خاص

أولياء الناجحين… حائرون يفكرون يتساءلون

تلاميذ يتحملون ضغط الامتحانات ومباريات مدفوعة الثمن للولوج إلى معاهد عليا

لا يتخلص تلاميذ الباكلوريا من جبال ضغوطات الامتحانات والنتائج التي يعتقدون أنها كلما كانت مرتفعة كلما فتحت أمامهم باب المستقبل.  حتى تتراكم عليهم ضغوطات أخرى تتعلق بالتوجيه. إذ سرعان ما تنسف خططهم تقلبات معايير المدارس والمعاهد الكبرى في قبول الوافدين الجدد عليها.
“طبيب، هذا ما خطط له طيلة حياته”، تقول بشرى قريبة طالب، عزم العزم على تحقيق حلمه، لكن رياح المباريات لم تأت بما اشتهته سفن الطالب وأسرته التي صرفت مبالغ طائلة في تعزيز قدراته ومؤهلاته، “سجل بمدرسة خاصة للفرنسية، وكان يتلقى أيضا دروس الدعم في مادة الرياضيات والعلوم الطبيعية”، تقول القريبة نفسها. لم يكثف التلميذ من تقوية مداركه فقط، بل أيضا لم يسمح لنفسه بهدر الوقت كما يفعل أقرانه، ليجد نفسه في نهاية المطاف محتجزا في لوائح الانتظار، “حصل على 17 من 20 في المعدل العام، وأجرى امتحان اللوج إلى كلية الطب، لكنه وضع في خانة لائحة الانتظار، ولأن جل المعاهد والمدارس العليا التي تسمح نقطته باجتياز مبارياتها، تتعمد تحديد وقت موحد للمباريات فإنه فوت أغلبها، ووضع أيضا في لائحة الانتظار التي تمكن من اجتياز مبارياتها”.
جرت سيول المكالمات الهاتفية بين جميع أفراد أسرة التلميذ، للاستشارة، “خططنا لكلية الطب، وحين فشل هذا المخطط، حرنا، بل إننا كنا شبه تائهين، لم نعرف ما الذي يجب أن نفعله، فالوزارة الوصية لا تساعد التلاميذ خاصة النجباء منهم على وجه الخصوص، ألا يكفي أن يكون معدله 17 من 20 ليلج معهدا عاليا بدون مباراة؟ فمحيي الدين خطط فعلا ليكون طبيبا وليس ليتيه بين باقي المدارس والمعاهد التي تضمن تكوينات لا يرغب فيها”.
تنقل التلميذ بين الدار البيضاء وخريبكة وطنجة والجديدة وسطات لإجراء مباريات، “بعضها لم يكن يسمح له حتى بالدخول، لأن التلاميذ يفدون من كل المدن لإجراء المباريات، وفي نهاية المطاف اضطررنا أثناء استشارة أقاربنا من الحصول على شخص ذي نفوذ ضمن لنا ولوج مباراة في إحدى المدارس العليا في تكوين لم يفكر فيه ابن شقيقتي يوما”.
إذا كان قريب بشرى حصل في الباكلوريا السنة الماضية على 17 من 20، ووجد نفسه تائها، واضطر إلى الدخول إلى مدرسة للخضوع لتكوين لا يرغب فيه، فحال تلاميذ لم تسعفهم قدرتهم على الحصول على نقط جيدة بمعايير بعض المدارس والمعاهد العليا، “حصلت ابنتي على 13.65 لكنها لم تقبل في أغلب المعاهد والمدارس العليا، وحين قصدنا المعاهد الخاصة وجدنا أنها أيضا تجري مباريات، ولأن ابنتي انهارت نفسيا فإنها لم تنضم إلى أي مباراة، لتتوجه إلى الكلية لدراسة سنة اقتصاد، وبعدها ستعود لتجرب حظها مع مباريات بعض المعاهد التي ترغب في استكمال دراستها بها”.
خاب ظن أسامة في الحصول على معدلات تخول له إجراء مباريات المعاهد الكبرى، بعد أن حصل على نقط جيدة في الامتحان الجهوي وفي المراقبة المستمرة، “لا أعرف ما وقع، حصلت على 14 في الامتحان الجهوي و17 في المراقبة المستمرة وفي الامتحان الوطني حصلت على 6، فكانت الكارثة”. سرعان ما استعاد أسامة هدوءه، بعد أن تعرف في باحات مدارس خاصة على تلاميذ حاصلين على نقط عالية، ويواجهون المصير نفسه. “قد أسجل في الباكلوريا مرشحا حرا السنة المقبلة، إذا لم تقبل بي أي مدرسة خاصة، لكني كان أملي أن ألج مدرسة عليا بسطات، ولكن النقطة التي حصلت عليها لا تؤهلني لإجراء الامتحان”. أغلب المعاهد والمدراس الخاصة التي قصدها أسامة بهدف إجراء مباريات القبول، تشترط أداء مبالغ مالية تتراوح بين 300 و600 درهم، دون إمكانية إرجاعها إلى الذين لن يحالفهم الحظ. “نعم هذه مبالغ كبيرة، فابنتي مريم ستجتاز عدة مباريات وكلها مدفوعة الثمن، أي أني مضطرة إلى أن أنفق حوالي 6000 درهم فقط لضمان ولوجها للمباريات وليس للقبول.
الذين يجتازون عتبة القبول في المدراس العليا الحكومية يضطرون إلى الخضوع لتكاوين لم يخططوا لها، وآخرون يجبرون على ولوج معاهد خاصة وينفق آباؤهم بين 1300 و6500 درهم لضمان شهادة عليا، بعضهم تعبد طريقهم إلى سوق الشغل وبعضها يعبد الطريق لإفلاس أسرهم، “أفكر في الدخول إلى مدرسة فرنسية بـ37 ألف درهم عن كل موسم دراسي، إضافة إلى مصاريف التسجيل، هذا طبعا إذا تم قبولي بعد اجتياز المباراة، لكن كلما فكرت في ذلك يظهر أمامي جدار نفسي، وأفكر أنه إذا اضطرت أسرتي إلى أداء هذا المبلغ ولم أوفق في النجاح، لذلك سأسجل السنة المقبلة في اللغة الفرنسية لأتمكن منها جيدا قبل العودة إلى هذه المدرسة الفرنسية، هذا طبعا بموازاة مع باكلوريا حرة” يقول أسامة الذي تعثرت خطته لمستقبل تخيل نفسه فيه خبيرا في إحدى كبريات المقاولات.

ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق