ملف عـــــــدالة

الصبار: التنصت إجراء مخالف للدستور

الحقوقي قال لـ “الصباح” إن متابعة المرشحين للانتخابات باعتماد تقنية التنصت غير قانونية

ألا يتعارض التنصت والتقاط المكالمات عن بعد مع بعض الحقوق التي يضمنها الدستور، مثل حق سرية المراسلات مثلا؟
يعتبر التنصت من الوسائل التي تستعمل من طرف الأجهزة المخابراتية، وهو شائع سواء في الدول الديمقراطية أو الاستبدادية والتسلطية، وتستعمل هذه الآلية ضدا على القوانين وعلى ما ورد في معظم الدساتير التي تنص على حرية المراسلات.
وعادة ما يتم استهداف المعارضين والشخصيات العمومية، بل إن الأجهزة لا تتردد في التنصت على المسؤولين الحكوميين وعلى صناع القرار والممثلين الدبلوماسيين وكبار الضباط، وأحيانا تستعمل هذه التقنية حينما يتعلق الأمر بمعرفة رأي المواطنين في أحدات وطنية أو إقليمية أو دولية. وبالعودة إلى تعارض هذا الإجراء مع ما هو متضمن في فصول الدستور، أريد التأكيد هنا على أن هناك حقوقا مطلقة مثل الحق في الحياة وإجراءات المحاكمة العادلة، وهناك حقوق نسبية مثل حق التعبير التي قد ترد عليها بعض القيود من أجل حماية الأمن العام. ويندرج الحق في سرية المراسلات ضمن الحقوق النسبية التي قد تفرض عليها بعض القيود والإجراءات، شريطة أن تكون بنص تشريعي صادر عن سلطة تشريعية مختصة، وفي مجتمع ديمقراطي.

ماذا عن التنصت في القانون المغربي؟
المشرع المغربي شرعن للتنصت من خلال قانون مكافحة الإرهاب، وهو إجراء لا يمكن استعماله إلا بموافقة الوكيل العام للملك. ويعلم الجميع أن هناك فضائح كبرى تم تفجيرها حينما تم اكتشاف عمليات تنصت. وأحيانا لا يسلم رؤساء الدول أنفسهم من هذه العملية غير المشروعة التي لا تتم وفق القوانين المعمول بها. صحيح أنه تم اكتشاف منظمات إرهابية بفضل هذه التقنية، غير أن الأمر لا يخضع لما يسمى بالبراغماتية،  بل لا بد من احترام القواعد والضوابط القانونية والدستورية.

استعمل الوكيل العام للملك حق التنصت خلال الانتخابات الأخيرة، هل التنصت على المرشحين كان بشكل قانوني؟ وهل القضاء يعتد بالمكالمات المسجلة؟
ما وقع في الانتخابات من متابعة عدد من المرشحين واستمالة الناخبين عبر استعمال المال أو الوعود أو الهبات أو ما شابه ذلك في تقديري  لا تستند على أي أساس قانوني، لأن هناك ما يعرف في الميدان الجزائي بمشروعية الدليل، وطالما أن هذه المتابعات استندت على ما تم التقاطه بنص المكالمات الهاتفية لهؤلاء فذلك يتعارض مع القانون.

أجرى الحوار: الصديق بوكزول

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق