fbpx
أخبار 24/24

الاتفاق الثلاثي يجسد رؤية التعايش والتسامح التي يحمل لواءها الملك

أجمع أكاديميون خلال برنامج تلفزي بثته قناة “ميدي 1” أن الاتفاق الأمريكي – المغربي – الإسرائيلي، يجسد رؤية التعايش والتسامح التي يحمل لواءها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأكدوا في حلقة من برنامج “ما وراء الحدث”، خصصت للاحتفال بمرور سنة على التوقيع على هذا الاتفاق، أن هذا الأخير يفتح الباب أمام الأطراف الثلاثة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات بما يخدم السلم والأمن والتنمية خاصة في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كما نوهوا بدور المغرب الإيجابي في مجموعة من القضايا التي تؤرق السلم العالمي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة في ليبيا ومالي.

وأبرزوا في هذا السياق، أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه سيمكن المملكة من الاضطلاع بأدوار استراتيجية لمجابهة بؤر التوتر والمشاكل العويصة في المنطقة، مستحضرين دعم المغرب الموصول للقضية الفلسطينية التي يضعها في نفس المرتبة التي تحتلها قضية الصحراء المغربية،مبرزين أن المملكة أخذت على عاتقها تدبير هذه القضية من منظور قوامه الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ومحاولة تقريب الرؤى بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس السلم ونبذ المواجهة.

وشدد جورج لاندريث، رئيس “مؤسسة فرنتيرز أوف فريدم” على أهمية اللقاء الذي ضم كلا من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، ووزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكن، والإسرائيلي، يائير لبيد، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى للتوقيع على الإعلان الثلاثي المشترك بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل والذي يؤكد التزاما أمريكيا حقيقيا بمساندة المغرب.

وأضاف أن الجزائر، وبعد هذا الاتفاق الثلاثي، ” أظهرت تأثيرها السلبي في المنطقة، كما أن الأطراف المروجة للإرهاب أصبحت في خطر”.

أما آدم أورلي، الناطق الأسبق باسم الخارجية الأمريكية، فيرى أنه بعد مضي 12 عشر شهرا على توقيع الاتفاق “استطعنا أن نلمس مؤشرات قوية وملموسة لفوائده ، فالمغرب هو الدولة الوحيدة التي حققت أكبر منجزات لصالحها، من خلال توقيع اتفاقات ثنائية مع إسرائيل في مجالات الملاحة البحرية والتنقيب عن البترول والأبحاث المتعلقة بالموارد المائية والتمويل والتعاون الأمني”.

وسجل أن الاتفاق الثلاثي أدى إلى “ترسيخ قوة العلاقات المغربية الأمريكية، حيث أشاد وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكن وأعضاء الكونغرس بالاتفاق ووعدوا بمزيد من الدعم للمغرب”، مضيفا أنه من “المؤشرات القوية الدالة على دعم إدارة بايدن للمغرب هو إبقاؤها على الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء”.

واعتبر المحلل الاقتصادي والخبير في التنمية المستدامة، محمد الشرقي بخصوص مؤشرات السنة الأولى للاتفاق الثلاثي في شقه الاقتصادي، أنها “إيجابية وتدفع إلى التفاؤل، حيث تحقق الكثير رغم العراقيل التي فرضتها الجائحة”.

وأشار إلى أنه “تم الشروع في تفعيل العديد من الاتفاقيات، في مجالات الطاقة، والنقل الجوي”، مضيفا أن التجارة البينية مع إسرائيل بدأت تأخذ زخما تصاعديا، علما أن الإسرائيليين من أصل مغربي يقبلون على المنتجات المغربية التقليدية، وهو مامكن من تحقيق مبلغ يناهز 50 مليون دولار في السنة الأولى، بالإضافة إلى وجود تواصل بين البنوك المغربية والإسرائيلية.

وقال المحلل الاقتصادي إن إسرائيل بإمكانها الاستفادة من مختلف اتفاقيات التبادل الحر التي تجمع المغرب بمختلف شركائه في كل من إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح أن التصور المغربي للعلاقات مع إسرائيل مبني على الرغبة في تحقيق السلام وجلب الاستثمارات للمنطقة بما يخلق شروط التطور، مبرزا أن “الجانب الاقتصادي يلعب دورا كبيرا في تحقيق السلام لأنه يخلق الأمل والاستقرار النفسي الذي يؤدي إلى قبول الآخر وبالتالي ضمان شروط السلام الكامل”.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير الدولي في الدراسات الاستراتيجية، لحسن حداد، أن الاتفاق الثلاثي سيخلق فرصا جديدة لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما أن هذه الاتفاقيات ستتيح “التعاون في ميدان المعلومات والاستخبارات، خصوصا مع تنامي الحركات الإرهابية والجريمة المنظمة”. وذكر لحسن حداد بمحددات الموقف المغربي من القضية الفلسطينية الداعم لحل الدولتين على حدود 1967، والمدافع عن الوضع الخاص للقدس، وعلى احترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث.

وأشار الخبير الدولي إلى أن المغرب يلعب دورا محوريا في غرب المتوسط وغرب إفريقيا، وهو ما سيمنحه بعدا جيو – استراتيجيا، “لاسيما وأن الاتفاقيات الثلاثية هي من أجل التنمية في إفريقيا والاستثمارات والتعاون الأمني”.

بدوره، أبرز أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس، العباس الوردي، أن “هناك حوالي ثلاثين اتفاقية شراكة في مجالات الطاقة والتعليم والصحة والثقافة”، مشددا على وجود “إرادة دولية تم تجسيدها على أرض الواقع من أجل تثبيت عرى التعاون على مستوى ثلاثي الأبعاد”.

وقال، إن ” الوضع الحالي للمنتظم الدولي يفسر التوجه الذي تنحوه المملكة، إلى جانب الطرفين الآخرين، مؤكدا أن “جميع الدول تعمل إلى جانب الأمم المتحدة من أجل خلق جو الاستقرار والبحث عن الحلول الكفيلة بوضع حد للنزاعات المسلحة”.

واعتبر أن “العالم بات يعتمد على تحالفات من هذا القبيل لتجنيب العالم بأسره التجذر المتعلق بالحركات الإرهابية والانفصالية”، داعيا إلى “تكثيف الجهود من أجل البناء المشترك، والدفاع المشترك عن السلم الإقليمي والدولي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى