تقارير

سلفي آخر يغادر أسوار السجون

قال السلفي، زكرياء بوغرارة الذي غادر، أخيرا، سجن بوركايز بفاس بعد أن قضى أزيد من عشر سنوات، بتهمة «التحريض على الإرهاب عبر مكتوبات»، إنه محروم من هويته، بعد رفض مجموعة من الجهات مساعدته للحصول على البطاقة الوطنية، خاصة أن صلاحيتها انتهت منذ 1998. وأضاف بوغرارة، الملقب بأبي سيف الإسلام، والذي يصنفه بعض السلفيين في خانة الشيوخ، في اتصال هاتفي أجرته معه «الصباح»، إنه يشعر أنه محروم من جنسيته، «إذا كان الأمر صحيحا، فعلى السلطات أن تبلغني رسميا لأبحث لنفسي عن وطن آخر، إن كنت مغربيا فيجب أن أحظى ببطاقتي الوطنية، إذ طيلة المدة التي قضيتها في السجن حاولت الحصول عليها دون جدوى، والآن أنا مواطن بدون أي وثيقة رسمية تفيد ذلك، كما أنني صدمت بمعاملة الناس لي بعد أن تشوهت سمعتي في قضية إرهاب».
وتحدث بوغرارة الذي اعتقل عقب نشر حوار له في جريدة بريطانية مباشرة بعد أحداث تفجيرات شتنبر بالولايات المتحدة الأمريكية، قال فيه إنه يمكن للذين فجروا مواقع في الولايات المتحدة الأمريكية أن يفجروا مواقع في المغرب، ما اعتبر تحريضا على أحداث 16 ماي الإرهابية.
من جهة أخرى وصف السلفي الملقب بسيف الإسلام، عقب خروجه من السجن، تجربة السجن ب»مدرسة السلفية الجهادية» ومدرسة النبي يوسف. وقال بوغرارة في بيان أصدره قبيل أيام قليلة من خروجه من السجن، عنونه ب»الباقون تحت راية النبي»، إن محنة 16 ماي تشكل أكبر محنة للتيار الإسلامي و»الحركة الإسلامية الراشدة عامة». معتبرا مبادرات المراجعات التي دعا إليها شيوخ سلفيون من داخل السجون، بمحاولات «التتويب» و»التدجين»، وأنها أكبر محنة مر منها معتقلو السلفية، محاولا بذلك تصنيف المجتمعين تحت جناح هذه المبادرات في خانة المستسلمين، وفاقدي الثقة بالدين، كما صنفهما إلى «القامات العملاقة» و»الأقزام».وقال بوغرارة إن الذين اعتقلوا بعد جيل 16 ماي، في قضايا السلفية الجهادية التي ظلت تتناسل سنة بعد أخرى، توافرت فيهم أهم خصائص «قوم سمعوا واستجابوا»، «سمعوا واستجابوا لا لدعوة فلان أو تحريض علان وإنما لصاحب الراية.. راية النبي صلى الله عليه وسلم».
وفي أغرب ما كتب السلفي نفسه، عدد بوغرارة سبعة فوائد للسجن، أولاها ألا طريق يوصل  إلى الجنة، حسبه، عدا الاعتصام بملة إبراهيم وفأس الخليل المحطمة للأصنام والأزلام.
و»الخلوة الممتدة المتواصلة التي دامت عشر سنوات في العزلة عرفت فيها ربي جل وعلا وعرفت كيف يكون الرضا بالله والصبر على الجمرة التي بين يدي في زمن القابض إلى دينه كالقابض على الجمر». أما الثانية فتتجلى حسبه، في «صحبة القرآن ومحبته وألفته وتبديد زمن الوحشة بالوصل قراءة وتدبرا وتعلما، والثالثة وصفها ب»الأنس والمناجاة»، ف»لا ملجأ من الله إلا إليه داخل المنفردة»، وجعل من معرفة معادن الناس، الفائدة الرابعة، «حقيقة الإخوان والخلان خذلانا أو مؤازرة ونصرة». ثم الإقبال على الله بالدعاء والرجاء والاستغفار والذكر، والدعاء على الظالمين، أما الأخيرة، حسب السلفي ذاته، فتتجلى في دراسة التجربة واستخلاص عبرها ودروسها.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق