الصباح السياسي

“البام” و”المصباح”… المعركة المفتوحة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2012، ارتفعت حدة الصراعات بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، ودخلت أطراف أخرى على خط «الأزمة» بين الطرفين، وبات المشهد السياسي مهددا بالسكتة القلبية، بسبب الحراك غير الديمقراطي الذي تصل تداعياته في بعض الأحيان إلى المحاكم، ويخلف معتقلين وخسائر أخرى بعيدا عن الصراع الديمقراطي.
ويرى باحثون في الشؤون السياسية، أن «المواجهة» بين «البام» و»المصباح» مرشحة للتطور إلى الأسوأ، خصوصا أثناء فترة الانتخابات التشريعية، وما يزيد من توقع الأسوأ خلال المحطة ذاتها، بروز مواجهة جديدة، هذه المرة ابتعدت عن العدالة والتنمية، وانتقلت إلى حزب الاستقلال الذي دخل هو الآخر في صراع مع حزب الأصالة والمعاصرة، مرشح بدوره إلى أمور لا يمكن لأحد أن يتنبأ بنتائجها.
ومازالت تداعيات استقطاب عناصر بارزة تتحمل مسؤوليات في العديد من الجماعات المحلية باسم حزب العدالة والتنمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة، (نموذج رئيس بلدية شفشاون) تفعل مفعولها في الساحة السياسة.
وتخوض الأحزاب، حاليا، حربا إعلامية وقضائية، استكمالا لمسلسل ما جرى في وقت سابق في الانتخابات الجماعية، التي أضحت غير ذات جاذبية جماهيرية، أي أنها باتت مفصولة عن قاعدتها الاجتماعية التي تستمد منها مشروعيتها التمثيلية.
وبالعودة إلى الساحة السياسية، وفي سياق تلك المعركة التي انطلقت بالبرلمان، تتبارز أطراف سياسية كل يوم ثلاثاء، إذ أن كل طرف  أضحى يستعمل كل ما أوتي من وسائل الضغط -المتاحة له- لحسم ذلك الصراع لصالحه، وبالتالي فوزه بمناصب ومواقع هي، بالتحديد، التي أشعلت فتيل ذاك الصراع، وأوصلته إلى هذا المستوى من الابتذال.
ويرى المحلل السياسي علي أولعسري أن الأصالة والمعاصرة يلجأ إلى تحريك القضاء ضد خصومه السياسيين، سعيا لحفظ «كرامة» أعضائه الذين يتعرضون، كما يقولون ويدعون، إلى وابل من القذف والشتم من طرف مسؤولي وأعضاء أحزاب منافسة، مثل العدالة والتنمية تحديدا، كما يتوسل الأصالة والمعاصرة بالولاة والعمال، حسب زعم قادة من حزب «المصباح»، الأمر الذي يفنده كبار مسؤولي «البام»، الذين يعلنون قرب هزمهم لإخوان عبد الإله بنكيران·
إن التحالفات الانتخابية، يقول المصدر ذاته، هي في أحسن الأحوال ظرفية، إذ أنها تخضع لاختيارات الفاعلين ولمصالحهم الخاصة، هذا إن كانت تلك التحالفات نابعة عن قواسم مشتركة ومؤطرة بمرجعيات واضحة، وقد تكون تلك التحالفات أحيانا آنية وخاضعة لحسابات وتقلبات المصالح الآنية لدى العديد من الفاعلين، وهو الشيء الذي لا نظن أن قياديا من العدالة والتنمية يجهله، خاصة عندما يتعلق الأمر بتحالفات يعرف الجميع أنها هجينة، ولا تقوم على أسس عقلانية واضحة.
وبرأي المصدر نفسه، فإن صراع الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، ملهاة لتمرير الدولة لأجندات سياسية محددة، ولئن كان المشهد السياسي على هذا القدر من العبث والتفكك، فإن ما يجري، في هذه الأيام، من ملاسنات حادة بين الأحزاب، وتحديدا بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، لا يعدو أن يكون صراعا سياسويا بين أطراف لا شك أنها تشكل عماد «التوازن السياسي» القائم في البلاد، ولا أدل على ذلك من أنهما يحاولان، في سيرورة تطاحنهما، أن يمتحا من بعض ثوابت البلاد، كل بحسب منطلقاته وميولاته، لحسم صراعه مع الأخر، ذلك أنه في الوقت الذي ارتسمت فيه، في المتخيل الشعبي، صورة حزب الأصالة والمعاصرة المقرب من الدوائر العليا، هذا الذي ما كان له أن يتقدم في حيز زمني قصير نتائج الانتخابات الجماعية وانتخابات الغرف، لولا تلك الصورة التي ارتسمت عنه لدى فئات شعبية واسعة.
أما حزب العدالة والتنمية الذي يستند في ممارسته السياسوية إلى نوع من المزج بين السياسي والديني، والذي يتوسل بنوع من الخطابات والشعارات الإسلاموية والأخلاقوية من أجل الوصول إلى جمهوره، فنجده، بعد أن مني بهزيمة لم يكن يتوقعها بسبب تنافسية الأصالة والمعاصرة الذي جيء به لهذا الغرض تحديدا، نجده يبحث عن إنصافه من تحالفات قال إنها انهارت بسبب عدم أخلاقية التنافسية، وأيضا بسبب دعم السلطة للأصالة والمعاصرة.
ويتساءل المصدر ذاته، ألا يعني هذا أن الحزبين معا، في صراعهما السياسوي الذي هو انعكاس لمأزقهما السياسي، إنما يحاولان اكتساب المزيد من الشرعية والحظوة، بمحاولاتهما غير المبررة التقرب من المؤسسة الملكية، أو من خلال ظهورهما بمظهر من هم أكثر وفاء وأكثر دفاعا عنها، فضلا عن ذلك، نجد أن خطابي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، في جوهرهما، يتمحوران، أو قل يتنافسان على نوع من الدفاع غير المبرر عن الثوابت الوطنية، وان اختلفا في شعاراتهما.
ففي الوقت الذي يصف فيه العدالة والتنمية حزب الأصالة والمعاصرة بأنه حزب أقرب ما يكون إلى الدولة/السلطة، نرى أن هذا الأخير يأبى إلا أن يتهم حزب العدالة والتنمية باحتكار الإسلام باعتباره ثابتا مشتركا لجميع المغاربة، لذا فبلجوء الحزبين إلى التوسل بما هو ثابت ومشترك لدى المغاربة، إنما يتهافتان، ويمكن القول إن الحزبين لا يجسدان، لا سياسيا ولا إيديولوجيا، أي تناقض مع السياسات والخطابات الرسمية للدولة، أو بمعنى أكثر دقة إنهما لا يشكلان عائقا سياسيا أمام تنزيل أجندات الدولة، في المرحلة الراهنة، وهي طبعا أجندات كثيرة.

عبدالله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق