ملف الصباح

حرب الاغتيالات بين الاستقلال والشورى

الصراع حول السلطة أشعل فتيل التصفيات بين السياسيين

يضع الباحث الدكتور محمد وحيد صراع حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال، الذي تفجر شلالات من الدماء والاغتيالات السياسية، في سياقه التاريخي، حين يعود، في دراسة حول جريمة اغتيال المقاوم عبد الله الحداوي، إلى هوية هذا الصراع الذي بدأ سنة 1956 بين المرتبطين بمؤسسة العرش ، من جهة وبين أتباع حزب الاستقلال من جهة أخرى.
في حين، يقدم عبد الهادي بوطالب، في كتابه “نصف قرن في السياسة” رواية أخرى يلخصها في أن “حزب الاستقلال كان يتطلع، خلال تشكيل أول حكومة عند حصول المغرب على الاستقلال، إلى أغلبية المقاعد الحكومية، وكان يعتبر نفسه يمثل أغلبية الشعب المغربي، رغم أنه لم تجر عملية اقتراع شعبي تؤكد ذلك”، ما أفضى إلى تشكيل أول حكومة في السابع من دجنبر 1955، والتي سميت حكومة “الاتحاد الوطني” أو “الوحدة الوطنية”، ونال فيها حزب الاستقلال تسع حقائب وزارية، بينما حصل كل من الشورى والاستقلال والمستقلين على ست حقائب لكل من الجانبين، بعدما تدخل القصر لئلا يحصل حزب علال الفاسي على أغلبية مطلقة في تسيير أول حكومة وطنية بعد الاحتلال.
ويقول الباحث محمد وحيد، في الدراسة نفسها، إن حزب الاستقلال كان ماضيا في الانفراد بالسلطة بعد إسناد حقيبة الداخلية لإدريس امحمدي والإدارة العامة للأمن الوطني لمحمد الغزاوي والأمن الإقليمي بالدار البيضاء لإدريس السلاوي وكلهم من رجاله. ومكنت إمكانات الغزاوي المادية من خلق ميليشيات تتصرف في استقلال تام عن الضوابط القانونية، وكان من أعضائها مقاومون من المنظمة السرية أو انتسبوا إليها في اللحظات الأخيرة من عمر المقاومة، ومنهم أفراد من ذوي السوابق كونوا صداقات داخل السجن المدني (اغبيلة) مع مقاومين كانوا يقضون عقوبة السجن، فتم تسخيرهم في اضطهاد المقاومين الحقيقيين وهتك الأعراض ونهب أموال الناس الذين وضعت أسماؤهم، تجاوزا، ضمن قائمة المتعاونين سابقا مع سلطات الحماية.
وحتى لا نضيع في القراءات التاريخية التي قدمت للصراع الدامي بين الحزبين الغريمين، وأوقعت عددا من القتلى والمعطوبين، نقدم في ما يلي خلاصات عدد من الروايات التاريخية لأهم المحطات التي سقط فيها مغتالون من الجانبين:
– 23 يناير 1956، حين كان أعضاء من حزب الشورى والاستقلال يقتربون من سوق الأربعاء الغرب، قادمين إليها من مدن وزان والرباط وسلا والدار البيضاء بمعية فرقة من الكشفية، للاحتفال بتعيين المحجوبي أحرضان عاملا على الرباط والنواحي، فوجئوا بهجوم من قبل أعضاء من حزب الاستقلال، ما أسفر عن وقوع مذبحة راح ضحيتها أربعة أشخاص، على الأقل، من الشوريين والعديد من الجرحى.
– 31 مارس سنة 1956، أقدمت فرق من حزب الاستقلال على تصفية الدكتور عمر الإدريسي، رميا بالرصاص، مكان المستهدف الحقيقي وهو الدكتور عبد الهادي مسواك، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي المغربي.
– ربيع سنة 1956، حين أقدم أعضاء من حزب الشورى والاستقلال، متحالفون مع منظمة “الهلال الأسود”، على تنفيذ عدة اغتيالات وتصفيات استهدفت عناصر من حزب الاستقلال في مدينة أزيلال، ومثلوا بالجثث بعدما علقوها على جذوع الأشجار.
-9 ماي 1956، يرد حزب الاستقلال على هذه المجزرة باغتيال عبد الواحد العراقي، كاتب فرع حزب الشورى والاستقلال بفاس وممثل العلماء في استشارات “إيكس ليبان”، بسبب دعوته إلى حل جيش التحرير.
– في يونيو 1956، اختطف عبد الله الوزاني، الذي كان معجبا بأدولف هتلر وسبق له أن زار برلين أثناء الحرب العالمية الثانية. وكان وزير الداخلية آنذاك، إدريس المحمدي، أقر بإصدار أمر باعتقاله، لكن لم يعثر له على أثر في ما بعد، ويرجح أنه قتل في معتقل دار”بريشة” بتطوان، وهو المعتقل الذي تؤكد الشهادات أن عبد السلام الطود لقي نحبه بداخله، وكذلك الأمر بالنسبة إلى محمد الشرقاوي وعبد الكريم الحاتمي.
– في الشهر نفسه، اغتيل إبراهيم الروداني، الوجه البارز في الحركة النقابية والمقاومة المسلحة، بعدما لفظ أنفاسه الأخيرة في الحال في هجوم مسلحين عليه، كما مات شقيقه أيضا متأثرا بجراحه، إضافة إلى أحد المارة. ولقي بوشعيب الزيراوي، رفيق الروداني، حتفه هو الآخر رميا بالرصاص في درب البلدية بالدار البيضاء، وهو المصير نفسه الذي لقيه لحسن الجلاوي وأحمد الشرايبي والمجاطي والمختار كندوز.
-16 غشت سنة 1956، اختطف رجل الأعمال عبد القادر بن عمر برادة بطنجة بمعية صهره عبد الحميد بوسليخين، ويرجح أن يكونا قد صفيا بمعتقل بريشة بتطوان. ووصل الصراع والتطاحن بين حزبي الاستقلال والشورى والاستقلال أوجه في أبريل 1959، حين اغتيل الفقيه عبد العزيز بن ادريس، وألقي القبض على الفاعلين وقتل أحدهم تحت التعذيب بمخفر الشرطة، وهو الحسن بن الحسن القهواجي، بينما نفذ حكم الإعدام في حق محمد بن الحسين الملقب بالأعور.
يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق