fbpx
أسواق

البنوك التشاركية … ربحية لا ربوية

أدمجت بعد الشريعة في منتوجاتها وترفض تمويل الأنشطة المحرمة

تعتبر البنوك التشاركية بالمغرب، مؤسسات مالية لا تختلف من حيث الشكل عن البنوك التقليدية، إذ أنها تقدم خدمات بنكية من قبيل القروض، وتمويل المشاريع وإصدار الشيكات، ومنح بطائق السحب وصرف العملات، غير أن وجه الاختلاف عن البنوك التقليدية، هي أن أدبيات هذا الصنف من المصارف تعمل وفق الشريعة الإسلامية، وترفض التعامل بالفائدة.
وتعبر التمويلات الإسلامية عن رفضها التعامل بالربا أو نظام الفائدة، كما أنها لا تقوم بتمويل الأنشطة غير المشروعة، أو المحرمة من قبل الشريعة، مثل بيع الخمور أو تسويق منتوجات القمار أو التسلح، في وقت تركز فيه مؤسسات التمويل التشاركية، على الأنشطة المسموح بها في الشريعة، من خلال منتوجات “مرابحة” لبيع عقار، أو “إجارة” لكراء محل أو شقة، أو عقود لاقتسام المنافع والخسارة بين الزبون والبنك، ( “مضاربة” و”مشاركة”). وإذا كان المغرب قد تأخر في منح الترخيص لفائدة البنوك التشاركية لمزاولة نشاطها، مقارنة بعدد من دول الخليج و الشرق الأوسط، وحتى بالولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، فإن هذا التأخير أتاح الفرصة للاستفادة من أخطاء تجارب الآخرين، وبالتالي أخذ الوقت الكافي لتمهيد أسس صلبة لهذا الصنف من البنوك.
ولقد تضمن القانون الخاص بالمؤسسات الائتمانية والذي صادق عليه البرلمان، عدة مقتضيات تتوافق وهذا الصنف من البنوك، أبرزها عقد المرابحة الذي يقوم على البيع والشراء بدل القرض، مثلا إذا تقدم زبون ما بطلب الحصول على قرض لشراء شقة أو سيارة، فإن البنك الإسلامي بدل أن يمنح القرض، يقوم بشراء السيارة أو الشقة وإعادة بيعها للزبون مقابل الربح.
وهناك أيضا منتوج الإجارة، وهو نوعان، الأول عبارة عن كراء عاد لعقار أو معدات، فيما النوع الثاني، كراء لكنه ينتهي بالتمليك. وهناك أيضا منتوج المضاربة، إذ يمكن الزبون من التقدم بطلب إلى البنك التشاركي، بقصد المشاركة في إحداث مشروع، ويشارك الزبون بالعمل والخبرة، فيما يشارك البنك برأس المال، وفي حال تحقيق الربح، فإن الطرفين يربحان معا، لكن في حال الخسارة، فإن البنك وحده يتحمل نتائجها.
وهناك أيضا المشاركة، والتي يوقع بموجبها الزبون عقدا مع البنك، يتيح إمكانية مشاركة البنك في رأسمال المشروع، الذي يتقدم به هذا الزبون، على أن يقتسم الطرفان الربح والخسارة.
وتعمل البنوك التشاركية إلى جانب المجلس العلمي الأعلى حسب القانون، فالمنتوجات المعروضة من قبل البنوك (“مرابحة، وإجارة، ومشاركة ومضاربة”)، أجازها المجلس، ومن حق البنك اقتراح منتوجات جديدة بعد مصادقة المجلس العلمي الأعلى للعلماء، والذي يلعب دور إصدار الفتاوى ووضع المرجعية الدينية للبنوك التشاركية، وهو ما يفرض على جميع المؤسسات التشاركية، وضع المطابقة مع آراء وفتاوى المجلس العلمي الأعلى.
عصام الناصيري


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى