خاص

رمضان…استهلاك أكثر وإنتاجية أقل

أرباب المقاولات يؤكدون أن “الترمضينة” والعادات السيئة تؤثر على الإنتاجية

يعتبر شهر الصيام مرادفا لقلة الإنتاجية لدى عدد من أرباب المقاولات. فتقليص ساعات العمل إلى جانب العادات المرافقة لشهر رمضان، أبرزها قلة ساعات النوم، تجعل الإنتاجية في هذا الشهر الفضيل تنخفض، حسب ما يؤكده أرباب المقاولات أنفسهم.
ورغم غياب دراسة خاصة بتأثر الإنتاجية خلال شهر رمضان في المغرب، فإن المعطيات تشير إلى تراجعها بشكل ملموس، ذلك أن ساعات العمل تتقلص بحوالي ساعتين يوميا، مما يعني تقلصا أوتوماتيكيا في الإنتاج، إلى جانب  تراجع الأداء خلال ساعات العمل نتيجة تغير العادات اليومية.
وفي الوقت الذي لا تشير فيه مدونة الشغل إلى التغيير الواجب فرضه خلال شهر رمضان على ساعات العمل داخل المقاولات، إلا أن كثيرا من المؤسسات الخاصة تعتمد توقيت العمل بالإدارات العمومية، والذي تقره وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة في عمل مسترسل من الإثنين إلى الجمعة، من التاسعة صباحا حتى الساعة الثالثة بعد الزوال، مع تمكين الموظفين من التسهيلات الكافية لأداء صلاة الجمعة، حسب ما يفيده بلاغ الوزارة، مما يعني ست ساعات من العمل يوميا عوض ثماني ساعات خلال باقي أيام السنة.  
بالمقابل، تعتمد مقاولات ومؤسسات من القطاع الخاص توقيتا خاصا بها، حسب ظروف العمل وإكراهات مجال نشاطها، سواء تعلق الأمر بأنشطة مرتبطة مع الخارج، أو حتى مرتبطة بالزبناء وعادات شهر رمضان، مما يجعل بعض المؤسسات تعتمد توقيتا للعمل ما بعد الإفطار.
ويختار عدد من أرباب العمل وأصحاب النشاطات التجارية الصغرى أو المتوسطة، شهر رمضان من أجل منح عطلة إجبارية للعاملين، بالنظر إلى تراجع الإنتاجية أو حتى تراجع الإقبال بالنسبة إلى بعض الأنشطة التجارية، هذا في الوقت الذي يحاول فيه آخرون ملاءمة ساعات العمل بخصوصية العادات اليومية في الشهر الفضيل، لكن التأثير يظل حاضرا، حسب ما يؤكده حمادي الدريسي، مهندس ومسؤول وحدة إنتاج بمصنع لتوصيلات الأسلاك، إذ يؤكد أن التأثير لا يتعلق أساسا بتخفيض ساعات العمل، بل بالعادات الرمضانية والسلوكات التي تظهر على العاملين، خصوصا المدخنين منهم “قد يكون الأمر نفسيا أكثر منه جسديا، لكن الكثير من العاملين تبدو عليهم علامات الإعياء خلال الشهر الفضيل، لكن، بالمقابل، لدينا أرقام محددة من الإنتاج يجب بلوغها، وعدم تحقيقها أمر لا يتفهمه رب العمل الأجنبي، الذي قد يربط خفض الإنتاج فقط بتقليص ساعات العمل، لكن غير ذلك فهو أمر لا يقبله”، فلاضطراب أجواء العمل خلال الشهر الفضيل تأثير على المردودية، خصوصا مع المشاحنات والتوتر الذي يرافق مزاج كثيرين خلال رمضان.
وكانت دراسة هي الأولى من نوعها حول التأثيرات الاقتصادية خلال شهر رمضان في عدد من الدول الإسلامية أشارت إلى فقدان ما يعادل أسبوعا من الإنتاج.
وحسب الدراسة المنجزة من قبل خبراء سعوديين بمشاركة مؤسسة أمريكية، والتي حملت عنوان “الإنتاج خلال رمضان: إستراتيجيات لمحيط العمل للمسلم العصري”، فإن الإمارات العربية المتحدة تفقد حوالي 1.4 مليار دولار في رمضان، والسعودية تفقد مليارين و400 مليون دولار، هذا في الوقت الذي تفقد فيه دول الخليج مجتمعة 5.8 ملايير دولار.

صفاء النوينو

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق