تقارير

الصبيحي يتهم التماسيح بعرقلة التغيير

رفض استيراد الحالة المصرية وقال إن المغرب ليس في حاجة إلى “حركة شوارع”

كشف محمد أمين الصبيحي، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، عن هويات التماسيح والعفاريت التي تحول دون تفعيل التغيير الحقيقي بوطننا، والتي طالما رددها زميله عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة، مؤكدا أن تلك التماسيح حاولت التحكم في الخريطة السياسية وصنعها، وحتى في قرارات الأحزاب، مستثنيا حزبه من أي تأثير لها أو تدخلها في شؤونه.  وذكر ضمن تلك التماسيح ، مختلف الأحزاب الإدارية التي تشكلت في مرحلة تاريخية، خاصة في ثمانينات القرن الماضي، لضرب إشعاع أحزاب اليسار، ساردا ضمنها حزبي الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار المرشحين لملء الفراغ الذي خلفه انسحاب وزراء حزب الاستقلال من الائتلاف الحكومي لحكومة عبد الإله بنكيران، الذي يعتبر التقدم والاشتراكية طرفا فيه.
وتحدث عن مناورات تستهدف تعطيل عجلة التقدم وتحريف مسار الإصلاح عن وجهته الصحيحة، بل “محاولة افتعال أزمة سياسية بلانا في غنى عنها”، مؤكدا أن خير جواب على ذلك، يتمثل في الانكباب الجدي على إخراج الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الأساسية إلى حيز الوجود، من خلال تسريع وتيرة العمل الحكومي ورفع فعالياته ونجاعته”.
وقال الصبيحي، وزير الثقافة، في عرضه حول “الوضعية السياسية الراهنة” المنظم ليلة الجمعة الماضية بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بفاس لمناسبة الاحتفال بسبعينية تأسيس حزبه، إن حزبه بذل جهودا لتسوية النقط الخلافية بين مكونات الأغلبية لمواصلة العمل بروح تشاركية، وبشكل ينعكس إيجابا على تماسكها وتقوية لحمتها، وتؤدي إلى رفع أداء الحكومة. وتحدث عن ازدواجية خطاب حزب الاستقلال، وتمادي أمينه العام حميد شباط، في المس بكرامة الأشخاص وتبخيس عمل الأغلبية والحكومة، و”أصبح غير متردد للنهل من قاموس غير لائق وغير مشرف للعمل السياسي الجاد والمسؤول”، دون أن يسلم حزب التقدم والاشتراكية الذي تعرض وقياديوه ووزراؤه إلى حملة دعائية مغرضة “لاستدراجنا لمستنقع الرداءة والانحطاط الفكري”.  
وحذر من نقل الحالة المصرية بتفاصيلها ومسمياتها وإسقاطها على السياق المغربي، كما لو أن المغرب يعيش أزمة شرعية دستورية، وهو الأمر “غير الحاصل بالمطلق، لأن الدولة المغربية تقوم على أسس الشرعية المؤسساتية المحسومة سياسيا ودستوريا من طرف المغاربة، متمثلة في النظام الملكي ويحتكم فيها الفاعلون السياسيون إلى المقتضيات الدستورية المعمول بها”.
ومرد كلام الصبيحي، يعود إلى ما أسماه “حراك فيسبوكي”، وبروز فعاليات شبابية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، في ارتباط على ما يبدو بما يقع بمناطق أخرى، من قبيل حركة “تمرد” وغيرها، جعلت من أهدافها الانتقاد الحاد والتشويش على الحكومة، في مقابل حركة “صامدون” التي بنظره “تساند التجربة الحكومية الحالية وتؤازرها”.
وقال إن “المغرب لم ينتظر انبثاق معالم الربيع العربي، لكي يدخل مسارات الانتقال الديمقراطي الهادئ والتدريجي، بل دشن المرحلة منذ بداية العشرينية الأخيرة للقرن الماضي”، و”يعتبر الخيار الديموقراطي ببلادنا، ثابتا من الثوابت المرجعية للتجربة المغربية في الانتقال من عهد السلطوية لمرحلة الدولة الديمقراطية المبنية على المؤسسات المؤطرة بمنظومة الحقوق والواجبات.  
ولم يستسغ محاولة اختلاق نوع من “الشقاق” بين مكونات المجتمع المغربي الواحد من خلال استيراد الحالة المصرية لتقسيم المجتمع إلى معسكرين، واحد مع إسقاط الحكومة والثاني مع إسنادها بالاستناد إلى اعتبارات إيديولوجية وليس سياسية، في مجتمع مغربي موحد الانتماء بتعدد مكونات وروافد هويته الوطنية، الذي يعيش في انصهار قيمه المشتركة وتناغم الفكر والوجدان. وافتخر بأن المغرب يدير اختلافاته في نطاق احترام التعددية والقبول بالآخر ضمن الإطار الدستوري، مؤكدا أن أي “تشبيه أو تلبيس الحالة المصرية للسياق المغربي المختلف تماما عن باقي السياقات المجاورة، من باب الخيال والتهيؤات لا غير”، مجريا مقارنة بين تجارب مختلفة لمحطات الانتقال الديموقراطي للدول، التي بينها تحريك الغضب الشعبي دون رؤية وتأطير.
ورأى أن “الاحتكام إلى الشارع ومحاولة خلق حالة تشويش مفتعل على السير الطبيعي للمؤسسات، يشكل خطرا على المسار الديموقراطي”، و”التهديد بالنزول إلى الشارع، سقوط في فخ الذين يسعون إلى استدعاء الحالة المصرية لتبرير إيقاف مسار الإصلاح ببلادنا”، داعيا الفعاليات السياسية غير المتسيسة التي تستلهم النموذج المصري، إلى تأمل المشهد وتنظر إلى مآلاته الخطيرة.  
وقال في كلمته إن “المغرب اليوم ليس في حاجة إلى “حركة شوارع” ولا إلى التضحية بحالة الاستقرار والسلم والأمن الاجتماعي المحفز على الإنتاج والاستثمار والتنمية، مقابل الدخول في مسالك ومتاهات قد تهدد أسس التماسك المجتمعي”.
حميد الأبيض (فاس) 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق