مجتمع

المعزوزي: هذه دفوعاتي في تهم الفساد والاختلاسات

الرئيس السابق لمصلحة القلب والشرايين ابن سينا يطلق حملة إعلامية مضادة

قدم وجيه المعزوزي، الرئيس السابق لمصلحة القلب والشرايين «أ» بمستشفى ابن سينا دفوعاته في تهم الفساد والاختلاسات وسوء التدبير التي وردت في التقارير المرفوعة إلى وزارة الصحة. في هذا الإطار، استغرب المعزوزي، في لقاء بمقر «الصباح» و»ليكونومست» الخميس الماضي، أن ينهي مساره المهني، الذي تواصل 25 سنة دون انقطاع بمصلحة القلب والشرايين، بـ»فضيحة مفبركة اختلطت فيها الرغبة في الانتقام والتشويه المجاني، بتراكمات الماضي وحروبه بالباردة».
وقال المعزوزي إنه كان ينحت من صخر طيلة ثلاثة عقود لتأهيل مصلحة كانت تعيش كل أشكال التهميش من طرف الوزارة الوصية وإدارة المستشفى، إلى حد أن اثنين من المديرين العامين السابقين للمركز الاستشفائي فكرا في إغلاقها نهائيا، وأكد أن الفريق قليل العدد بهذا القسم كان في مواجهة ثلاثة إشكالات أساسية، أولا التجهيزات، وثانيا الموارد البشرية، وثالثا التنظيم.
وقال المعزوزي إن فريق العمل تحمل جميع تبعات الخيار الاجتماعي ووضع اللبنات الأساسية لمصلحة مهنية بمواصفات دولية موجهة فقط للمحتاجين من الجهات الأربع للمغرب. و»بسبب الاكتظاظ والطلبات المتزايدة، كنا مضطرين إلى طرق أبواب المحسنين لبناء قاعة للقسطرة تطلب انجازها سنتين كاملتين، وفي مرحلة أخرى «فكرنا في إضافة طابق ثالث بدعم من المحسنين، أحدهم وضع في حساب الجمعية 250 مليون سنتيم لأجل ذلك».
ويضع المعزوزي سنة 2008 مفصلا بين مرحلتين، مرحلة تدبير المصلحة من طرف أطرها، ومرحلة تدبيرها من طرف إدارة المستشفى، في الأول «كنا نتبنى نظام الوصفات الطبية الذي كان يشرف عليه الطاقم الطبي للمصلحة، إذ كان يطلب من المريض جلب عدد من المعدات والأجهزة التي تتطلبها العملية الجراحية، دون توجيه إلى أي شركة من الشركات»، أما المرحلة الثانية، أي بعد 2008، فقد اقتنعت إدارة المستشفى بإجراء طلب عروض، بهبة من وزارة الصحة قدرت بـ1.2 مليون درهم، لاقتناء التجهيزات والمعدات الخاصة بالعمليات الجراحية، على أن يؤدي المريض ما مقداره 40 ألف درهم».وأكد المعزوزي أن فريقه بالمصلحة أبدى تجاوبه وتعاونه المطلق مع هذا النظام الجديد، أكثر من ذلك «قمنا بإعداد عدد من الملفات المرتبة وجذاذات تساعد في انجاز اللوائح الخاصة بالأجهزة بشكل مهني، شرط ألا يتحمل الأطباء المشرفون وزر إنجاز الوصفات الطبية، لكن بدل ذلك إعطاء شواهد للمرضى لتوجيهها إلى صيدلية المستشفى للحصول على المعدات المطلوبة للعملية».
في هذا الوقت، برز مشكل آخر، يتعلق بالمعدات موضوع طلب العروض، «إذ لم تتوصل المصالح الصيدلية من الشركات التي رست عليها الصفقة إلا بجزء من المعدات، وخاصة الصمامات وأجهزة الأوكسجين، وما يسمى (ليفونجيبل)، بينما غابت المعدات الأخرى الضرورية لإجراء أي عملية جراحية خاصة بالقلب».
ولتعويض هذا النقص، لجأت الإدارة إلى طلب خدمات شركات أخرى، «لكن الأخيرة كانت ترفض بيع معدات صغيرة بهامش ربح أقل، دون المعدات الأساسية (الصمامات وأجهزة الأوكسجين وليفونجيبل)، وهنا بدأت إدارة المستشفى في طلب عروض ثان، بموازاة ذلك كانت وضعية المرضى تتفاقم مع مرور الوقت، بالقدر نفسه الذي شهدت العمليات الجراحية تضاؤلا ملحوظا، إذ انتقلنا من 400 عملية في السنة قبل 2008، إلى 250 سنة 2009، ثم إلى 170 فقط في 2010، رغم أن المرضى المرشحين إلى ذلك بلغ عددهم 500 مريض».في شتنبر 2009، بدأ مخزون الأدوية والمعدات يشهد نقصا حادا، بسبب تأخر إنجاز طلبات العروض التي تأخرت 6 أشهر، وبدأ المرضى يشتكون من التأخير في إجراء العمليات وبضعهم تفاقمت حالته الصحية بسبب ذلك.
وأكد المعزوزي أن هذا المخزون فقد بالكامل في يونيو الماضي، «في هذا الوقت بالذات، طلبت منا الإدارة العودة إلى النظام القديم ما قبل 2008، أي تحرير وصفات طبية وإعطائها إلى المريض الذي يتكفل بجلب المعدات والأدوية، وهو الطلب الذي رفضناه جملة وتفصيلا، ما دفعهم إلى اتهامنا بعدم التعاون».
بخصوص تفضيل شركة معينة لشراء الأجهزة والمعدات الطبية، قال المعزوزي إن الأمر ينطوي على نوع من التمويه المقصود، لأن العارفين بالأمور الطبية يعرفون أن هناك 7 أو 8 شركات متخصصة في هذه المعدات، واحدة منها فقط كان أصحابها يستطيعون توفير جميع المعدات دفعة واحدة، دون اللجوء إلى شركات أخرى لاستكمال اللائحة، ما يفسر إقبال المرضى عليها.
وعرج المعزوزي، في اللقاء نفسه، على مخزون الأدوية والمعدات الذي قدرته تقارير رسمية بملايين الدراهم، جزء منه فقد صلاحية استعماله، وأكد الرئيس المقال أن مهمة مراقبة المخزون تعود مسؤوليتها إلى إدارة المستشفى التي تتوفر على مفتشين خاصين بالمواد الصيدلية لم يقوموا بعملهم منذ زمن طويل.
وقال المعزوزي «من الطبيعي أن نتوفر على هذا المخزون من الأدوية والمعدات، مؤكدا ضرورة التمييز بين الأدوية العادية، وبين بعض الأجهزة مثل الصمامات التي تتكلف شركة بإعادة تأهيلها وتعقيمها لاستعمالها في عمليات جراحية لمرضى محتاجين بعد الاستشارة معهم».

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق