خاص

التوجيه التربوي…”من الخيمة خرج مايل”

النظام التعليمي يوجد أمام سؤال الكفايات المؤهلة لسوق الشغل


تشكو خدمات الإعلام والتوجيه المقدمة إلى الطلبة المغاربة ضعفا ملحوظا، بسبب كثرة مسالك التعليم وتعقيدها، والتغير السريع لخريطة المهن وضرورة تكييف كل فرد لكفاياته مع سوق للشغل شديد الحركية، إذ لم تعد تنمية هذا المـــجــــال مطلبا للـــــــــتربــــــية وحسب، بل أضحى ضرورة اجتماعية واقتصادية وسياسية ملحة تتيح تحقيق التنمية المستدامة وتنفيذ متطلباتها.
ولأجل ذلك، يوجد النظام التعليمي والتكويني بالمغرب، اليوم، أمام سؤال المؤهلات التعليمية ومهارات التكوين المكتسبة بسوق الشغل، إذ يشكل الإدماج المهني للخريجين والعلاقة بين التعليم، التأهيلي والجامعي، وسوق الشغل أحد هواجس منظومة التربية والتكوين، لمواجهة التحديات الجديدة المرتبطة بالحاجة إلى الأطر المؤهلة والعنصر البشري الفعال من أجل مواكبة دينامية الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب منذ سنوات.

التوجيه عمود فقري للمنظومة تربوية

يعتبر التوجيه، حسب مصطفى فائق، مدير مؤسسة ملتقى التوجيه، عملية تربوية تأخذ بعين الاعتبار التنمية الشخصية والوجدانية للمتعلم بالموازاة مع الهاجس المعرفي، مؤكدا أن التوجيه يعتبر العمود الفقري لكل منظومة تربوية مهتمة بتقويم أدائها وملامسة منتوجها على مستوى الجانبيات وقدرتها على التلاؤم والاندماج في التنمية الاقتصادية.
وقال فائق، في تصريح سابق ل”الصباح” إن التوجيه مازال يشكو من عدم تضافر الجهود وغياب التكوين الصحيح والملائم لجميع الفاعلين، بالإضافة إلى ضعف التنسيق بين مختلف أسلاك التعليم والتكوين والتعليم العالي وفعاليات التشغيل رغم الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة من قبل الوزارة الوصية من خلال المشروع السابع من المجال الثالث من البرنامج الاستعجالي لإصلاح المنظومة التربوية الذي يروم الارتقاء بهذه العملية.
مجال آخر لا يخلو من أهمية، يتعلق بكلفة التكوين بالمعاهد العليا والجامعات الخاصة التي تتميز بـ”سخونتها” المفرطة، بالنظر إلى جودة الخدمات المقدمة وطبيعة التكوين الذي تقدمه هذه المؤسسات، إذ يتطلب تسجيل الأبناء بهذه الهياكل المؤسساتية التربوية والتكوينية تضحيات من قبل العائلات التي ترغب في ضمان تكوين ذي جودة لأبنائها ليتمكنوا من ولوج سوق الشغل، إذ أن معدل تشغيل الشباب خريجي هذه المعاهد مرتفع، بل هناك بعض الشعب المطلوبة والتي تعاني خصاصا في سوق الشغل بالمغرب.
أما المحظوظون، أو غير المحظوطين، فيحزمون حقائبهم متوجهين إلى أوربا وأمريكا لاستكمال دراساتهم الجامعية، لأسباب مختلفة تجعلهم يفضلون، اختيارا أم اضطرارا، الجامعات الأجنبية عن الدراسة في المعاهد والجامعات المغربية.
وبالنسبة إلى البعض، تعتبر الأقسام التحضيرية المسلك الرئيسي والضروري، الذي يتيح للطلبة ولوج المدارس الكبرى سواء العمومية، أو الخاصة لتكوين المهندسين في مختلف الفروع والتخصصات. وعرفت المؤسسات التي تخول هذا التكوين تطورا ملموسا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الإعلان عن البرنامج الحكومي لتكوين 10 آلاف مهندس.
ويمكن حصر مهام مستشار التوجيه التربوي في خمس نقط أساسية هي:
معرفة التلاميذ والإعلام المدرسي والتقويم التربوي وإجراء الفحوص الطبية والمساهمة في المجالس التقنية.
معرفة التلميذ
ويقصد بمعرفة التلميذ معرفة مساره الدراسي وميولاته، إضافة إلى سلوكه وحالته الصحية انطلاقا من الملفات و الوثائق المدرسية، كالدفتر المدرسي والملف المدرسي والملف الصحي وأوراق الغياب، بموازاة العمل على ربط الاتصال بالتلاميذ لاستكشاف المعوقات التي تقف في وجه المتعثرين منهم وتزويدهم بالارشادات والنصائح الضرورية وإشعار الآباء والأولياء بوضعية أبنائهم الدراسية.
ويقصد بالإعلام المدرسي المساهمة في جمع وتحسين وتجديد وثائق الإعلام المدرسي والمهني، وتنظيم حملات الإعلام المدرسي والمهني لفائدة التلاميذ سيما تلامذة قسم الباكلوريا لإخبارهم بمسالك الدراسات العليا وكيفية ولوج الجامعات والمعاهد وإطلاعهم على الإجراءات الإدارية الخاصة بتعبئة ملفات طلب منحة الدراسة.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق