fbpx
الأولى

تغريم عامل إقليم رفض تنفيذ حكم

3000 درهم يدفعها يوميا من جيبه والوكيل القضائي يتخلى عن الإدارة للدفاع عن الأشخاص

في سابقة غريبة، عدت الأولى من نوعها، رافع الوكيل القضائي للمملكة بالمحكمة الإدارية بالبيضاء، للدفاع عن المسؤولين كأشخاص، رافضا تغريم عامل إقليم بغرامة شخصية يدفعها من ماله الخاص، مطالبا بتحويلها إلى غرامة مرفقية، تدفع من المال العام، رغم أن الأخطاء المنسوبة من القضاء إلى العامل، ذاتية وتتعلق بسلوك غير مواطن، تجلى في رفض استقبال مأمور الإجراءات، والشطط والتعنت في تنفيذ حكم لفائدة أرملة تعول يتامى.

وتصدت إدارية البيضاء، للمطالب سالفة الذكر، لتقضي بأمر استعجالي توصل به عامل الإقليم، أخيرا، يغرمه شخصيا ومن ماله الخاص، 3000 درهم يوميا، عن كل يوم تأخير عن تنفيذ حكم صادر لفائدة امرأة أرملة تعول يتامى، ضد قرار إداري سابق للعامل نفسه.

وورد في منطوق الحكم الإداري الذي من شأنه وضع حد لشطط العمال ومراوغاتهم في استلام الأحكام الصادرة ضدهم باسم جلالة الملك، أن يؤدي المسؤول الترابي بصفته الشخصية ومن ماله الخاص 3000 درهم غرامة تهديدية شخصية عن كل يوم تأخير في تنفيذ قرار صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية في دجنبر 2020، وذلك من تاريخ الامتناع الذي حددته المحكمة في 14 مارس الماضي.

واستغرب محامون، دفوعات المفوض القضائي للمملكة، الذي طالب من المحكمة استبعاد الغرامة الشخصية وجعلها مرفقية، أي أن تدفع من المال العام، رغم أن الخطأ شخصي ومرتبط بتصرفات ذاتية تتمثل في التعنت والشطط وعدم القيام بالواجب، مؤكدين في الآن نفسه أن مثل هذه الأحكام ستجبر الإدارة على تحسين تعاملها مع المفوضين القضائيين والمرتفقين، وتمنح الأحكام القضائية القوة التي تستحقها.

وردت المحكمة على الوكيل القضائي عند مطالبته بتحويل الغرامة الشخصية إلى مرفقيه، مؤكدة أن الغرامة الشخصية نجمت عن ثبوت تعنت وإصرار العامل على عدم تنفيذ الحكم بمبررات لا تستقيم والمنطق السليم، ولذلك لا يجوز تحويلها في أي مرحلة من مراحل التقاضي إلى غرامة مرفقية، وأن القول بخلاف ذلك سيؤدي إلى الدوران في حلقة مفرغة ويظل الحكم دون تنفيذ.

واعتبرت المحكمة في حيثياتها أن العامل لم يول أي اهتمام لتنفيذ الحكم الصادر في مواجهته، وأن جواب رئيس قسم الشؤون القانونية نيابة عنه كان عبارة عن عموميات من قبيل أن العامل وجه رسالة إلى وزير الداخلية لاستشارته، دون الإدلاء بالرسالة للتحقق من تاريخها وما إذا كان الوزير أخذها بعين الاعتبار أم لا، مؤكدة أن الحكم موضوع التنفيذ صادر في مواجهة العامل وليس الوزير، ومن المفروض في المسؤول عن المرفق العمومي اتخاذ الإجراءات التي تهم مرفقه باستقلالية أو بتنسيق مع الجهات الإدارية ذات الصلة، وأن عزوف الداخلية عن إعطائه الاستشارة لا يعفيه من المسؤولية تجاه صاحب الشأن، سيما أن الأمر يتعلق بتنفيذ حكم قضائي يعتبر عنوان الحقيقة حسب ما استقر عليه الفقه والقضاء.

ودحضت المحكمة دفعا أثاره الوكيل القضائي للمملكة بخصوص عدم جواز الحكم بالغرامة الشخصية عن عدم تنفيذ حكم صادر في مواجهة الإدارة، موضحة أن المنفذ عليه هو الشخص المحكوم عليه المطلوب منه القيام بعمل أو الامتناع عنه، تنفيذا للحكم الصادر في مواجهته، وفي نازلة الحال فإن عامل برشيد بعد أن ألغت المحكمة قراره الإداري المشوب بتجاوز السلطة، يكون بالتالي هو المعني بالتنفيذ طبقا للفصل 440 من قانون المسطرة المدنية، وأن ما يدعيه بواسطة الوكيل القضائي للمملكة بأنه يعتبر ممثلا لشخص معنوي، وبالتالي لا يعبر عن إرادته، وأن جميع التصرفات التي يقوم بها ممثلا قانونيا، تنسب إلى الشخص المعنوي، فإن هذا الادعاء بعد تفحصه، تبين أن الشخص الذاتي الممثل للشخص المعنوي، لا ينطبق عليه وصف الغير، وبالتالي يكون معنيا بالتنفيذ بصفته الشخصية، إذ أنه إذا صدر عن الشخص الذاتي تجاوز للقانون لعدم اتخاذ الإجراءات الواجبة الاتباع لتنفيذ حكم نهائي صدر في مواجهة الشخص المعنوي الذي يمثله، فإن إهماله وما ينتج عنه من ضرر للمحكوم لفائدته، ومن مس لسمعة القضاء وثقة المواطن به، كل ذلك يجعله في حكم المتعنت والمصر على عدم التنفيذ بدون مبرر مقبول، وبالتالي وجب تحميله عاقبة تعنته بصفته الشخصية، دون الاختباء وراء الشخص المعنوي.

ومن شان الأمر القضائي أن يعطي درسا لكل المسؤولين، سيما بالإدارة الترابية، الذين يتنصلون بطرق ملتوية من المهام المنوطة بهم قانونا، إما برفض تسلم التبليغات أو التهرب من التوصل بمختلف الإرساليات الموجهة إليهم، وخصوصا ما تعلق بتنفيذ الأوامر والأحكام القضائية، خصوصا أن الأحكام النهائية تعد عنوانا للحقيقة، وهو ما أرخ لمقولة شهيرة للراحل تشرشيل، رئيس الوزراء الأسبق لبريطانيا، حين عرض عليه حكم للتصديق عليه، وطلب منه ألا يفعل لما قد يشكله من خطر في زمن الحرب، إذ قال ما مفاده “أن يسجل التاريخ أن بريطانيا انهزمت في حرب خير لي من أن يسجل أنها امتنعت عن تنفيذ حكم”.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى