خاص

معادلة الدبلومات… العبء الثقيل

إلى وقت قريب، (ومازال الوضع على ما هو عليه إلى حدود اليوم في بعض الحالات)، كان الكثير من الطلبة، عندما ينهون دراساتهم العليا لما بعد مرحلة البكلوريا يطرحون السؤال التالي “حصلت على دبلوم من مدرسة خصوصية لم تكن معتمدة من قبل الدولة، مما يعني أن دبلومي هو الآخر غير معتمد، لكن في السنة الموالية لتخرجي اعترفت الدولة بهذه المدرسة الخاصة، سؤالي هو كيف يمكن جعل دبلومي معتمدا من قبل الدولة، وهل يمكن طلب معادلaته أو التأشير عليه؟”.
الأمر الذي قد لا يعرفه الكثير من الطلبة، الذين اختاروا أو دفعتهم ظروف ما إلى متابعة دراستهم العليا في مؤسسات التعليم الخاص، هو أن الترخيص لمؤسسة ما لا يعني بالضرورة أن الدبلوم المحصل عليه منها قابل للمعادلة مع دبلوم مشابه محصل عليه من مؤسسة للتعليم العمومي، والدولة لا تعترف به للالتحاق بأسلاك الوظيفة العمومية، وهو ما يلقي بظلال كثيرة على مستقبل حاملي هذه الدبلومات، سواء من أجل استكمال دراستهم في السلكين العاليين الثاني والثالث، أو الحصول على وظيفة في إحدى القطاعات العمومية.
ولاحتواء بعض تداعيات هذا الفراغ القانوني والتشريعي أصدرت الحكومة السابقة، بتاريخ 10 أبريل 2010، مرسوما وزاريا يقضي بأجرأة مادتين وردتا في القانون المنظم للتعليم العالي. إحدى هاتين المادتين تتعلق بإمكانية معادلة الدبلومات والشهادات المحصلة من المسالك التكوينية المعتمدة مع الشهادات الوطنية، خاصة في سياق النظر إلى التعليم العالي الخاص كشريك لنظيره العمومي في تأهيل وتكوين الأطر البشرية المتخصصة.  
غير أن هذه الخطوة كان لها مفعول سحري مرتبط بالزمن أكثر من ارتباطه بوثيقة ملزمة وثابتة المفعول، إذ أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر الحالي، لحسن الداودي، سارع إلى التصريح، في إحدى حواراته الصحافية، إلى أنه “لا مجال لمعادلة كيفما كان شكلها بين الدبلومات المحصل عليها في القطاع الخاص والشهادات المحصلة بإحدى مؤسسات التعليم العمومي”. الخبر لم ينزل بردا وسلاما على الآباء والأولياء والطلبة وأصحاب المؤسسات المعنية الذين بادروا إلى الاحتجاج على هذا القرار والتصريح بعدما رأوا فيه إقصاء لحاملي هذه الدبلومات.
واستنادا إلى المرسوم المذكور فإنه يمكن قبول شهادات مسالك التكوين المعتمدة للمعادلة مع الشهادات الوطنية وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل، سيما المرسوم رقم 2.01.333  الصادر في 21 يونيو 2001 المتعلق بتحديد الشروط والمسطرة الخاصة بمنح معادلة شهادات التعليم العالي وقرار وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 370.03 الصادر في 17 فبراير 2003 بتطبيق المرسوم السالف الذكر. غير أن الإشكال الذي يطرح نفسه من جديد أن مرسوم 2003، والذي يحمل توقيع وزير التعليم الأسبق خالد عليوة، تضمن الكثير من الشروط التي يمكن اعتبارها صعبة التحقيق لدى الكثير من المؤسسات المعنية بمرسوم المعادلة من قبيل إحضار نسختين من البيان المفصل لسيرة المعني يحدد على الخصوص مساره الجامعي المتبع منذ البكالوريا.. إضافة إلى عدد من الوثائق الأخرى.

محمد أرحمني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق