خاص

رمضان… عطلة بدون رخصة للموظفين

الخمول والتقاعس ميزة جل الإدارات وموظفون يحسون بالفراغ أمام ضعف ارتياد المرفق

الكسل والخمول و”التسخسيخة” ميزات مشتركة بين موظفي وموظفات معظم الإدارات العمومية في شهر رمضان المعظم الذي تقل فيه المردودية والإنتاجية بشكل لافت للانتباه ومخالف لباقي الأشهر، بسبب طغيان التفكير في الجوع والعطش الذي يشعر به الصائم خلال اليوم، على كل واجب وعمل يضحي عبئا ثقيلا يستغل المستخدم كل فرصة سانحة للتخلص منه ومن التزاماته.  
ويساهم التغيير الذي يحصل في نمط الحياة الطارئ في هذا الشهر والعادات والتقاليد المرتبطة به، في إرهاق قدرات الموظف وعدم قدرته على الالتزام بمواعيد العمل وواجباته، ما يحدث خللا كبيرا في الوضع الإداري في جل الإدارات والقطاعات في غياب الانضباط الضروري والفوضى والعبث والعشوائية التي تسود الجهاز الوظيفي والإداري.
في فرع بنك بالمدينة الجديدة بفاس، بدت موظفة شابة صباح الثلاثاء الماضي، شاردة تفكر في شيء معين لا يعرفه سواها، في انتظار زبون يذيب خلوتها في يوم رمضاني ساخن لم تتأقلم بعد مع أجوائه وروتينه، فيما كان زملاؤها منهمكين في إنجاز عملهم، لكن بوتيرة متثاقلة يمكن ملاحظتها في حركاتهم وتفحصهم للملفات والوثائق والأوراق التي بين أيديهم.
الحالة ذاتها لوحظت في مركز للبريد غير بعيد، عج بالزبناء من الراغبين في بعث حوالات وإرساليات واستقبالها، ممن بدوا “مسخسخين” في انتظار دورهم للاستفادة من خدمة معينة، أمام شبابيك نسبة مهمة منها فارغة من موظفاتها ممن كن يحاولن عبثا إضاعة دقائق ثمينة في التحرك بين المكاتب، في انتظار ساعة الخروج، غير آبهات بغضب الغاضبين من الزبناء.
الخمول نفسه يمكن ملاحظته في إدارات أخرى كما المقاطعات التي بدت إحداها نحو العاشرة، مفتوحة في وجه موظفين وموظفات كانوا يتقاطرون عليها تباعا بعد مدد متفاوتة من انطلاق العمل الذي يضحى في هذا الشهر الكريم عبئا يزيد في تعقيداته تغير وتيرة الحياة في ظل سيادة السمر وقلة ساعات النوم ليلا، ما يخلق مشاكل كبيرة واصطدامات في مختلف الإدارات.
تراخي الموظفين والموظفات أو تهاونهم وتقاعسهم وتكاسلهم وعدم قيامهم بمهامهم الضرورية أو إضاعة الوقت وسوء التعامل أو صيامهم عن العمل، عادة ما يؤدي إلى تعطل خدمات المواطنين وإصابة الإدارة بشلل تام رغم إهدار الكثير من الجهد والوقت والمال، في شهر يعتبره البعض “عطلة مؤدى عنها” بداعي صعوبة العمل في ظل الجوع والعطش والحرارة المفرطة.  
يقول بعض الموظفين إنهم يحسون بالملل والفراغ القاتل أمام ضعف ارتياد المرفق، خاصة في الصباح، لما يضطرون إلى “تشييش الدبان”، ما يدفع بعضهم إلى التخلف والتأخر في غياب المراقبة الضرورية، فيما تبدو إدارات عمومية وخاصة أخرى غير مرتبطة بحركية ووتيرة معينة للزبناء، شبه فارغة من موظفيها، اللهم من بضع ساعات معدودة، لتبرير الحضور. ولا ينكرون سيادة الكسل والخمول طيلة أيام شهر رمضان الذي يفضل بعض الموظفين الراحة فيه ولو بدون رخصة تلافيا لوجع الرأس وما يمكن أن تتسبب فيه “الترمضينة” من تبعات ومشاكل. لذلك يصبح مشهد الموظف المسترخي الواضع رجليه فوق الكرسي أو المكتب أو المنهمك في القراءة و”الشات” وتبادل أطراف الحديث مع الزملاء، مألوفا في غالبية الإدارات.
وتصبح الصلاة وأوقاتها، حيلة مفضلة للعشرات من الموظفين والموظفات الذين يتخذونها مطية لمغادرة مكاتبهم لمدد متفاوتة دون مراعاة مصالح المواطنين، خاصة يوم الجمعة، بينما يبدع آخرون طرقا وحيلا أخرى لربح الوقت في مكاتب مكيفة قد تتحول إلى غرف للنوم في غفوة وغفلة من رؤساء ومسؤولين يعيشون الوضع نفسه، ولا حيلة لهم على موظفيهم.
هذا الوضع الذي لا يمكن إسقاطه على كل الإدارات، يساهم في إهدار ساعات كثيرة تضيع في الجولان بين المكاتب وطوابق الإدارة أو في قراءة الصحف التي يصاب موزعوها بالخمول ذاته ولا تصل الأكشاك إلا مع منتصف النهار، أو ملء الكلمات المتقاطعة والسودوكو، وأحيانا مباشرة حرف ومهن تقليدية خاصة من قبل الموظفات اللائي يعوضن الفراغ بها.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق