بحل مشكل قلة الممرضين من خلال توظيف عدد منهم في غضون الأشهر المقبلة عبر إعطاء الأولوية في تعيين المتخرجين الجدد لمستشفى أكادير.
وحمل المفتش العام مسؤولية التسيب الذي يعرفه تدبير الموارد البشرية لإدارة المستشفى، معبرا عن أسفه بشأن الطريقة التي تدبر وفقها الموارد البشرية، داعيا  المسؤولين إقليميا وجهويا إلى مباشرة إعادة الإنتشار عبر جهة سوس ماسة درعة وخارجها.أما في ما يتعلق بالمعدات والآليات والأدوات الجراحية، فحمل المفتش العام إدارة المستشفى كامل المسؤولية لأنها تتمتع بكامل الصلاحية في اقتناء تلك المعدات شريطة أن تراعي الأولويات وفق الغلاف المالي المرصود من ميزانية المستشفى.
وعلى إثر التزام  المفتش العام بمتابعة الملف عن كثب ، قرر الأطباء الجراحون استئناف العمليات الجراحية المبرمجة تدريجيا عبر الشروع في مرحلة أولى بتلك الخاصة بجراحة العظام وجراحة الدماغ في انتظار التحاق الممرضين الذين ستشملهم عملية إعادة الإنتشار لبرمجة العمليات الأخرى.
يذكر أن الموارد البشرية بقطاع الصحة بأكادير تعرف سوء توزيع، بتكدس أطباء وممرضين ببعض المستوصفات التي لا تستقبل إلا عددا قليلا من المواطنين، في الوقت الذي يعرف فيه مستشفى الحسن الثاني نقصا كبيرا، كما أن هناك فائضا ببعض مدن الجهة تمت دعوة المندوب الجهوي للصحة غير ما مرة إلى تنفيذ عملية إعادة انتشاره حسب الحاجيات دون جدوى.

محمد الغازي (أكادير)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق