fbpx
خاص

الحجوي: الشركات الرياضية تنهي عهد “مول الشكارة”

نائب رئيس الجامعة قال إن افتحاص مالية “كاف” لم يمسس سمعة المغرب ونكسة المونديال 2026 غيرت إستراتيجية الجامعة
قال حمزة الحجوي، نائب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إن ترشح لقجع لعضوية الاتحاد الدولي «فيفا»، شرف لجميع المغاربة، وحان الوقت للدفاع عن مصالح الكرة الوطنية، مشيرا إلى أن المغرب خسر ملف مونديال 2026، بسبب عدم وجود تمثيلية مغربية في «فيفا». وأضاف الحجوي، الذي حل ضيفا على مكتب «الصباح» بالرباط، أن الكرة المغربية تطورت كثيرا على عهد لقجع، وحققت مكاسب على المستوى الوطني والقاري، ولم يعد هناك مجال للتراجع عنها. في ما يلي نص الحوار:

إعداد: مكتب الرباط وتصوير (عبد المجيد بزيوات)
> لماذا ترشح لقجع إلى عضوية المكتب التنفيذي لـ»فيفا»؟
> أؤكد أن ترشح فوزي لقجع، رئيس جامعة الكرة، إلى عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، هو في صلبه ترشح لجميع المغاربة، سيما أنه الأول من نوعه على صعيد كرة القدم الوطنية، إذ لم يسبق لأي مغربي أن قدم ترشيحا من هذا الحجم، وأظن أنه حان الوقت ليكون لدينا ممثل للدفاع عن مصالحنا في «فيفا»، ولأنه في العشر سنوات الأخيرة، تعرض المغرب للعديد من المضايقات، خاصة في 2015، عندما طلب المغرب تأجيل نهائيات كأس إفريقيا، وحكم الـ «كاف» الذي صدر في حق الكرة المغربية، وشكل النقطة التي أفاضت الكأس، ووصلنا لقناعة، أنه لا يمكننا الاختباء، وأن بعض المسؤولين لايريدون الخير لنا، ودافعنا عن أنفسنا، وكانت الانطلاقة لعهد جديد مع المؤسسات الدولية، لإسماع صوتنا.
وهذا الترشيح جاء بطريقة طبيعية، باعتبار أن لقجع النائب الثاني لرئيس «كاف»، بعد التحاقه بها في 2015، ولاحظنا كيف أن دخوله للكنفدرالية الإفريقية، أعطى طفرة جديدة للكرة المغربية، وكان لي شرف الانضمام إلى لجنة بطولة إفريقيا للاعبين المحليين منذ 2018، وهذا اعتزاز بالنسبة إلي، لأني أمثل بلدي، وأمثل المصالح المغربية التي يجب الدفاع عنها داخل منظمات مثل «كاف».

> أين وصلت حملة لقجع بخصوص هذا الترشح؟
> بالنسبة إلى الحملة، الجميع مجند من أجل إنجاح هذا المشروع، المتمثل في فوز لقجع بمنصب داخل المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، والجامعة تعمل من أجل تحقيق هذا الهدف، كما أن أي مغربي يريد دعم هذا الترشح، فما عليه إلا أن ينخرط في هذا التوجه، لأن وجود مغربي على رأس أكبر هيأة كروية في العالم، يعد اعتزازا للجميع.
وبالرجوع إلى ملف ترشح المغرب لاحتضان مونديال 2026، فإن جميع الأمور كانت جيدة، لكن لاحظنا أنه ينقص شيء مهم، وبلغة الأرقام، أنه خلال التصويت في روسيا 2018، تمكنا من حصد أغلب أصوات إفريقيا، وتحديدا 44 صوتا من أصل 52، والسبب أن كلمتنا مسموعة بالقارة، لكن في باقي العالم كانت لدينا مشاكل في أوربا وأمريكا وآسيا، ولم نتمكن من إقناع باقي المصوتين بملفنا، إذا هذا الترشح مهم، وسأدافع عنه إلى آخر رمق.

> هل تواصلتم مع الدول العربية في هذا الجانب؟
> كما تعرف أن الاتصالات موجودة، لكن ليس من صالح الحملة الكشف عن مضامينها، وكل مرة توجهنا فيها إلى بلد معين نثير الموضوع بشكل احترافي، وفي هذا الصدد، أخبركم أن الرئيس كلفني بترؤس وفد المنتخب المغربي إلى الكامرون، على هامش مباراة الأسود أمام إفريقيا الوسطى، والتقيت برئيسي جامعتي الكامرون وإفريقيا الوسطى، وما أريد التأكيد عليه أن الاتصالات غير متوقفة، لأن الترشح كما قلت ليس ترشحا خاصا بلقجع، وإنما بالمملكة بكاملها.

> كيف تجرى الانتخابات؟
> المسألة نوعا ما معقدة، ويمكن أن أفسرها لكم، إذ أن الجهة التي قدم فيها لقجع ترشيحه تشمل الدول الناطقة بالعربية والبرتغالية والإسبانية، فيها مقعدان وأربعة مرشحين، لكن الإشكالية، أن أحمد ولد يحيى، رئيس الاتحاد الموريتاني لكرة القدم، قدم ترشيحه عن هذه المنطقة لرئاسة الكنفدرالية الإفريقية، وفي حال فوزه بالمنصب فإن المنطقة ستستفيد من مقعد واحد، وفي حال فشله سنحتفظ بمقعدين، وهذه مسألة مهمة في هذه الانتخابات المقرر إقامتها بالمغرب، وبالتالي فإن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة بخصوص هذا الترشح.

> هل لقجع محتاج إلى «فيفا» أم العكس؟
> الاثنان معا، بفوز فوزي لقجع بعضوية داخل الاتحاد الدولي، سنكون أمام منطق «رابح رابح»، لأننا نعرف المزايا التي يتمتع بها فوزي لقجع، ونعرف أيضا أنه رئيس اللجنة المالية ب»كاف»، ومسؤولو الاتحاد الدولي حلوا بالقاهرة، واطلعوا على جميع الأمور المالية هناك، ووجدوها كلها مضبوطة، وباحترافية ومهنية عالية، خاصة على مستوى المكتب التنفيذي، ونلاحظ أن لقجع لديه العديد من الكفاءات المتنوعة التي بإمكان الاتحاد الدولي الاستفادة منها، وبكل صراحة، فأحسن شخص يمكن أن يحظى بهذا المنصب هو فوزي لقجع، لأن الجميع يعلم ما قدمه لكرة القدم الوطنية، ومساره على رأس الجامعة منذ انتخابه، وما وصلت إليه الكرة المغربية، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الحكامة أو هيكلة الأندية، إذ بعد الضغوط التي كنا نتعرض لها على المستوى العالمي سابقا، يمكن أن نقارن أين نحن الآن؟ وكيف أن المغرب أصبح صوته مسموعا؟ وأنا ألاحظ هذه الأمور، عندما نكون في اجتماع خاص بلجان الكنفدرالية الإفريقية.
وبكل موضوعية، أظن أن الاتحاد الدولي سيستفيد من لقجع، والمغرب سيستفيد بدوره من هذا الترشح.

> أين تتجلى مصلحة «كاف» من هذا الترشح؟
> سيدافع لقجع عن البرامج الخاصة بالقارة الإفريقية، إذ أن الاتحاد الدولي يضع برامج خاصة بجميع الاتحادات القارية، غير أنها لا تراعي في مجملها خصوصيات بعض الدول، ومن خلال علاقتي بالرئيس، فأنا ألاحظ دائما أنه قبل اتخاذ أي قرار، يراعي الخصوصيات الموجودة في محيطه، من أجل تقديم الإفادة، وعندما أتحدث عن البرامج فأقصدها جميعا، سواء تعلقت بالبنيات التحتية أو كرة القدم النسوية أوالفئات السنية وغيرها من البرامج.

الكرة شهدت طفرة مع لقجع
> هل تعتقد أن بعض الأطراف حاولت تشويه صورة المغرب بعد تقرير الخبرة في مالية «كاف» والحصول على الكتابة العامة؟
> لا أعتقد ذلك، رغم أنه ليس من حقي الحديث عن الخروقات، التي تطرق إليها التقرير، والمسطرة التي اتبعها أحمد أحمد، رئيس «كاف»، لتبرئة ذمته، بعد تقديمه الطعن، لأن المغرب حافظ على صورته، سواء على المستوى الإفريقي أو الدولي، وهذا رأيي الشخصي.

> هل فوز لقجع بعضوية «فيفا» سيضمن له البقاء برئاسة الجامعة؟
> لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال، لأن الترشح لأي منصب يبقى أمرا شخصيا، والشيء نفسه بالنسبة إلى الترشح لعضوية الاتحاد الدولي، فإن ذلك جاء من قناعته الشخصية خدمة لكرة القدم الوطنية والإفريقية والدولية، أما مسألة رغبته في البقاء، فلا أحد يمكن الإجابة عن ذلك باستثنائه، كما أن هذا السؤال غير مطروح في هذه اللحظة.
> هل أنت مع ولاية جديدة له بالجامعة؟
> صراحة، أنا معه في الولاية الحالية، ولا يمكنني أن أجيب نيابة عنه، وما أود الإشارة إليه أنه منذ قدومه إلى رئاسة الجامعة، عرفت كرة القدم الوطنية طفرة كبيرة جدا، وواضح بشكل جلي، وفي الثلاث أو الأربع سنوات الأخيرة التي اشتغلت معه، تطورت الكرة المغربية تطورا كبيرا، وأعطى أهمية كبيرة للمشاريع التي راهن عليها، منها ورش البنيات التحتية والحكامة والشركات الرياضية.

> هل ترغب في الترشح لرئاسة الجامعة؟
> لا أريد، وأنا الآن نائب رئيس الجامعة، وطموحي شيء آخر شخصي وليس هذا المنصب، كما أن رغبتي حاليا دخول المغرب عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي.

> ألا تظن أن ضعف تمثيلية المغرب في اتحاد شمال إفريقيا يهدد مصلحة المنتخبات الوطنية؟
> لا أظن ذلك، إذ أن هناك بعض الأمور التي تقع بين الحين والآخر، ولكن على العموم، لا يوجد هناك تهديد لمصالح المنتخبات الوطنية في الاتحاد، وكما يعلم الجميع أن حسن الفيلالي، عضو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، هو رئيس اللجنة المالية باتحاد شمال إفريقيا، والكل يعرف شخصيته وكفاءته، وكيف يشتغل، وبرهنا في الدورة الأخيرة للتصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس إفريقيا لأقل من 20 سنة، أن المغرب حاضر بقوة، ربما كان هناك انفلات في بعض المسائل، لكن رغم ذلك دافعنا عن حقوقنا، كما أن لجنة التحكيم يوجد بها يحيى حدقة، ولجنة التأديب فيها ممثل للجامعة.

“كورونا” وراء تأخير جمع الجامعة
> هل هناك تاريخ محدد للجمع العام للجامعة؟
> الجمع العام سيعقد عندما تنتهي جميع الجموع العامة للهيآت الكروية المرتبطة بالجامعة.

> لماذا هذا التأخير؟
> صراحة، التأخير ناجم عن التغييرات التي عرفتها الأنشطة الرياضية بالمغرب، بسبب جائحة «كورونا»، والآن الجموع العامة انطلقت بالأندية والعصب الجهوية والعصبة الاحترافية وباقي العصب الوطنية الأخرى، ومن المقرر أن يعقد عندما تصبح جميع الأمور جاهزة.

> هل ننتظر تغييرات في القوانين خلال الجمع العام؟
> ينهمك المسؤولون في المصالح القانونية، منذ مدة في إعادة النظر في العديد من النصوص القانونية، ضمنها رفع عدد الأندية في البطولة الوطنية الاحترافية من 16 إلى 18، وكذلك تأهيل اللاعبين، وأي حديث عنها الآن سابق لأوانه، لأنها في طور الإنجاز، وبعد الانتهاء منها، سترسل إلى الأندية 15 يوما قبل الجمع العام لإبداء الملاحظات.

> ألا تتوقع تغييرات في تركيبة اللجنة المديرية خلال الجمع العام؟
> ليست لدي الصلاحية للإجابة عن هذا السؤال، لأن الرئيس من يملك هذا الحق، وهو من يشكل لائحة مكتبه، ولم يسبق لي أن رأيت نائب رئيس يتحدث عن أمور ليست من اختصاصاته.

> هل أنت مقتنع بأداء جميع الأعضاء؟
> أنا مقتنع بعمل الجامعة برئاسة لقجع، وأنا معه في كل الأمور، لأنني أرى أين كنا وأين أصبحنا، من جميع النواحي، ضمنها الحكامة والبنيات التحتية والقوانين والشركات الرياضية. كما أن الجمع العام يعد سلطة يقريرية، وقراراته ملزمة للجميع، لذلك فإن المصادقة على التقرير المالي والأدبي، تؤكد أن الجميع أو الأغلبية توافقان على عمل المكتب الجامعي. ومن غير المنطقي أن أنتقد عمل المكتب الجامعي. يمكننا الحديث عن الرخص، إذ كنا نجد مشاكل بين الأندية واللجنة المختصة في السابق، واليوم لم نعد نسمع عنها.

الأزمة المالية للأندية
> كيف تدبر الجامعة المشكل المالي الذي تعانيه الأندية؟
> من الناحية المالية، لا يمكن أن تطلب شيئا وأنت غير قادر على تسديد ثمنه. مثلا، لا يمكنك أن تقتني سيارة وتؤدي ثمنها أقساطا بأربعة آلاف درهم للشهر، وأنت تتقاضى ألفي درهم فقط، يجب أن نكون واضحين، ولجنة تدقيق مراقبة تدبير مالية الأندية، إستراتيجيتها واضحة، إذا كان للفريق سيولة للانتدابات فلا ضير في ذلك، وفي حال العكس لا يمكنها أن تمنح النادي الرخصة، وإلا على النادي تقديم الضمانات المالية الكافية، التي تبرر اختياراته.
لكن الجامعة تعاملت مع الموضوع بالليونة في وقت من الأوقات.
يجب فهم المسألة. يسمح البنك للشخص بالاقتراض في حدود السقف المتاح له، وعندما يصل إليه يمتنع عن منحه قروضا أخرى، وهذا ما يقع داخل الجامعة.

الانتدابات رؤية وليست وسيلة
> لماذا لا تشجع الجامعة الأندية على الاستثمار في التكوين لتجنب جلب لاعبين بأثمنة كبيرة؟
> الإشكال أن الانتدابات، أصبحت رؤية وليست وسيلة، وهناك بعض الأندية تكثر من الانتدابات، ليقال إنها جلبت لاعبين، وهذا راجع في بعض الأحيان إلى ضغط الجمهور. لذلك يجب أن نكون واقعيين، إذا لم يكن بإمكانك القيام بانتدابات، فلا يجب القيام بها.

> ألا ترى أن هناك غياب تكافؤ الفرص بحكم أن بعض الأندية محتضنة من قبل مؤسسات عمومية؟
> سأجيب عن هذا السؤال، بالحديث عن فريقي الفتح الرياضي، لأن من حقي ذلك، وليس من حقي الحديث عن أندية أخرى، وأؤكد أن ميزانية الفريق الموسم الماضي نزلت بـ 30 في المائة، أي بنسبة ثلث الميزانية التي سيرنا بها الفريق في السنوات التي قبلها، لعدة أسباب، واضطررت إلى تخفيض ميزانية الفريق ما بين 30 و35 في المائة، هل لاحظ الناس ذلك؟ هل أثر ذلك علي؟ لا أعتقد ذلك، وشرعت في البحث عن موارد أخرى من أجل تغطية هذا العجز، ولم أنتظر أن يمنحني الآخرون كل شيء. لماذا أنا رئيس إذا لم أستطع تدبير أمور الفريق في مثل هذه المواقف؟ هل تعتقدون أن مهمة الرئيس هي التعاقدات مع المدربين واللاعبين والجلوس في المدرجات وإعطاء الدروس في المباريات؟ من واجبي تدبير الأمور المالية والإدارية، دون أن يتغير شيء، والاحتفاظ بحقي في الانتدابات.

> ما سبب تأخر انطلاق الشركات؟
> لا يوجد هناك أي تأخير، فجميع الأندية تتوفر الآن على شركة رياضية خاصة بها، وننتظر انطلاق العمل بها من قبل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وكل شيء سيأتي في وقته، لأننا قطعنا أشواطا كبيرة، ونرغب في مواصلة العمل من أجل تحقيق الأهداف المسطرة من قبل المكتب الجامعي.

> ألم يؤثر تقليص ميزانية الفريق على مشاريعكم؟
> تقليص ميزانية الفريق ب 30 في المائة، ليس بالأمر السهل، ومع ذلك دبرت الأمور، لأن المسير عليه أن يجتهد ويبتكر حلولا لتنزيل كل الأهداف المسطرة، دون التسبب في وقوع خلل، وهذا يدخل في مجال الحكامة الجيدة.

المحاسبة والمرحلة الانتقالية
> هل يحق للشركات الرياضية الاستثمار في العقار والمشاريع التجارية؟
> بالنسبة إلى الشركات مجهولة الاسم، فالقانون يخول لها حق الاستثمار في ما تريد سواء كان عقارا، أو مشاركة في مشاريع تدر أرباحا، أو شراء أسهم، أو المشاركة مع شركات مختصة في التمويل، أو تشتري وتبيع أسهما في البورصة.
وستشتغل شركة أندية كرة القدم مثل باقي الشركات بنظام معروف يضم مجلس إدارة، يعقد اجتماعاته لاتخاذ القرار، وهو ما يعطيها الصلاحية لتدبير الأموال وكيفية الاستثمار أيضا.

> هل هناك تخوف من المحاسبة؟
> هيأنا القانون لانطلاق عملية الانتقال بضمان الشفافية والحكامة، وسنتطور حتما إلى أقصى حد في مجال تدبير الأندية، لأن إحداث شركة يتم وفق قانون 30/ 09، أما تدبير الشركات المساهمة فيتم وفق قانون 17/ 97، الذي يفترض المراقبة والمحاسبة، ومن يرتكب أخطاء سيعاقب، ومن يتسبب في وقوع خلل مالي، أو يقوم بعمل مناف للقانون، يحال ملفه على القضاء، ويسجن في بعض الحالات، ونكون أمام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

> هل تعتقد أن الفرق المغربية مؤهلة للوضع الجديد؟
> إن الفرق المغربية مؤهلة، ولها تاريخ في مجال التدبير، وليست مصر وتونس أحسن من المغرب في هذا المجال، وهما معا أقرتا بقانون الشركات، ودخلتا الاحتراف من بابه الواسع، والمسألة تتعلق بالوقت فقط بالمغرب.

> هل سنشهد نهاية « مول الشكارة» الذي يدبر الأندية بعقلية قديمة؟
> سيتقلص هامش تحرك «مول الشكارة» وسيختفي تدريجيا لفائدة التطور الواقعي للأندية، وطبعا ستكون هناك مرحلة انتقالية والتدرج في العمل كي يتحقق الهدف المنشود، والجميع واع بأهمية هذه المرحلة لكي تمر بسلام، ويتحقق التطور الذي لا تعاكسه الأندية.

> لماذا طالت المرحلة الانتقالية إذن؟
> التزمت جامعة الكرة بالانتقال إلى مرحلة الشركات الرياضية، وسهرت على إعداد القوانين، وقدمت وزارة الرياضة المساعدة التقنية، والكل استعد لتحقيق الانتقال بشكل تدريجي، وبكل موضوعية، وعلينا أن نسير بسرعة، لكن بخطوات ثابتة وواثقة للخروج من الوضع السابق للأندية، كي لا نرتكب أخطاء.
وحتى أكون واضحا معكم، سأقدم مثالا بالفتح الرياضي حتى لا أتهم بالتدخل في الشؤون الداخلية لأندية أخرى، فمركز الفتح يضم 120 لاعبا ويشغل 200 إطار بمختلف التخصصات، إذ نشتغل في إطار شركة مساهمة، وليست جمعية، دون الحديث عن الفروع الأخرى مثل السباحة وكرة السلة. لهذا أقول إن التطور حتمي وسيفرض نفسه على الجميع، لأن الرياضة بشكل عام هي قاطرة للتنمية، لتكوين الناشئين، ليكونوا أبطالا، وهذا لا يهم فقط نادي الفتح الرياضي، بل جل الأندية الوطنية. وأسوق مثالا آخر بأندية البيضاء أو غيرها، التي توظف أطرا كثيرة لتحقيق حركية متنوعة في المجال الرياضي من التربية والتكوين، لتعميم الرياضة على الجميع، وصقل المواهب، بطريقة علمية، عبر اكتساب مهارات للدخول إلى التدبير الاحترافي من بابه الواسع.

اللاعبون سيؤدون الضرائب
> متى سيخضع الرياضيون لأداء الضرائب؟
> أقول إنه لا بد من وقت لأداء الضرائب، بعد تحقيق الانتقال التدريجي من عمل الجمعيات إلى الشركات، ونص قانون المالية 2021، وكذا برمجة مالية 2022، على إجراءات تنص على أداء الرياضيين الضرائب، وأعتقد أنه بعد مرور خمس سنوات سيؤدونها مثل جميع العاملين في كل المهن، لأن أداء الضرائب يعني أنك مواطن مسؤول.

> كيف أصبحت رئيسا لنادي الفتح؟
> لم أكن حقيقة أعرف أن تدبير فريق لكرة القدم مثله مثل تدبير مالية مؤسسة عمومية، أو خاصة، والجميع يعرف أنني لم أكن اهتم كثيرا بكرة القدم، وأكتفي بمشاهدة مباريات معينة، وفي 2009، اتصل بي علي الفاسي الفهري، رئيس جامعة كرة القدم، ورئيس الفتح الرياضي سابقا، والتمس مني الاشتغال معه وتولي منصب الكاتب العام للنادي، وترددت قبل الموافقة، وقلت له إنني ربما قد لا أصلح لهذه المهمة، ولا أفهم كثيرا في تدبير الأندية الرياضية، فكان جوابه، سترى أنه أمر سهل لأنه أشبه بطريقة عملك.
وفعلا التحقت بنادي الفتح، وحينما التقيت بمسؤولي الفريق، اكتشفت أن هناك أفرادا من عائلتي دبروا شؤون الفريق طيلة ثلاثة أجيال، و»جاب الله التيسير».

> هل تعني بـ» جاب الله التيسير» الفوز بالبطولة وكأسي العرش و»كاف؟
> لم أكن وحدي، بل وجدت المدرب الحسين عموتة في 2010،إذ كانت سنة مهمة رفقة حمودة بنشريفة، ويوسف شفيق، وخالد فوهامي، وسافرت معهم في رحلات إفريقية باعتباري كاتبا عاما ورئيسا للوفد، وتعلمت منهم الشيء الكثير في تدبير كرة القدم، وفزنا بكأس العرش، وكأس «الكاف»، ثم في 2016 فزنا بالبطولة، وهي السنة الأولى التي ترأست فيها فرع كرة القدم.

> كيف وصلت إلى مرحلة التدبير في «كاف»؟
> بفضل فوزي لقجع الذي منحني المساعدة لثقته في قدراتي، فحصل تناغم في العمل لرفع المردودية.
وخضت تجربة 2018، للاشتغال في لجنة تنظيم «الشان»، وكانت مرحلة مهمة في حياتي عبر تبادل المعطيات، واكتساب المعارف، وتدقيق أمور كثيرة بمشاركة 16 فريقا خلال شهرين، قطعت خلالها مئات الكيلومترات، وتنقلت بين ملاعب طنجة وأكادير ومراكش والبيضاء، ومرت الأمور بشكل جيد، ومنذ ذلك الحين وأنا أدبر العمل في لجنة تنظيم «الشان»، والفضل يعود إلى لقجع ورئيس «الكاف»، الذي بدوره وضع الثقة في.
> ما هو ردك على اتهام المغرب بالتحكم في «كاف»؟
> هناك لجان كثيرة تشتغل، بما فيها لجنة التحكيم، ولجان ذات طبيعة تقنية لن أتحدث عنها، ويمثل المغرب أيضا بالإطار الكفؤ، طارق السجلماسي، رئيس لجنة تدقيق الحسابات، فلا يوجد أي تحكم في تدبير مؤسسة «كاف»، ولكن توجد كفاءات لها قدرة على الاشتغال بجد، وبكل صراحة شرف كبير لي، أن أخدم وطني في أي موقع تقلدت فيه المسؤولية.

نسير بالسرعة المطلوبة
> لماذا لا يتوفر الفتح الرياضي على جمهور؟
> لنادي الفتح الرياضي جماهيره التي تعشقه وتريده أن يكون دائما في الصدارة، ويحقق الألقاب ويكون اللاعبين، من خلال مدرسته التي تساعد على إنتاج لاعبين يستحقون كل التشجيع للعب في البطولة الوطنية، والإسهام في تطوير كرة القدم، فهو عمل قاعدي يرتكز على التكوين المستمر.

> لكنه جمهور قليل جدا مقارنة بأندية أخرى…
> عندما فزنا بالبطولة حضر الجمهور، وكان الملعب ممتلئا عن آخره، واتصل بي العديد من محبي الفريق لمتابعة المباراة الأخيرة، وفعلا حضروا بكثافة. ولو أردتم القيام بجولة معي إلى أحياء الرباط، ستجدون المواطنين يحاصرونني ويضعون علي عشرات الأسئلة حول وضعية الفريق والانتقالات، سواء في الملاح، أو لكزا، أو تحت الحمام أو بوقرون. لدينا قاعدة جماهيرية تتابع عمل المدرسة، التي يتكون فيها 2500 لاعب، وننظم سنويا دوري الأحياء تشارك فيه قرابة ألف لاعب، ولا نريد أن نقع في الأخطاء، وأقول لكافة المسؤولين في الفريق» ما بغينش تحسب علينا شي حاجة ما مزياناش».

> النتائج المسجلة حاليا لا ترقى إلى المستوى…
> هناك أشياء تظهر جليا للعيان، وأشياء أخرى غير واضحة، يظهر أن الفتح الرياضي غاب عن الألقاب أو المنافسة عليها، خصوصا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع أننا بلغنا نصف نهائي كأس «كاف» مرتين، ومررنا بمرحلة انتقالية، وحصلنا على الرتبة الرابعة الموسم الماضي. ولا أخفيكم سرا أنني أومن بالألقاب، وأي فريق إلا ويخطط للفوز بها، رغم أن هناك من يصرح عكس ذلك. وأستغل الفرصة لأعطيكم صورة واضحة تنسجم مع وضعيتنا، والتي تشبه حال من يملك سيارة لا تتجاوز سرعتها القصوى 100 كيلومتر في الساعة، وعندما يزيد من سرعتها إلى 140 يصبح غير قادر على التحكم بها، ويهدد سلامة ركابها، وبالتالي علينا السير بالسرعة المطلوبة، لأنها ملائمة سواء من الناحية المالية، أو الكفاءات الموجودة.

النموذج الاقتصادي للفتح معتمد عالميا
> ألهذا السبب يلجأ الفتح إلى بيع لاعبيه؟
> ما يروج بخصوص هذا الموضوع غير صحيح، فالفتح لا يبيع لاعبيه قبل أن يصبحوا أكثر نضجا، ومثال مراد باتنة خير دليل على ذلك، لأننا توصلنا بعرض من أجل احترافه عاما، قبل أن نستجيب لرغبته، لأننا كنا في أمس الحاجة إليه بالفريق، الذي كان يتوفر على لاعبين متمرسين، نظير مروان سعدان ومحمد فوزير ونايف أكرد ومحمد ناهيري وبدر بولهرود، وشكل معهم فريقا متكاملا ومنسجما.غير أنه في الوقت نفسه لا يمكن حرمان لاعب من تغيير الأجواء، وتحسين مستواه الاجتماعي أكثر. وما وقع لباتنة سيحصل كذلك مع لاعبين آخرين، بسبب وفرة العروض، نظرا لتوفر الفريق على خزان مهم من المواهب، القادرة على التألق في الدوريات الأجنبية.

> إذن أنتم تفكرون في تفريخ اللاعبين بدل الاحتفاظ بهم..
> كيف ستحافظ على من يريد الرحيل، من أجل تحسين ظروفه المالية والاجتماعية؟ وكيف ستتصرف مع لاعب لديه عرض ب500 مليون؟ وهو لا يحصل سوى على 50 مليونا بالفتح، إنها معادلة صعبة.

> هذا يعني أنكم تفضلون الاستثمار في اللاعبين…
> إنه النموذج الاقتصادي، الذي يتبناه الفتح الرياضي، وهو المعتمد كذلك لدى العديد من الأندية العالمية. فاللاعبون والجمهور أصبحوا موردا أساسيا بالنسبة إلى النادي. وبما أن جماهير الفتح لا تتابع المباريات من المدرجات، فالمورد المتبقي بالنسبة إلي، هو الاستثمار في اللاعبين وتسويقهم بعد تكوينهم في مركز بمواصفات عالمية. وأعتقد أن الفتح الرياضي يملك من المواهب الشابة ما يجعله قادرا على تسويقهم خلال السنوات المقبلة، مثل مهدي مبارك ومهدي موهوب ومنتصر الهتيمي وأشرف رمزي وأسامة الراوي، بعد التحاقهم بالفريق الأول، وسيقدمون الإضافة المرجوة، لكن سيصلون يوما ما إلى مرحلة لا يمكن أن تقف في وجه احترافهم خارج المغرب، فما الفائدة من التكوين إذا لم يستفد اللاعب والنادي معا؟

> هل يمكن ربط النتائج بتفعيل النموذج الاقتصادي لدى الأندية؟
> لا ينبغي أن يكون النموذج الاقتصادي مبنيا على النتائج فقط، مع أنها مهمة جدا، بدليل أنني لست راضيا عن نتائج الفتح الرياضي، وأبلغت ذلك المدرب مصطفى الخلفي واللاعبين، وقدمت لهم جميع الإحصائيات، التي تؤكد تراجع النادي، وطلبت منهم تفسيرا عما يقع، وحول ما إذا كنت مقصرا في أداء واجباتي تجاههم، بمعنى كل واحد ينبغي أن يقوم بما عليه من واجبات والتزامات، حينها سنصل بالنموذج إلى أعلى المستويات، آنذاك تأتي الألقاب.

> ما هي الأهداف المسطرة والمحددة مع المدرب؟
> أعتقد أنها معروفة جدا، وتكمن في الحلول بأحد المراكز الخمسة الأولى، ونأسف لخروجنا من مسابقة كأس العرش أمام المغرب التطواني، الذي يبقى أحد الأندية القوية، والواقع أن القرعة لم تكن رحيمة بنا، عندما أوقعتنا في مواجهة صعبة أمام فريق بالقسم الأول. أما بخصوص منافسة البطولة، فالموسم مازال شاقا وبمقدورنا تدارك النتائج الحالية.

> متى سيعود الجمهور إلى الملاعب؟
> شخصيا لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال، لأنه متعلق بموضوع من اختصاص الجهات المختصة، التي تملك صلاحية اتخاذ ما تراه مناسبا بالنسبة إلى المغاربة. تعرفون أن هناك العديد من الدول الأوربية أغلقت أبوابها بسبب ظهور سلالة جديدة لفيروس «كورونا» المستجد.

> هل في نظرك أن الفتح نجح في سياسة التكوين؟
> طبعا، فالمنتخب المحلي، الذي يدربه الحسين عموتة، يضم أربعة لاعبين من الفتح الرياضي، ويمكن أن يرتفع عددهم، طبقا لاختيارات الناخب الوطني، فيما يضم المنتخب الوطني أقل من 20 سنة خمسة لاعبين، ويتعلق الأمر بمهدي مبارك ومهدي موهوب ومنتصر الهتيمي وأسامة الراوي وأيوب مولوع.
أما منتخب أقل من 17 سنة، فيتوفر على خمسة لاعبين من الفتح الرياضي وثمانية آخرين يعززون منتخب أقل من 15 سنة، لهذا فالتحاق هؤلاء بالمنتخبات الوطنية يكسبهم تجربة جديدة، سواء من الناحية الكروية أو الإنسانية، لأن مهمتنا الأولى تكوين مواطنين للمستقبل سواء ممارسين في كرة القدم أو في مجالات أخرى، فليس لدينا اتجاه واحد وهو الكرة، بقدر ما نهتم بدراستهم، بدليل أن العديد من اللاعبين اجتازوا امتحانات الباكلوريا بنجاح، كما أننا أنشأنا خليات للتكوين بمركز الفتح، متعلقة بالمهن القريبة من كرة القدم، مثل معد الأمتعة ومسؤول إداري ومحلل «فيديوهات» المباريات، لأننا مكونون قبل أي شيء آخر.

في سطور

– تاريخ ومكان الازدياد: 14/07/1971 في الرباط
– التكوين: حاصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد المالي من باريس
– المنصب الإداري: مدير في مجموعة صندوق الإيداع والتدبير
– المناصب التي تقلدها بالفريق:
– الكاتب العام للفتح من 2008 إلى 2014
– المنصب الحالي: رئيس الفتح الرياضي فرع كرة القدم ونائب رئيس الجامعة
– عضو لجنة “الشان” بالكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم “كاف”
– الكاتب العام للمكتب المديري للفتح الرياضي
– الحالة العائلية: متزوج وله طفلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى