ملف عـــــــدالة

ثورة التنصت الهاتفي على المحك

سباق مع الزمن لتصميم برامج مضادة لتعقب واعتراض الاتصالات السلكية واللاسلكية

بقدر ما خلفت الثورة التكنولوجية الحديثة تقنيات عالية المستوى في مجال التنصت على الهواتف المحمولة، بقدر ما أنجبت برامج مضادة أو مشوشة للتنصت عليها. وإذا كان الكثير من المغاربة يتحدثون في هواتفهم المحمولة بالكثير من الحيطة والحذر، ويتجنبون الخوض في “مواضيع” قد تجلب عليهم بعض المشاكل، فإن آخرين سارعوا إلى اقتناء برامج خاصة مضادة للتنصت على هواتفهم المحمولة أو الثابتة.
لكن السائد أن المواطن العادي لا يستطيع توفير أو الوصول إلى مثل هذه البرامج لأسباب مختلفة، لذلك فإنها تبقى حكرا على بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية، التي تحتاج اتصالاتها إلى الكثير من السرية. ففي المؤسسة العسكرية، مثلا، هناك مكالمات حساسة، بين كبار القادة العسكريين وعناصرهم، وحتى لا تكون شبكات الاتصالات في مقدمة الأهداف التي يهاجمها العدو، أو يستهدفها بالتنصت، يتم اقتناء وسائل وأجهزة وبرامج عالية المستوى والفعالية، مضادة للتجسس على المكالمات.
فالتكنولوجيا المتقدمة المستخدمة من طرف بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية، تمكن من إجراء مكالمات تنقل خلالها معلومات في غاية الأهمية، تكون محمية ومحصنة من أي اختراق أو اعتراض قصد التنصت والتجسس، لذلك فإن أثمان هذه الأجهزة، التي غالبا ما تقتنى من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أوربا الرائدة في هذا المجال، تكون غالية الثمن، وقد يصل ثمن الجهاز الواحد إلى ملايين السنتيمات.
ومن أوجه مقاومة التنصت على المكالمات الهاتفية اللجوء إلى وسائل أخرى، من قبيل استخدام الرموز غير المعروفة والإشارات الضوئية للاتصال، وهذا يوضح حاجة الحكومات الماسة إلى إنشاء نظم اتصالات مأمونة، يعتمد عليها، وسريعة الأداء.
ولتفادي التنصت على الهواتف المحمولة أو الثابتة، تتيح بعض البرامج والأنظمة المضادة إرسالا تلغرافيا، وقد تعمل شبكات الاتصالات بانتظام لخدمة الأجهزة، لكنها قد تتعرض لبعض الأعطال، ما يعقد مهام المصالح المعنية أحيانا، خصوصا الأجهزة العسكرية.
هذا وصممت بعض الشركات الكبرى أنظمة للاتصالات السلكية واللاسلكية ضد التنصت والإعاقة اللاسلكية المعادية، فيما تحتكر شركات أخرى إنتاج وتطوير نظم الاتصالات العسكرية المعقدة، التي تعتبر الأكثر تقدما في العالم، والتي صممت طبقا لأحدث التقنيات، باستخدام برامج المعالجة البيانية الآلية، والتي تظل الأعلى مستوى من حيث النفقات، مقابل الوسائل الأخرى شبه «البدائية» في مجال الاتصالات.
ويرى الكثير من المتتبعين والمختصين أن تصميم أنظمة الاتصالات الحديثة أصبح يواجه الكثير من التحديات، خصوصا في ظل استخدام أنظمة وبرامج تجسس في غاية التقدم، لأن الهدف والغاية من كل هذه الجهود العلمية، يتمثل في التقليل من خطورة عمليات التنصت والتصدي لاعتراض بعض المكالمات الحساسة.
وخلاصة القول، فكلما سعت كبريات الشركات المختصة في تصميم وسائل الاتصال المتطورة والمقاومة للتنصت، كلما استدعت الحاجة، في المقابل، بذل جهود موازية لاختراق هذه الوسائل أو التشويش عليها، في ما بات يعرف بالأنظمة المضادة للتنصت على الاتصالات الهاتفية الحساسة.

م ، ب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق