خاص

حاملو الباكلوريا بطنجة زبناء مدارس تجارية

تعج طنجة بحالات عدة لضحايا التعليم الخصوصي ، الذين وجدوا وعوداً محملة بالورد وآمال تفترش به طريق الأبرياء للمستقبل، هذه هي اللوحة التي ترسمها مجموعة من المعاهد الخاصة للناجحين في شهادة «الباكلوريا»  لتستقطب عددا كبيرا من الزبناء عفوا الطلبة، حيث يتفاجأ العديد من الطلبة بعدما يقضون أعواما في هذه المؤسسات الخاصة ، أن الشهادة التي تمنح لهم غير معترف فيها ، لينتهي بهم المطاف إلى تقديم شكاية للقضاء للمطالبة بحقوقهم ، مما يعني أن الأمر يتعلق بقضية فساد التعليم الخاص الذي ينحصر همه في جمع الأموال فقط.
وعرفت طنجة مؤخرا ظاهرة الإستثمار في قطاع التعليم الخاص من خلال وجود العشرات من المدارس المختصة في التسيير والتجارة واللوجستيك وغيرها من الشعب التي تلقى إقبالا من قبل مجموعة من الطلبة والتلاميذ لإتمام دراستهم من أجل اختيار مهنة المستقبل بعد حصولهم على شهادات «الباكلوريا» وما فوق بمعدلات مشرفة تضمن لهم الحق بطاقة المرور بالمعاهد الخاصة التي فتح أبوابها  في وجه آباء وأولياء التلاميذ، الذين يفضلون المؤسسات الخاصة على المؤسسات العمومية، ولو تطلب الأمر دفع مبالغ مالية هامة من أجل الحصول على مقعد في حجرة الدراسة من النوع الخاص.
والغريب في الأمر أن معظم هذه المؤسسات الخاصة والمعاهد الدراسية بمدينة البوغاز، تختلف أثمنة مراسيم التسجيل بها، حيث اشتكى العديد من أولياء الأمور من الأثمنة الخيالية التي تطالب بها إدارة هذه المؤسسات في غياب قانون من قبل الوزارة المعنية التي تعقد شراكة مع التكوين المهني ، من أجل  توحيد مصاريف الدراسة بأثمنة مناسبة  حتى لا تكهل جيوب آباء الطلبة.
وبهذا الخصوص يقول أحد المهتمين بقطاع التربية والتعليم  بطنجة متحدثا ( للصباح ) إن الحكومات السابقة شجعت  أصحاب المال بالاستثمار في قطاع التعليم العالي بالمغرب عبر إعفائهم من الضرائب مع فتح باب المضاربات ليصبح مجالا للاغتناء والإثراء السريع، مما وضع عائلات الطلبة أمام اختيارات إجبارية من أجل إنقاذ فلذات أكبادها من الضياع، وساهم الأمر في تصفية دور الدولة التي أنتجت أطرا أصبحت اليوم تقرر في مصير الأجيال الصاعدة بإصدارها قرارات لا شعبية جنت على طموحات الشعب المغربي الذي قدم مختلف التضحيات من أجل تحقيق التحرر الشامل وبناء أسس الدولة الحديثة .
وهو ما عرض آباء وأولياء الطلبة إلى النهب في مجال أصبح مفتوحا أمام المتاجرات المربحة غير المقننة والمضاربات بين أصحاب « الشكارة» الذين متعوا بإعفاءات ضريبية لا محدودة، علاوة على استغلالهم أطرا تعليمية تكونت في المرفق العمومي باستنزاف جهد أبناء المدينة،  وتبذير مال دافعي الضرائب لجعل اختيار التعليم العالي الخصوصي قدرا محتوما ومفروضا على أبناء مدينة طنجة و أفقر العديد من العائلات التي باعت ممتلكاتها من أجل تعليم أبنائها على حساب تحسين أوضاعها الاجتماعية .
فالتعليم العالي الخصوصي أصبح نشاطا تجاريا محضا، وبالتالي ارتبط تقييم نتائج المستفيدين من خدماته (الطلبة-الزبناء) باستمرارية المؤسسة التجارية التي تحتاج مداخيل قارة لضمان اشتغالها واغتناء أصحابها، ما يطرح تساؤلات حول القيمة العلمية للشهادات الممنوحة من قبلها في ظل غياب مراقبة صارمة تعطي للعمل الجاد قيمته الحقيقية وفق معايير علمية مضبوطة.

عبدالمالك العاقل (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق