fbpx
خاص

3000 مليار كلفة شهر من الإغلاق

الوضعية الاقتصادية لا تتحمل توقفا للأنشطة الإنتاجية وخبراء يتحدثون عن إغلاق جزئي

هل يتمكن الاقتصاد الوطني من تحمل كلفة حجر صحي لفترة إضافية؟ سؤال يطرحه عدد من المتتبعين بعدما أصبحت إمكانية فرض حجر ثان للحد من انتشار الوباء متداولة بين الناس، إثر تحذيرات رئيس الحكومة من موجة ثالثة للوباء. ويأتي النقاش حول حجر ثان بعد أن أقدمت عدد من البلدان الأوربية على فرض حجر جزئي، نتيجة تسجيل ارتفاع في عدد حالات الإصابة، لكن الوضع الاقتصادي لهذه البلدان مختلف عما هو الحال بالمغرب، الذي تتسم وضعيته الاقتصادية بالهشاشة.
ولم يعد المغرب يتوفر على الإمكانيات الضرورية لتعويض المتضررين من الحجر، وتحمل التبعات الاقتصادية وكلفة توقف الأنشطة الإنتاجية.
وسبق لمحمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية والإصلاح الإداري، أن أشار أن شهرين من الحجر الصحي كلفا 6 نقط من نمو الناتج الداخلي الإجمالي، ما يمثل حوالي 62 مليار درهم خلال شهرين، أي ما يناهز مليار درهم يوميا (100 مليار سنتيم)، ما يعني أن شهرا إضافيا من الحجر سيكلف الاقتصاد الوطني ما لا يقل عن 30 مليار درهم (3000 مليار سنتيم).
بالموازاة مع ذلك، فإن الحجر الصحي أدى إلى تراجع الصادرات بناقص 61.5 في المائة، كما انخفضت الواردات بناقص 37.6 في المائة، وتقلصت المداخيل السياحية بناقص 60 في المائة، خلال أبريل، وتراجعت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بناقص 11 في المائة، خلال أربعة أشهر الأولى من السنة الجارية.
وأبان بحث أجرته المندوبية السامية للتخطيط، حول انعكاسات الحجر على الاقتصاد، أن معدل النمو لم يتجاوز، خلال الفصل الأول من السنة الماضية، أي قبل الحجر الصحي، 0.1 في المائة، لكن نسبة التراجع ارتفعت بشكل كبير في الفصل الثاني، بعد 10 أسابيع من الحجر الصحي الشامل، إذ انخفض الناتج الداخلي الإجمالي بناقص 13.8 في المائة، بسبب توقف جل الأنشطة الاقتصادية والوضعية الاقتصادية لبلدان الاتحاد الأوربي الشريك التجاري والاقتصادي الأول للمغرب، وسجلت الصادرات انخفاضا بناقص 25.1 في المائة، وتقلصت الواردات بناقص 26.7 في المائة.
وسجلت الخزينة العامة للمملكة تراجعا في أهم الموارد الجبائية، متأثرة بتداعيات الجائحة وتوقف عدد من الأنشطة الإنتاجية. وعرفت الموارد الجمركية انخفاضا بناقص 6.1 في المائة، إذ لم تتجاوز 4 ملايير و 943 مليون درهم، وهم التراجع الضرائب المباشرة، إذ انخفضت موارد الضريبة على الدخل بناقص 6.4 في المائة، متأثرة بتراجع موارد الضريبة المفروضة على المداخيل العقارية بناقص 37.2 في المائة، مقابل ارتفاع في حدود 3.3 في المائة على الضريبة على دخل الموظفين، التي سجلت زيادة طفيفة بقيمة 155 مليون درهم، في حين سجلت الضريبة المفروضة على أصناف المداخيل الأخرى، تراجعا بناقص 6.3 في المائة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن المغرب لن يتمكن من تحمل توقف شامل للأنشطة الاقتصادية، وأن الأمر سيقتصر، في حالة ارتفاع عدد الحالات، على إجراءات جزئية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى