fbpx
أسواق

أقصبي: حفنة من الشركات تستفيد من التحرير

الباحث الاقتصادي قال إن المستهلك لا يلمس المجهود المالي الذي تبذله الدولة

قال عز الدين أقصبي إن تحرير سوق الحبوب في المغرب تستفيد منه حفنة من الشركات المستوردة. وأضاف الخبير الاقتصادي في حوار مع “الصباح” أن هذه الشركات لا تخسر لأنها دائما مستفيدة، فإذا كانت وتيرة الأسعار في السوق الدولي منخفضة

تكون أرباح هذه الشركات مرتفعة وعندما تكون الأسعارمرتفعة فهي لا تخسر لأن الدولة تعوضها عبر الدعم المخصص للحبوب.

كيف جاءت عملية تحرير سوق الحبوب؟
في إطار سياسة التحرير التي انطلقت في سياق ما سمي بسياسة التقويم الهيكلي والتزامات المغرب التي اتخذها كسائر الدول في إطار المنظمة العالمية للتجارة في 1994. ومن بين الالتزامات التي أخذها المغرب على نفسه تحرير المبادلات الداخلية والخارجية. ومن بين هذه الأسواق سوق الحبوب والأسواق الأخرى، وبالنسبة لسوق الحبوب، ومنذ فاتح يناير 1996 لم يعد للمكتب الوطني للحبوب والقطاني احتكار استيراد الحبوب.
وإذا كانت الأسعار مرتفعة داخل السوق الدولي تقوم الدولة بتخفيض الحقوق الجمركية أو تجمدها كما يقع حاليا.
ولكن بغض النظر عن الحقوق الجمركية، فإن بنية السوق لا تسمح لأي باستيراد الحبوب رغم الإمكانية القانونية لذلك، إذ أن شركات قلبلة تسيطر على هذه العملية وساهم قانون التحرير في هيمنة هذه الشركات عل السوق، الأمر الذي يجعل أن عملية الاستيراد تظل محتكرة من طرف اقلية من الشركات الكبرى، التي تخلق نوعا من التوافق فيما بينها للهيمنة على السوق. وبدون مزايدات يمكننا القول إنه وقع استبدال احتكار الدولة باحتكار هذه الشركات، وخصوصا إذا علمنا أن قطاع استيراد الحبوب لازال مدعما من طرف الدولة لأنه يرتبط بمصالح حيوية، فإذا أحذنا مثلا القمح اللين، الذي يوجه لإنتاج الدقيق الوطني، فإن الدولة تدعم ما يعادل 10 ملايين قنطار من هذا الصنف من أجل الحفاظ على مستوى معين من الأسعار عند الوصول إلى المطاحن، من اجل ضمان وصول الدقيق الوطني إلى الفئات المعوزة بسعر لا يتعدى درهمين للكيلوغرام، وبذلك فإنه وكيفما كان مستوى الأسعار على الصعيد الدولي لن يكون له تأثير على أسعار الدقيق الوطني، لأن الدولة تلعب دور المعوض والوسيط بين السوق الداخلي والسوق الدولي. وفي هذا الإطار يظل دور هذه الشركات الخاصة غريب لأننا في إطار منتوج مدعم والمستهلك يجد نفسه بين مطرقتين من جهة السوق الدولية وتقلبات أسعارها ومن جهة أخرى رغبة الدولة في تموين السوق بخبز يكون في متناول الجميع.

ماهي الجهات التي استفادت من نظام التحرير؟
يمكننا أن نقول بكل موضوعية ان هذه الشركات لم تخسر لأنها دائما رابحة، فإذا كانت الأسعار منخفضة في السوق الدولي تكون أرباح هذه الشركات مرتفعة وعندما تكون مرتفعة فهي لا تخسر لأن الدولة تعوضها عبر الدعم المخصص للحبوب. والمشكل المطروح والغريب أننا في منزلة بين المنزلتين، إذ لا نوجد في الإطار السابق، الذي كانت تتحكم فيه الدولة في جميع مراحل السلسلة من خلال الدعم، إذ تتحكم في السلسلة من الاستيراد إلى الاستهلاك، كما لم نتحول إلى وضع توجد فيه السلسلة جلها محررة. فنحن في وضع مختلط، تؤدي الدولة تبعاته. حاليا يمكن أن نعتبر أن المطاحن والمستوردين يستفيدون هذا الوضع عبر تحويل الدعم، الأمر الذي يجعل أنه رغم المجهود المالي الذي تبذله الدولة، فإن المستهلك لا يلمسه.
والحكومة لازالت لم تتبن اختيارا واضحا، ما أعتبره خللا. وتجدر الإشارة إلى أن النظام السابق كانت فيه مشاكل، لكنه كان منسجما بمعنى أن الدولة تراقب وتدعم وتؤطر واليوم تخلت عن المراقبة ولكنها لازالت تدعم وتعرفون أن الحكومة أعلنت قبل سنة أنها ستقوم بتبني سياسة جديدة عبر تعويض نظام دعم الأسعار المعمول به بنظام الدعم المباشر الموجه إلى الفئات الفقيرة، وقامت بتجربة بناحية أزيلال، لكن ما يلاحظ اليوم أنه لا يوجد تقييم للتجربة التي ظلت محدودة من الناحية الجغرافية، ولم يتم تعميمها، وفي نفس الوقت مازلت الدولة تدعم إذن النظام القديم يطبق على علاته والانطباع الذي لدينا الأن أن النظامين في منافسة والدولة تؤدي ثمنهما معا دون أن تستفيد من مزايا النظام الجديد وهذا هو الخلل.

هل وصل نظام التحرير إلى الهدف المرجو منه؟
منطق التحرير يقضي أولا أنك تفتح المجال للمنافسة التي تتطلب تعدد الفاعلين وإمكانية التعامل مع السوق بإنصاف وهذا أمر غير موجود اليوم لأن هناك أقلية من الشركات والمطاحن، كذلك، تهيمن على السوق وتفعل ما تشاء.
إذن الشرط الأساسي لكي يعطي المرجو منه للمستهلك لأنه في بداية التحرير كانت الأسعار منخفضة وسيستفيد منها رغم أننا كنا نقول إن مستوى انخفاض الأسعار لا يمكن أن يتمر لأن توجهات السوق الدولي والإنتاج المواد الغذائية كانت لا محال تظهر أن المستقبل يسير نحو ارتفاع الأسعار بسبب وجود خلل بنيوي بين الإنتاج على الصعيد الدولي والطلب المتزايد من طرف بعض الدول كالصين والهند. وبالتالي فإن بناء نظام التحرير على حملات هشة جدا وحكاية التحرير لاستفاذة المستهلك من انخفاظ أسعار السوق الدولي حكاية خاطئة والتجربة أظهرت أنها خاطئة وبالنسبة للمغرب ما يزيد هذا الاحتمال هشاشة أننا نعرف مستوى التبعية الغذائية بالنسبة إلى المواد الأساسية كالسكر الذي وصلت أسعاره مستويات قياسية وكالزيوت. وضع التبعية الغذائية مشكل ناتج عن اختيارات السياسية الفلاحية، ومخطط المغرب الأخضر سيعمق التبعية الغذائية.

ما هو دور المكتب الوطني للحبوب والقطاني في عملية التحرير؟
كان دوره قبل التحرير يتمثل في التحكم في كميات الاستيراد بالنسبة للسوق الداخلي عبر تعاونيات الحبوب وتنظيم قنوات التجار المعتمدين والمطاحن، وبالنسبة للخارج هو الذي كان يجري طلبات العروض، غير أنه منذ 1996 لم يعد له هذا الدور، غير أنه لا زال يتمتع بدور المراقبة ولو أنها نسبية عبر تقييم الكميات المستوردة في السنة والفاعلين الخواص يقومون بعمليات الاستيراد، وليست له إمكانية منع أي أحد من الاستيراد، ودوره أصبح بمثابة مرشد يحافظ على الجانب المتعلق بالسلامة الصحية المواد والتنظيم العام والترشيد  والحفاظ على القانون العام الذي ينظم القطاع.

أجرى الحوار: إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق