fbpx
ربورتاج

السوالم … الترييف يقهر التمدن

أزبال وباعة متجولون وبناء عشوائي تقابله لا مبالاة بعض المسؤولين

كلما تقدمت السوالم بإقليم برشيد خطوة إلى التمدن، تراجعت خطوتين إلى الترييف، فالمدينة تعيش على إيقاع تناقضات كثيرة، رغم أن صيتها وصل الى مناطق عديدة بالمغرب بعدما اشتهرت ب «مول 17 مليار سنتيم»، إذ مازالت تتخبط في مشاكل، سيما على مستوى الصحة والشباب والأمن وفوضى العربات والبناء غير القانوني، رغم تعاقب رئيسين على تدبير شؤونها خلال الولاية الجماعية الحالية.
سليمان الزياني (سطات) تصوير (عبداللطيف مفيق)

باعة متجولون يحتلون الشوارع ووسط المدينة. انتشار الفوضى في المجال العمراني وتحويل أحياء الى مناطق لتنامي ظاهرة البناء غير القانوني، وسيارات وشاحنات وجرارات تسير وفق قانون سير وجولان خاص بكل سائق، بالإضافة الى عربات مجرورة لأصحابها قانون «خاص» تسبب في كثير من المرات في تلاسن وصراخ وشتائم وتوسلات بين سائقي المركبات ومالكي «الكرويلات». كل الصور والمشاهد تظهر حركة داخل مدينة يغلب عليها طابع ومظاهر البداوة والترييف.

السوالم… بطاقة تقنية

تعد السوالم من الجماعات الترابية المهمة بإقليم برشيد، ومركزا أساسيا لمنطقة صناعية تضم شركات ووحدات صناعية مهمة، جعلت المنطقة تستقطب عددا مهما من المستثمرين والأطر واليد العاملة، لكن مسؤولي المنطقة لم يستطيعوا مسايرة ايقاع مطالب رجال المال والأعمال.
وللوصول إليها من العاصمة الاقتصادية، يمكن للزائر استعمال الطريق السيار الرابط بين الجديدة والبيضاء على مسافة 15 كيلومترا، أو الطريق الوطنية الرابطة بين المدينتين سالفتي الذكر مرورا بمنطقة ليساسفة، وتضاعف عدد سكانها خلال عشر سنوات، اذ لم يكن يتحاوز 18 ألف نسمة خلال إحصاء 2004، قبل أن يتعدى 36 ألف نسمة سنة 2014، ما جعل وزارة الداخلية تتبنى الاقتراع باللائحة بدل الاقتراع الفردي، وأضحى مجلسها الترابي يتكون من 29 مستشارا جماعيا، يتشكلون من أحزاب الاستقلال والعدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية.

رئيسان لولاية واحدة

تميزت الفترة الانتدابية للجماعة الترابية الحالية بتولي رئيسين لمهمة تدبير الشأن المحلي، اذ بعد اعتقال الرئيس السابق الذي ترك بصمات مازالت مدونة في سجلات المجلس الجماعي، تولى بعده الرئيس الحالي مهمة تسيير الشأن العام بعدما كان يشغل مهمة النائب الأول للرئيس السابق، وكان متهما الى جانبه في ملف يتعلق بتدبير المال العام، وأدانه القضاء بعدما كان متابعا في حالة سراح.
واعتبر عدد من المواطنين، في لقاء مع «الصباح»، أن الفترة الحالية لتدبير الشأن المحلي بالسوالم عرفت ما اعتبروه «جمودا وغيابا لتصور واضح قادر على النهوض بالمدينة». وشددت المصادر ذاتها على «انعدام سياسة واضحة في تدبير أمور المواطنين، باستثناء المجهودات التي قام بها نورالدين أوعبو، عامل الإقليم لضخ دم جديد في شرايين البنية التحتية والاقتصاد والاستثمار والتعليم».
وعاب شاب من المنطقة على الساهرين على شؤون المدينة ما اعتبره «عدم خلع جلباب الفترة الماضية، والعيش على أحلام رسمها لهم «مول التوفنة» طمعا في نيل أصوات ناخبين خلال الانتخابات المقبلة.

فوضى وسلطة غائبة

انتشار الباعة الجائلين بمركز ومدخل المدينة ووسط طريقها الرئيسي، بالإضافة الى تنامي ظاهرة البناء العشوائي بمناطق مختلفة جعلت عددا من المواطنين يتساءلون عن دور المسؤول الأول عن الادارة الترابية له، اذ شددت فعاليات جمعوية على “غياب شبه كلي لباشا المدينة”، وأضحى عدد من المواطنين ينتظرون الحركة الانتقالية لتعيين مسؤول آخر قادر على تطبيق المفهوم الجديد للسلطة، واقترابه من هموم ومشاكل السكان، وتكون من أولوياته فتح مكتبه للمواطنين وعدم الاشتغال عن بعد.
ويطمح عدد من السكان الى تعيين باشا جديد قادر على النزول الى الميدان والشارع ومحاربة البناء العشوائي بمنطقة أولاد عباس و “الظلمة” والعمران والوحدة، وغيرها من الأحياء التي تعرف انتشارا متناميا للبناء غير القانوني يستفيد منه بعض المحظوظين، في الوقت الذي يجري منعه على البسطاء، ما يتطلب من وزارة الداخلية تذكير منتسبها بباشوية السوالم بأبجديات عمل رجال السلطة في العهد الجديد.

الرياضة والثقافة… غياب ممنهج

حطمت بلدية السوالم رقما قياسيا في إغلاق دور الشباب، قبل فترة الحجر الصحي، دون إعطاء توضيحات موضوعية لأبناء المدينة، بالإضافة الى غياب المكتبات العمومية، ما جعل شباب المنطقة يطرح علامات استفهام كثيرة عن دور المسؤولين في حماية أبناء المدينة من “الانحراف”. وما يزيد من محنة الشباب والمراهقين غياب ملاعب للقرب وقاعات رياضية، وتهميش للطاقات الرياضية، ما جعل فريق الشباب الرياضي السالمي لكرة القدم يعد نقطة ضوء بالمدينة وشكل ملجأ للشباب، سيما مع ما بذله بوشعيب بن الشيخ، رئيس الفريق واستطاع بمجهودات ذاتية ومساندة من نورالدين أوعبو، عامل الاقليم جعل الفريق ينافس فرقا لها صيت وإمكانيات مالية مهمة بالقسم الوطني الثاني.

محنة التلاميذ

يعاني تلاميذ مؤسسات تعليمية وطلبة من مشاكل كثيرة، سيما غياب حافلات للنقل المدرسي عن بعض المناطق المحيطة بالسوالم والتابعة ترابيا لها، فضلا عن الاكتظاظ داخل عدد من الحجرات الدراسية بمؤسسات تعليمية، بالإضافة الى ما اعتبره عدد من الطلبة التقتهم “الصباح” ب “حيف التقسيم الجغرافي على مستوى التعليم العالي”، اذ يعد إجباريا تسجيل الطلبة الناجحين في امتحانات نيل شهادة الباكلوريا بالمؤسسات التعليمية للسوالم فقط بجامعتي الحسن الأول بسطات البعيدة عن المدينة بحوالي 60 كيلومترا أو جامعة شعيب الدكالي بالجديدة والبعيدة تقريبا بالمسافة ذاتها، مع الحرمان من التسجيل بجامعة الحسن الثاني بالعاصمة الاقتصادية، ما ساهم في انقطاع عدد من الطلبة عن متابعة دراستهم الجامعية.

بوكطاية: فاقد الشيء لا يعطيه

وجه سعيد بوكطاية، الكاتب الاقليمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية انتقادات كثيرة للساهرين على شؤون المواطنين، واعتبر ابن المنطقة أن “فاقد الشيء لا يعطيه، خصوصا أن المجلس الجماعي لا يتوفر على برنامج أو تصور للفعل الثقافي، ما يستحيل معه فتح دور الشباب وقاعات العروض بالسوالم وجعلها من أولويات المسؤولين”.
وأكد بوكطاية في اتصال مع “الصباح” على أن “المجلس ينظر إلى الفعل الثقافي منافسا لوجوده وعامل تقليص لنفوذه الانتخابي، وليس رافعة للتنمية والتقدم”، وطرح القيادي في صفوف حزب “الوردة” تساؤلات كثيرة، من أهمها “السر وراء استمرار اغلاق أكثر من أربع دور للشباب منذ سنوات بناها وجهزها منعشون عقاريون، مقابل الترخيص لمشاريعهم”.

“بغينا البوليس”

وجه مواطنون وفعاليات جمعوية وحزبية خلال زيارة «الصباح» للمدينة نداء الى المسؤولين على المستوى المركزي قصد التعجيل بإحداث مفوضية للأمن بالمدينة، واعتبروا أن التوسع العمراني والنمو الديمغرافي وانتشار الجريمة أسباب موضوعية للتسريع بإحداث مفوضية للأمن.
ووجه المجلس الجماعي السابق رسالة وقعها زين العابدين الحواص، الرئيس السابق بتاريخ 24 شتنبر 2009 تحت عدد 157 إلى والي جهة الشاوية ورديغة سابقا، باسم المجلس البلدي للمنطقة واضحة الأهداف، أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة ممثلي السكان بالمجلس البلدي، وركزت الرسالة الموجهة إلى المسؤولين على ما اعتبرته “مجهودات تقوم بها عناصر الدرك الملكي، لكن تدخلاتها لم تعد تفي بالغرض المطلوب بالدقة والسرعة اللازمتين، خاصة أمام كثرة القضايا الأمنية المعروضة عليها وتشعبها”، ما اعتبرته الرسائل دفوعات “قوية” وأسبابا “واقعية” تحتم تكوين جهاز أمني للشرطة لحماية الأشخاص والمحافظة على ممتلكاتهم، إضافة إلى ضرورة تنظيم السير والجولان، خصوصا أن المدينة تعرف تزايدا مستمرا للسكان وارتفاعا في وتيرة البناء والتعمير، لكن الى حدود اليوم لم يتمكن المسؤولون على مستوى العاصمة الادارية من تحقيق حلم يراود سكان ومسؤولي مدينة بأكملها.

النفايات… سبب للاحتجاج

خرج سكان السوالم في كثير من المرات للاحتجاج على تلوث البيئة، وصدحت حناجرهم مرات عديدة بحثا عن حلول حقيقية لمشكل تلويث البيئة، وشكلت مواقع التواصل الاجتماعي ملاذا آخر للاحتجاج وتبليغ صوت المتضررين الى من يعنيهم الأمر، ما عجل بقدوم عدة لجان للبحث عن حلول.
وبذل نورالدين أوعبو، المسؤول الأول عن الادارة الترابية بإقليم برشيد مجهودات كثيرة منذ تعيينه على رأس عمالة الاقليم لإيجاد حل جذري للمشكل البيئي بمنطقة السوالم، واستطاع وضع حد لمشكل المطرح العشوائي، بعدما خصص نورالدين البيضي، رئيس المجلس الإقليمي باسم الأصالة والمعاصرة ميزانية مهمة لإزالة “زبالة” السوالم التي كانت تشكل وصمة عار على جبين المسؤولين، سيما أنها كانت توجد بمدخل المدينة، وغير بعيدة عن الطريق السيار، لكن مجهودات عامل الإقليم عجلت بإزالتها وتحويل مكانها الى حديقة بمواصفات حديثة، في حين مازال مشكل مصنع “الزفت” يؤثر سلبا على نظرة المواطنين للوضع البيئي بمدينة السوالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى