مجتمع

سكان الأطلس يواجهون البرد القارس بدون حطب

ارتفعت حالات إصابة الرضع والأطفال والمسنين بإقليم خنيفرة بالزكام ومختلف الأمراض الأخرى الناتجة عن البرد القارس، خاصة بعد منع ترويج حطب التدفئة في المنطقة، إلا من طرف المستودعات الكبرى المرخص لها بذلك، وعجز السكان، خاصة في

القرى والبوادي، عن استخدام وسائل بديلة عن الحطب الذي كانوا يستخدموه في تدفئة بيوتهم، إلا أنه بعد تشديد الخناق على بسطاء الحطابين الذين كانوا يزودون السكان بحطب التدفئة، وجد هؤلاء أنفسهم في مواجهة برد قارس وانخفاض الحرارة خاصة في الليل.
وأكدت مصادر مطلعة أن أغلب الذين يحصلون على رخص لترويج حطب التدفئة، ينقلونه إلى مناطق أخرى، «فإذا كان البعض يحظى بالرخصة لتزويد مثلا قرية أجلموس أو أحد بوحسوسن أو مولاي بوعزة أو غيرها من القرى بحطب التدفئة، فإنه ينقله إلى مدن أخرى، ولذلك يجد السكان صعوبة في التنقل إلى مدن أخرى من أجل الحصول على حطب التدفئة»، مضيفة أن المستودعات متمركزة في المدن، و»لا يمكن للمواطن البسيط أن يتحمل تكاليف النقل بالإضافة إلى الثمن المرتفع لحطب التدفئة، وطبعا سيكون المواطن ملزما باعتماد وسيلة لنقل هذا الحطب، ما يعني مصاريف أخرى لن يستطيع بكل تأكيد تحملها في ظل الظروف الاقتصادية الهشة التي يعيشها سكان هذه المناطق».
وزادت المصادر المذكورة أن مسطرة الحصول على رخص استغلال الملك الغابوي معقدة، وتمنح بناء على معيار «المحسوبية والزبونية»، وهو ما يجعل أغلب الذين يرغبون في فتح مستودعات لبيع حطب التدفئة يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة.
وقالت المصادر ذاتها إن على العمالة التفكير في صيغة لتزويد السكان بحطب التدفئة أو الترخيص لبعض الحطابين بترويج أنواع معينة من الحطب، دون أن يكون لذلك أثر على محاربة النهب الغابوي، «لم يكن حطب التدفئة هو مشكلة النهب الغابوي، لأن الحطابين لا يقطعون أشجار الأرز أو أي نوع آخر، بل يحملون الأغصان الملقاة أرضا وبعض أنواع الأخشاب التي تضر بالتوازن الطبيعي للغابة».
وكانت الجمعيات المهتمة بالبيئة احتجت بشدة على النهب الغابوي في الإقليم، حيث تعيث مافيات الأرز فسادا في المنطقة، بتهريبها أخشاب شجر الأرز والإخلال بالتوازن الطبيعي للمنطقة، وعوض أن يشتد الخناق على هذا النوع من المافيات، اشتد على بسطاء الحطابين في المنطقة الذين لم يعد أحد منهم يجرؤ على الاقتراب من الغابة، مخافة أن تنسب إليه تهمة نهب الملك الغابوي.

ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق