fbpx
الصباح الفني

لمزابي: “الدقة اللي ما تقتل تفيق”

يعرفه أهل الفن الشعبي بصالح المزابي، وهو ثاني اثنين يحملان هذا الاسم. يحرص على مواصلة المشعل في مجال الأغنية الشعبية أداء وتلحينا وعزفا وتأليفا. في هذه الدردشة يتحدث الفنان الشعبي عن ثاني تجربة له في مجال تأليف عيطة جديدة تنضاف إلى رصيد متون هذا الفن العريق. كما يتحدث عن أشياء أخرى ضمن مساره الفني الذي يتجاوز أربعين سنة.

أطلقت أخيرا عملا فنيا بعنوان “الميزيرية” تصر على وصفه بأنه عيطة جديدة وليس أغنية.. ما سر ذلك؟
فعلا يعد هذا العمل ثاني تجربة فنية لي في مجال العيطة، وأصر على أن أعتبره امتدادا للعيوط القديمة التي يتم التعامل معها وكأنها تراث مغلق لا يمكن إضافة شيء إليه، إذ يكتفي المغنون الشعبيون، منذ عقود طويلة بترديد متون العيطة أو أجزاء منها، دون أن يتجرأ أحد منهم على إضافة شيء جديد إليها.

هل تعتقد أنك تمتلك المقومات الكافية لتقوم بهذه المهمة؟
أعتقد أنني أجر خلفي مسارا فنيا يتجاوز أربعين سنة، اشتغلت فيها مع العديد من رموز فن العيطة، الشيء الذي مكنني من الاطلاع على أسرار هذا الفن العريق والصعب، وضبط الكثير من متونه حفظا وأداء وعزفا، وهو ما منحني القدرة والشجاعة على أن أفكر في إضافة عيطة جديدة، وهي التجربة التي خضتها قبل أزيد من خمس سنوات من خلال عيطة بعنوان “الشهدا أولاد الوطن” تتحدث عن بطولات المقاومة، كما أن التجربتين اللتين قدمتا حظيتا باهتمام الباحثين والممارسين والمهتمين بفن العيطة الذين أبدوا تفاعلهم بشكل إيجابي معهما.

كم استغرق اشتغالك على عيطتي “اولاد الوطن” و”الميزيرية”؟
العيطة الثانية اشتغلت عليها ما يزيد عن سنتين، أما العيطة الأولى فاستغرق الاشتغال عليها أزيد من خمس سنوات، حرصت فيها على أن أحافظ على خصوصية العيطة المرساوية ومراعاة تراكيبها اللحنية والإيقاعية، وتضمنت عرضا شاملا لمختلف مراحل المقاومة المغربية واستحضار كافة رموزها باختلاف انتمائهم داخل المغرب من الشمال إلى الجنوب.
كما اشتغلت في هذه التجربة التي تبلغ مدتها 14 دقيقة، رفقة أزيد من عشرة عازفين على الآلات الموسيقية التقليدية، وحرصت على أن تكون هذه العيطة إضافة نوعية للتراث المرساوي الذي توقفت عجلة الإبداع فيه منذ سنوات طويلة، إذ يكتفي مرددوه باسترجاع ما تركه لهم الأسلاف.

بعيدا عن تجربة العيوط كيف دبرت فترة توقف الحركة الفنية بسبب وباء كورونا؟
كانت هذه التجربة من أقسى التجارب التي عشتها، خاصة أن الفن كان من أكثر القطاعات التي تضررت من تبعات الجائحة، وظل الفنانون الشعبيون خارج اهتمامات الحكومة رغم الدعم الذي تم توزيعه هنا وهناك على قطاعات متضررة، لكن في المقابل كانت هذه التجربة فرصة لمراجعة الذات وإعادة ترتيب الأوراق عملا بالمثل القائل “الدقة اللي ما تقتل تفيّق”.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى