fbpx
حوار

رضوان: انتصرنا على كورونا وهزمتنا الحكومة

رئيس أكبر جمعية للأطفال المعاقين ذهنيا قال إن تأخر صرف الدعم يعارض التوجهات الملكية

قال علي رضوان، رئيس جمعية آباء وأصدقاء الأطفال المعاقين ذهنيا بالبيضاء، إن أطر الجمعية البالغ عددها 130 إطارا واجهت تداعيات أزمة كورونا طوال موسمين دراسيين، وبذلت مجهودات كبيرة لتقديم خدمات في المستوى إلى الأطفال، سواء عن بعد، أو بشكل حضوري، رغم الصعوبات الموضوعية. في المقابل، أكد رضوان، أن تأخر الحكومة والتعاون الوطني في صرف المنحة يعتبر ضربة قاضية، وانحرافا عن التوجهات الملكية التي توصي بالعناية بهذه الفئة من المجتمع. في ما يلي نص الحوار.

> في ظل تداعيات الأزمة، كيف دبرتم استمرارية إطاركم الجمعوي، وما الوضعية الآن؟
> هي وضعية صعبة للغاية، مردها أننا ندبر أحوال فئة هشة مجتمعيا وصحيا هي فئة المعاقين ذهنيا. وضعية تعلمنا منها الكثير وشكلت بالنسبة إلينا نقمة في طيها نعمة، والنعمة هي أننا دخلنا غمار التدبير الرقمي الذي فرضته العولمة والتأقلم مع ظروف الجائحة.
ويمكن القول بكل اعتزاز إننا نجحنا في رهان التدبير عن بعد، سواء ما تعلق بالجانب الصحي، أو المواكبة الاجتماعية للأطفال وأسرهم. ونجحنا في التوفيق بين التقيد بالتدابير الصحية التي فرضتها الجائحة واستمرارية الخدمات.
وهذا ما يدفعنا أن نعترف اليوم، بأن الوضعية التدبيرية تحسنت كثيرا بعد رفع قيود الحجر الصحي، والأطفال يستفيدون من الخدمات التعليمية والصحية عن بعد وفق نظام التفويج بما يحقق الشروط الصحية.

> لكن يبدو أن هناك صعوبات في تعليم هذه الفئة عن بعد؟
> الصعوبات موجودة دائما، لكن يمكن القول إن الخدمات بفضل التدبير الرقمي عن بعد، تضاعفت والفضل كل الفضل أيضا للتضحيات الجسام لكل الأطر الطبية والتربوية وكل العاملين بالجمعية مشكورين على المجهودات التي يبذلونها، التي تكلفهم الكثير من الجهد والوقت بفضل استعدادهم واستنفارهم لمرافقة الأطفال والأسر إلى ساعات متأخرة من الليل.
على مستوى آخر، تعتبر جمعيتنا نموذجية في تطبيق التدابير الاحترازية التي تفرضها ظروف الجائحة، وعلى سبيل المثال لا الحصر لا يتعدى عدد الأطفال بالنقل المدرسي عبر حافلات الجمعية 15 طفلا.

> لكن، الالتزام بتدابير وإجراءات مثل هذه يتطلب قدرا كبيرا من الاستقرار المالي، كيف واجهتم هذا المعطى؟
> بخصوص الصعوبات المالية، فإنها لا تتعلق بالسياق الصحي الجديد، بل هي مشكلة قائمة منذ سنوات، من تجلياتها عدم صرف المنحة، بما يتوافق مع الزمن المدرسي، وضمان هذا الدخول في ظروف عادية.
وهنا لا بد من فتح قوس مهم، نؤكد فيه أن لا الوزارة الوصية ولا مؤسسة التعاون الوطني تتحملان ومسؤولية هذا المشكل. وغير ما مرة، قلنا في تصريحاتنا الإعلامية أن حل هذا المشكل رهين باعتماد مقاربة حكومية مندمجة لتنزيل مضامين الدستور ذات الصلة بحقوق المعاق.

> وما مسؤولية الوزارة الوصية في هذه الوضعية؟
> بالنسبة إلينا، نعتقد أن الوزارة الوصية هي المحامي الذي يجب أن يترافع داخل المجالس الحكومية من أجل تنزيل وإعمال سياسة شمولية تنخرط فيها كل الوزارات، بغية تحقيق الرهان المجتمعي الهادف إلى إدماج فئة المعاقين داخل المجتمع، وهو رهان أعطى بشأنه جلال الملك محمد السادس إشارات قوية منذ توليه عرش أسلافه الميامين.
وعلى أي حال، فإن تأخير المنحة لا مبرر له، ويتوجب تدبيره بعيدا عن المقاربة البيروقراطية والمالية الجافة. فالأمر يتعلق بفئة هشة لها حقوق مكفولة دستوريا ومنصوص عليها قانونيا ومرعية بمقتضى المواثيق الدولية.
ونعتقد أن العقليات مطالبة بأن تتغير، والنظرة التي يرى بها أداء المجتمع المدني الجاد المختص في الإعاقة يجب أن تكون إيجابية.

> تطرح الموارد البشرية مشكلا، أيضا في مثل هذه الظروف، كيف أقنعتم العاملين بالبقاء؟
> توظف جمعيتنا تقريبا لـ 130 مؤطرا تربويا ومستخدما يتقاضون أجورا، مع تحمل الجمعية أيضا لتحملاتهم الاجتماعية. هذا وحده يؤكد أن عملنا جمعوي له قيمة مضافة اجتماعية واقتصادية بما تقدمه جمعيتنا، وهي ذات المنفعة العامة، من خدمات ومن مناصب الشغل لـ 130 أسرة.
هذا يحيلنا، على أنه يجب على الدولة أن تستفيد من التراكم الإيجابي وتجربة الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، وخاصة الاتحاد الوطني الذي كان وسيبقى قوة اقتراحية وإطارا موحدا للدفاع عن حقوق المعاق ذهنيا.
ونتذكر جميعا كيف استطاع الاتحاد أن يبلور مقترحات قيمة بمناسبة المشاورات العمومية التي اندرجت في إطار بلورة دستور 2011، فضلا عن الملفات والوثائق والتقارير التي يصدرها.

> في انتظار تحقيق هذه المقاربة المندمجة، ماذا تنتظرون من الوزارة الوصية ومؤسسة التعاون الوطني؟
> ننتظر منهما أن يكونا صوت المعاق والمدافعين الصلبين لدى الحكومة لحل كل المشاكل والتحديات التي تواجه الفعل الجمعوي الحقيقي في مجل الإعاقة الذهنية.
كما ننتظر منهما أن تكون الجمعيات حاضرة في بلورة الشراكات، وننتظر منهما أيضا الزيارات الميدانية للجمعيات للوقوف على الإنجازات. وننتظر منهما، فوق كل هذا وذاك، التواصل والحوار الحقيقيين المجسدين لمفهوم الشراكة البناءة.

> لا توجد الوزارة وحدها، هناك، أيضا، برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهي آلية جديدة للدعم. كيف تقيمونها؟
> برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ليست آلية وحسب، بل هي ثورة وإبداع ملكي مشهود له عالميا، ما يفرض على القائمين بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية اعتبار المشاريع المتعلقة بالمعاق ذات مردودية وتشكل قيمة مضافة لأنها ترمي إلى إدماج فئة مجتمعية تنتظر من المجتمع الكثير، ويشكل أي إقصاء لها خسارة كبيرة للبلاد، واعتماد معايير مدققة منطلقة من الواقع. فمثلا، إن الذي قام بتنقيط عمالة أنفا بما يوحي أنها خالية من الهشاشة، لم يكلف نفسه نقل الواقع كما هو، إذ سقط في التناقض من حيث يدلي أو لا يدري بين تقديم الخدمات لفئة هشة وتنقيط مجال جغرافي بما يوحي أن كل السكان ميسورين.

تنقيط أنفا ظالم
لو قام المسؤول عن التنقيط بعمالة أنفا بجولة ميدانية وتحاور مع أسر المعاقين لوقف على حجم الهشاشة الاجتماعية التي تفوق بكثير الهشاشة في المجال القروي. وهذا يدفعنا إلى القول إنه لا يكفي أن تكون مقيما بعمالة آنفا ليتم تصنيفك ميسورا.
وأؤكد أنه تجب إعادة النظر في هذه الأشياء والانطلاق من الواقع المعيش والدراسة الميدانية بعيدا عن المكاتب المكيفة. فتصنيف عمالة أنفا، اليوم، يتناقض مع فلسفة وأهداف المبادرة التي تعد مكسبا لجميع المغاربة ومحفزا على الارتقاء بأحوال المواطنين وبالمجتمع المدني، ليساهم في التمنية الشاملة، وإعمال مفهوم سياسة القرب.
أجرى الحوار: يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى