fbpx
ملف الصباح

فواجع بلا عقاب: انهيار بوركون … سبعة أشهر لطي الملف

كارثة هزت المغرب ذهب ضحيتها 23 شخصا وعشرات المعطوبين وانتهت بأحكام شبه مخففة

غادر أغلب المتهمين في انهيار “عمارات بوركون”، السجن قبل سنتين، بعد أن استكملوا مدة خمس سنوات التي حكم بها عليهم في فبراير 2015، لتطوى إلى الأبد سيرة فاجعة مؤلمة هزت البيضاء في يوليوز 2014، وقتل فيها 23 مواطنا، وأصيب العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، تحولت إلى إعاقات مستديمة.

وأضحى سقوط بناية ضخمة على قاطنيها، الذي احتل صفحات الجرائد والمواقع لعدة أيام، مجرد ذكرى فقط، علما أن مسرح الجريمة مازال قائما إلى الآن، لا يثير اهتمام أي أحد على الإطلاق، بعد أن كان يعج بالحركة، وتحول إلى ثكنة كبيرة للإنقاذ واصلت عملها الليل والنهار لعدة أيام، بحثا عن الجثث، كما شهد المكان زيارة لجلالة الملك ورئيس الحكومة السابق وعدد من المسؤولين الكبار في الدولة، لفداحة المصاب.

ففي أحد أيام يوليوز 2014، انهارت ثلاث عمارات بطوابقها القانونية والعشوائية على رؤوس قاطنيها، إذ قتل في الحال أكثر من 18 شخصا، وأسفرت عمليات التنقيب بأحدث الوسائل والكلاب المدربة عن وجود ضحايا آخرين، وسط ترقب كبير لأسر الضحايا والرأي العام الـــــــوطني.وحتى قبل أن تتنتهي عمليات الإنقاذ التي استنفرت لها فرق من عدة مدن مغربية، أصدر الوكيل العام للملك أوامره بالتحقيق في الفاجعة، وتركزت الأبحاث حول الإفادة بظروف وملابسات انهيار العمارات الثلاث، وحول ما إن كان للحادث ارتباط بالتقصير في المراقبة، خصوصا ما تعلق بالأشغال غير المرخصة المسببة في الانهيار، وأيضا السماح بالسكن، رغم أن الطابق الرابع للعمارة ذاتها رفضت السلطات المختصة منح رخصة السكن فيه بسبب مخالفات في البناء، شملت الأبحاث مناحي عديدة متعلقة بطريقة عمل شرطة البناء وكيفية التعامل مع المخالفات وطرق زجرها.

وبعد سبعة أشهر من التحقيقات والجلسات، أصدرت محكمة الاستئناف بالبيضاء أحكامها
وجاءت متأرجحة ما بين البراءة و5 سنوات من السجن النافذ في حق عموم المعنيين بالمتابعة، وعددهم 10، سبعة منهم عرضوا أمام العدالة في حالة اعتقال، والبقية تمتعت بالمتابعة في حالة سراح، إلى حين البت في أمرها. وتأرجحت الاتهامات بين “الارتشاء والتسبب في القتل والجرح غير العمد وعدم مراعاة النظم والقوانين، وصنع شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة، والمشاركة في التسبب في القتل غير العمد”، كل حسب المنسوب إليه.

وأدين في الأحكام نفسها مهندس ارتبط عمله بالعمارات المنهارة، اثنتان منها بـأربعة طوابق والثالثة بخمسة، إضافة لتقنيين بمصلحة البناء من المقاطعة الحضرية لسيدي بليوط، ومسؤولة عن تراخيص البناء بالمنطقة ذاتها التي شهدت الكارثة. وأدانت هيأة الحكم شخصين بخمس سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها ألف درهم، ويتعلق الأمر بعامل بناء وابن لمالك عمارة. كما حكمت بالحبس النافذ ثلاث سنوات ونصف سنة على تقني بالجماعة، مع إدانة ابن ثان لصاحب العقار بالحبس سنتين نافذتين وغرامة قدرها ألف درهم.
وشملت الأحكام بالبراءة ثلاثة موظفين جماعيين، إذ قضت المحكمة في بعدم الاختصاص. كما قضت الهيأة بمنح تعويضات مدنية للمتضررين تراوحت بين 2 و30 مليون سنتيم، تؤدى على سبيل التضامن لفائدة ذوي الحقوق من الضحايا.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى