خاص

ضعف التوجيه يذكي حيرة الناجحين وأسرهم

تلاميذ يتوزعون بين الجامعة والتعليم الخاص وآخرون لم يحددوا مستقبلهم الدراسي

بمجرد الانتهاء من الفرحة العائلية التي تعقب الإعلان عن نتائج امتحانات الباكلوريا، يسارع التلاميذ الناجحون رفقة عائلاتهم في عملية تفكير عميقة وفي مدة وجيزة تهم مستقبل المتوج بالشهادة الوطنية، في الدراسات العليا، وغالبا ما تكون النقطة المحصل عليها في نهاية الدراسة الثانوية، محددا قويا لمآل التلميذ الناجح.
تقول ليلى، موظفة، حصل ابنها على شهادة الباكلوريا لهذه السنة في شعبة علمية من البعثة الفرنسية المعتمدة في المغرب، إنها عملت رفقة زوجها وبتنسيق مع ابنها على تحديد مجموعة من الاحتمالات قبل إجرائه الامتحانات، كما خاض مجموعة من اختبارات الولوج لبعض المؤسسات الوطنية والدولية، بعدما كان هدفه هو السفر إلى أوربا أو كندا لإتمام دراسته، لكنه بعد محاورته مجموعة من التلاميذ الذين خاضوا تجارب مماثلة، استقر رأي ابنها على البقاء في المغرب، مع تحديد مؤسسة من العيار الثقيل في القطاع الخاص، التي يمكن أن يصل ثمنها إلى 100 ألف درهم في السنة الجامعية لمدة تكوين 4 أو 5 سنوات تتوج بإحدى الشهادات الجامعية العليا، التي تطرح أيضا مجموعة من علامات الاستفهام تقول بشرى، حول إمكانية تخويله الإدماج في سوق الشغل بسهولة.
في المقابل، يرى الشاب المهدي الصديق، الحائز على شهادة الباكلوريا هذه السنة شعبة أدبية، أنه اختار الجامعة، نظرا للمعدل الذي حصل عليه والذي لا يخول له التسجيل في مؤسسات تعليمية عمومية عليا، كما أن مؤسسات القطاع الخاص تعرف غلاء في أسعارها، ما يجعل اختياره الوحيد هو رحاب الجامعة المغربية، والتركيز على نيله شهادة الإجازة لعلها تفتح له آفاقا أخرى بعد الحصول عليها.
بالمقابل يبقى التكوين المهني، فضاء لعدد من التلاميذ، خصوصا أنه يستقبل سنويا عشرات الآلاف من المتدربين، منهم من حصل على شهادة الباكلوريا أو لم يستطيع استكمال مساره الدراسي الإعدادي أو الثانوي، كما أنه واكب التطور الحاصل في مجال التعليم المهني من خلال دمجه لشعب جديدة تواكب متطلبات سوق الشغل، يقول الأستاذ الباحث عبد الغني أزفاد، الذي أشار في حديث لـ”الصباح” إلى أن إشكالية التوجيه أثناء المرحلة الإعدادية والتوجيهات المترتبة عنها في المرحلة الثانوية ضمن الميثاق التعليمي الجديد، عوامل رئيسية ومؤثرة في مسار التلاميذ، خصوصا أن مرحلة التوجيه الإعدادي لا تعرف لقاءات متتالية مع الموجهين، باستثناء لقاءات التقديم وتوزيع استمارات الرغبات ولقاء لجمع المقترحات في أفق تخطيط شبكة التوجيه بناء على المعدلات المتحصل عليها في المرحلة الإعدادية التي يمكن أن تختلف بمجرد بلوغ المرحلة الثانوية، والتعمق في المواد المدرسة.
في المقابل، يختار تلاميذ الشعب العلمية، ممن حصلوا على معدلات عالية، الأقسام التحضيرية، خصوصا أن جل المؤسسات العليا العمومية، باتت تشترط الولوج إليها بعد إنهاء الأقسام التحضيرية، بهدف الرفع من مستواها، لتتماشى مع حاجيات سوق الشغل المغربية خصوصا في المناصب العليا.
ويبقى مسار مجموعة من التلاميذ ممن حصلوا على شهادة الباكلوريا في الدورة العادية، أو الذين سيجتازون الدورة الاستدراكية الأسبوع المقبل، “غامضا”، خصوصا أن عددا من المؤسسات العليا أغلقت أبوابها في وجه الترشيحات برسم الموسم المقبل، لتبقى الجامعة ملاذا وحيدا لهؤلاء التلاميذ أو الولوج إلى التعليم الخاص الذي عرف في السنوات الأخيرة ارتفاعا مهولا في تكاليفه المادية.

ياسين الريخ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق