خاص

ضحية للتوجيه الجامعي يروي قصته

لا تخلو تجربة معظم الطلبة المغاربة، خاصة أولئك الذين يتحدرون من الفئات الفقيرة والمسحوقة وحتى بعض الذين ينتمون إلى العائلات المدرجة ضمن خانة الطبقة المتوسطة، من تحربة مريرة وكابوسية مع ما يسمى زورا وبهتانا “توجيها”، لكنه في الواقع تضليل ما بعده تضليل وتتويه.
عبد الرحيم، شاب في الثالثة والعشرين من العمر، يتابع اليوم دراسته بمؤسسة للتعليم العالي لها مكانتها وصيتها ضمن خريطة مؤسسات التعليم العالي. عبد الرحيم الذي يتحدر من ضواحي مدينة أزيلال مر بتجربة مريرة، كان السبب فيها “سوء التوجيه” وعدم إيلاء أي اعتبار لمستقبل شباب يكافحون، كدا واجتهادا، منذ نعومة أظافرهم للظفر بمقعد في واحد من معاهد أو مدارس التعليم العالي الجامعي، رغبة في تحقيق حلم قديم أو تحسين وضع اجتماعي.
هذا الشاب وبسبب عملية التوجيه التي انقلبت إلى تضليل وجد نفسه، وهو الحاصل على شهادة البكالوريا شعبة العلوم التجريبية بميزة حسن، في خضم أمواج بشرية من الطلبة بكلية العلوم ببني ملال ضمن شعبة الفيزياء والكيمياء. هكذا وبناء على معلومة مغلوطة زوده بها موجه “إما أنه تعمد ذلك أو يحتاج هو نفسه إلى توجيه”، يقول عبد الرحيم، انتهى المطاف بهذا الأخير ضمن صفوف الطلبة الذين لم يجدوا ملاذا غير مدرجات الجامعات آملين في الحصول على دبلوم يؤهلهم لولوج أحد مناصب الشغل. هؤلاء ربما اختاروا هذا المسار، لكن عبد الرحيم لم يفعل.
هذا الطالب، الذي كان مضربا للمثل في التفوق والاجتهاد بين زملائه وأقرانه، قضى سنة، وهو يقول إنه “ضيعها”، في دراسة مواد ومقررات وإجراء أعمال تطبيقية “لم تكن لتقدم لا للطلبة أو الإنسانية أو فائدة، خاصة وأنها كانت تُجرى بتجهيزات ومعدات عتيقة تجاوزها العلم والزمن وتصلح لأن تكون في رفوف المتاحف”. تعامل عبد الرحيم مع ما وقع له بمنطق القضاء المقدر، فقبل بالوضع بعدما حاول بذل بعض الجهود التي قد تمكنه من تدارك التسجيل بمعهد أو مدرسة محترمة، لكن دون جدوى. قضى سنته تلك بين مدرجات كلية العلوم ببني ملال، وتجاوز بسرعة كبيرة خيبة الأمل التي مني بها، وعاد إلى تحصيل نقاط جيدة وكان يجد في المواد المدرسة متعة لا يستهان بها، خاصة وأنها كانت أيسر مما كان يصل إلى علمه.
واصل على هذا الدأب، لكن عينه وقلبه كانا على مدرسة أو معهد، يوجدان بالضرورة في العاصمة الرباط، وهو ما تأتي له فعلا فمع دنو الموسم الدراسي بدأ في جمع الوثائق الخاصة بملف الترشيح لمجموعة من المدارس والمعاهد العليا بالرباط. ومن حسن حظه فقد استجابت لملف ترشحه مدرسة علوم الإعلام، فتوصل منها باستدعاء لاجتياز اختبارات بسيطة للولوج وهو ما كان، فقد برهن أنه كان يستحق مقعدا بين طلبة هذه المدرسة من خلال النتائج التي صار يحققها، والتي ربما قد تنسيه خيبة أمل وتضليل كبيرين…

محمد أرحمني    

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق