fbpx
الأولى

كورونا المغربي يحتفل بعيد ميلاده الأول

سنة على وصول الفيروس متسللا في حقيبة مهاجر تجمهر حوله الناس لالتقاط صورة

لم يرحل “كورونا” في شهره الثالث، أو الرابع، أو السادس، كما توقعت أكثر السيناريوهات تشاؤما، بل عمر معنا سنة كاملة، ومن حقه، اليوم، أن يطالب بالاحتفاء بعيد ميلاده الأول بما يليق به من مراسم وعادات وتقاليد وحلوى و”مونادا”، بعد أن أضحى واحدا منا.

فيروس “كورونا” لم يعد غريبا، ليس فقط بعد تجمهر مواطنين في جنح الليل أمام مستشفى مولاي يوسف بالبيضاء لـ”رؤية” الحالة الأولى، بل لأنه عثر على اسم إمبراطوري يليق به (كوفيد 19) وشهادة ميلاد شرعية، بل تزوج وأنجب أبناء من زوجة بريطانية، وصل عددهم، حتى الآن، إلى 24 ابنا (قياس الخير).

قبل سنة، كان الجميع هنا يأخذ المسألة كلها على محمل الهزل، وهو يقارن كورونا المستجد، مع أشقائه الذين سبقوه في الحياة، الذين ولدوا وترعرعوا ثم ماتوا دون أن ينتبه إليهم أحد، لكن “كوفيد 19” (الولد الشقي)، جاء ليثأر لسنوات من القتل والدمار والإبادة عاشها جميع أفراد عائلته منذ عقود وسط قبائل البشر التي كانت تقاوم الفيروسات الجديدة بالصبر واللامبالاة، وقليل من الوقاية والتدابير الاحترازية واللقاحات.

مع الأيام، بدأ “كوفيد 19″، يتحول إلى اسم مرعب، مخيف، يشبه مقاتلي “الفايكينغ” بأجسادهم الشاهقة المكسوة بقطع “فورير”، ولحاهم الشقراء التي تقطر دما وعيونهم الزرقاء المسبلة فتكا، فسارعت الحكومة إلى مواجهته، ببناء عدد من المتاريس والحواجز بمداخل المطارات والموانئ والمعابر البرية، حتى لا يمر. ورغم كل الاحترازات المشددة منذ فبراير 2020، تمكن كورونا من اختراق الدفاعات، متسللا، مثل خفاش، في حقيبة مهاجر في إيطاليا يعشق وجبات السمك من محلات الحي الحسني، وعصير “زعزع” وحلوى “ألف ورقة”.
وبينما كان سائقو سيارات الإسعاف ينتقلون لجلب وجبات ساخنة للحالة الأولى، شرع كورونا، باستشارة مع زملائه في الصين وأمريكا وإيطاليا وكندا، في وضع برنامج للإنجاب السريع، وتوسيع قواعد المخالطين والمصابين، إذ تمكن في أقل من شهر من استنساخ 45 حالة، في وقت كانت التحليلات تكشف المزيد، بمدن أخرى مثل فاس ومراكش ومكناس قادمة من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا ومـــــصر.
يا إلهي..

ولادات وأطفال و”تريكة” و”بز” في كل مكان يتكاثرون على نحو سريع، فاق أسوأ السيناريوهات التي وضعتها الحكومة التي لم يكن أمامها أي خيار هذه المرة، سوى دعوة الناس إلى الاختباء في المنازل، ومنعت التلاميذ من التوجه إلى المدرسة، والعمال إلى المصانع، واستدعت قوات حفظ الأمن والجيش لمراقبة سريان حالة الطوارئ والحجر الصحي.
دخل الجميع إلى منازلهم وأغلقوا عليهم الأبواب، وبقي “كورونا” يتجول حرا طليقا، فلم يعد يجد أمامه، طوال شهرين، سوى عناصر من الأمن والجيش والدرك والقوات المساعدة ومهنيي الصحة وبعض المهن الأخرى الضرورية الذين نجحوا في محاصرة الفيروس وإفشال مخططاته في الانتشار، وكاد الجميع ينجو لولا العيد الكبير والصيف الذي ضيعنا فيه اللبن.
جاء العيد، وسافر المغاربة في بقاع البلد لصلة الرحم والاحتفال، ونحروا ما شاء لهم الله أن ينحروا من خرفان، وشبعوا شواء و”قضبانا”، ومسحوا أفواههم بأطراف أكمامهم، ثم حملوا حقائبهم عائدين إلى ملعب حقق فيه كورونا ميزة “الريمونتادا” بكل الانتصارات والإصابات القياسية التي تجاوزت خانة المائة، ووصلت إلى الألف، ثم ألفين، وأربعة آلاف ومشارف ستة آلاف في بعض الأيام، فرض على الحكومة وضع السلاح برمته.

وفي الوقت الذي اكتشفنا أن لا مفر لنا من الفيروس والحجر والحصار والكمامة وطرد “الستريس”، سوى باللقاح، كان “كورونا” يتربع في الصالون المغربي، مثل ضيف عزيز، يحتسي كؤوس الشاي، معلنا بكل فخر بلوغه سنته الأولى.
فعيد ميلاد سعيد أيها “الغالي”.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى