fbpx
الرياضة

رسالة رياضية: ندوات المدربين

مازالت تصريحات أغلب المدربين المغاربة متقوقعة في خانة محاولات تبرير الهزائم، عوض تقديم تحليل وشرح يشفي غليل المتتبع ويفيده، بما أن الذي يتكلم هو المدرب، وهو الشخص المؤهل أكثر من غيره للخوض في الجانب التقني لفريقه.
فقد قال خالد فوهامي، مدرب نهضة الزمامرة، بعد الهزيمة أمام الدفاع الجديدي، إن “سوء الحظ لازم اللاعبين”، فيما يفترض أن يتحدث مثلا عن عدم اتخاذ المهاجمين قرارات جيدة أمام المرمى، أو ضعف التركيز لديهم في إنهاء الهجمة، أو تألق دفاع المنافس وحارس مرماه، أو عوامل أخرى ملموسة يمكن أن تحول دون تسجيل الهدف.
فحتى ضربات الجزاء، التي يسميها البعض ضربات الحظ، تتحكم فيها جودة التسديد، وكفاءة المسدد أثناء التسديد، والحارس خلال التصدي، وليس الحظ.
وقال فوهامي أيضا إن المباراة عرفت مستوى تقنيا جيدا، وهو أمر لم يظهر في المقابلة، إذ شهدت توقفات كثيرة، ولم تكن متكافئة، من حيث عدد اللاعبين في الفريقين المتباريين، بحكم طرد لاعب من الفريق المنافس في بداية الجولة الأولى.
وحتى إذا صدقنا كلام المدرب، فكلمة المستوى التقني فضفاضة وغير دقيقة، ف»التقنية» تعني تعامل اللاعب مع الكرة، كالترويض والمراوغة والتسديد والتمويه مثلا، ولكن ماذا عن تعامل المجموعة مع الكرة، وهو الجانب التكتيكي، ونظام اللعب، وقراءة المنافس، وتدبير نقاط القوة والضغط والعوامل المحيطة بالمباراة، وكل ما يتعلق بتصرف الفريق في الحالتين الدفاعية والهجومية، وماذا عن الجانب البدني، كالتحمل والسرعة والقوة والرشاقة وكسب النزالات وقوة الانطلاقات، وماذا عن الجانب الذهني، من خلال التركيز وعدم النرفزة والذكاء في اتخاذ القرارات، وسرعة التفكير فيها وتنفيذها.
هذه كلها أمور حاسمة في مباريات كرة القدم، أكثر من المستوى التقني، الذي تحدث عنه المدرب، الذي ربما قصد “مستوى التباري”.
وقال فوهامي إن المنافس حصل على ضربة جزاء، فيما الصحيح أن مدافع نهضة الزمامرة، هو الذي تسبب في ضربة جزاء، لأنه اتخذ قرارا سيئا، لوقف تقدم المهاجم في منطقة خطيرة، كما أن ضربات الجزاء جزء من اللعبة، ولا يمكن أن نبرر بها هزيمة.
خلاصة: ندوات المدربين فرصة للتحليل، وإغناء الرصيد المعرفي للمتلقي، والمساهمة في تثقيفه كرويا، وليست فقط لتبرير هزيمة واردة في أي مباراة، ولا تنقص شيئا من كفاءة خالد فوهامي، أو غيره، لكن شرحها وتدبيرها هو الذي يختلف.
بالتوفيق.
عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى