fbpx
الصباح السياسي

الصحراء المغربية … أوربا تتدارك التأخر

حكومة سانشيز تلعب ورقة الأمم المتحدة للتهرب من اعتراف صريح بمغربية الصحراء

وضع اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية، إسبانيا في حرج شديد، باعتبارها الدولة المعنية أكثر بالنزاع، من حيث أنها تمثل البلد المستعمر سابقا للصحراء، وأيضا لاعتبار أن ملف الصحراء يشكل نقطة تجاذب داخلية بين المكونات السياسية سواء المشاركة في حكومة بيدور سانشيز أو المعارضة، خاصة ذات التوجهات الانفصالية، مثل الحزب الوطني الباسكي.
وفاجأت المبادرة الأمريكية الحكومة الاشتراكية التي كانت تستعد لعقد اجتماع قمة بين مدريد والرباط، قبل أن تعلن عن تأجيل زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى الرباط، إلى وقت لاحق، بمبررات الحالة الوبائية، في الوقت الذي أشارت تقارير إعلامية إلى أن تطورات ملف الصحراء بعد تداعيات أحداث الكركرات، هي السبب وراء تأجيل الزيارة، خاصة مع تسارع الأحداث وإعلان عدد من الدول عن فتح قنصلياتها في العيون والداخلة.

وظلت الحكومة الإسبانية تدافع عن موقف إيجابي من قضية الصحراء، ودعم الجهود الأممية من أجل التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه بين أطراف النزاع، على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، رافضة المواقف التي تعبر عنها بعض مكونات التحالف الحكومي، من دعم لخصوم الوحدة الترابية، في إشارة إلى موقف حزب بوديموس.
وأكد بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، في خطاب سابق بالأمم المتحدة دعم بلاده لحل سياسي قائم على التوافق لقضية الصحراء، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي، مشيرا إلى دعم الحكومة الإسبانية لجهود الأمين العام من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول بين الطرفين.
ويرى المراقبون أن الموقف الأمريكي أحرج حلفاء المغرب في باريس ومدريد، وكشف مستوى التذبذب في التعاطي مع ملف الوحدة الترابية للمغرب، إذ سارعت أرانشا غونزاليس لايا، وزيرة الخارجية الإسبانية، في مقابلة مع إذاعة أوندا سيرو، إلى التعبير عن موقفها من المبادرة الأمريكية، مؤكدة أن حل مشكلة الصحراء “لا يعتمد على إرادة أو عمل أحادي الجانب لدولة مهما كان حجمها، وهو ملف بين يدي الأمم المتحدة”.

وقالت غونزاليس، إن ما يهم الآن هو أن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين مبعوث خاص جديد للصحراء للتوصل إلى حل، والتحدث إلى الجيران المباشرين مثل المغرب، موريتانيا والجزائر، ومع أعضاء مجلس الأمن وكذلك مجموعة دول ذات مصالح ضيقة، بما في ذلك إسبانيا.

وفي تداعيات جديدة داخل الساحة الإسبانية، سارع الحزب الوطني الباسكي، ذو التوجهات الانفصالية إلى التقاط التحولات العميقة التي تعرفها الصحراء المغربية، في ظل الاعتراف الأمريكي، عبر قيادة الأصوات المطالبة باستحضار المصالح الخاصة باسبانيا، في قراءة المستجدات بالصحراء، ومراجعة الموقف من الجبهة الانفصالية التي ظلت تستفيد من دعم واسع من قبل المجتمع المدني الإسباني، داعيا “بوليساريو” إلى إدراك ما هو ممكن وما هو مستحيل، من أجل التوصل إلى حل لقضية الصحراء.

وأصر إيتور إستيبان، الناطق الرسمي باسم الحزب الوطني الباسكي، على رمي قنبلة في مجلس النواب، مؤكدا أن العالم تغير خلال السنوات الأخيرة، و”علينا أن نجعل “بوليساريو” تفهم ما هو ممكن الآن، وما هو مستحيل، من أجل تسوية النزاع حول قضية الصحراء” حسب قوله.

ويبدو أن حسابات الحزب الباسكي، تتجاوز المصالح الاقتصادية وما تجنيه مدريد من التقارب مع الرباط، لتشمل الأبعاد الجيو إستراتيجية، والدور المتزايد للمغرب في محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، خاصة أن منطقة الساحل والصحراء، تعرف تنامي نشاط الجماعات الإرهابية، والتي تهدد الاستقرار في المنطقة برمتها، في الوقت الذي كان على مدريد أن تكون السباقة إلى أخذ موقع متقدم في المنطقة، بالنظر لما تشكله من عمق إستراتيجي للإسبان، ولحجم المصالح الاقتصادية التي تشكلها الصحراء المغربية بالنسبة إلى مدريد، مقارنة مع التغلغل الروسي أو الأمريكي بالمنطقة.
ويرى المتتبعون للساحة السياسية الإسبانية أن مدريد مقبلة في الأشهر المقبلة على تحولات عميقة ومراجعات في توجهات الفاعلين في علاقتهم بملف الصحراء والعلاقات بين الرباط ومدريد، حرصا على ضمان التوازن في المنطقة، مع باقي الفاعلين الدوليين، والحرص على نصيب مدريد من “الكعكة الاقتصادية” التي تمثلها الصحراء، بعمقها الإستراتيجي وبوابتها على إفريقيا.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى