fbpx
ملف الصباح

كورونا … نفسية في الحضيض

الفيروس أصاب البعض بالخوف والوسواس القهري ودمرهم معنويا وماديا

عاش المغاربة وضعية نفسية متأزمة، جراء انتشار وباء كورونا، الذي حل ضيفا ” خبيثا” على العالم، وخطف أقرب المقربين وجعل الموت لغة وحيدة سائدة، وأبكى الناس جميعا، وغير من السير العادي لحياة البشر، سواء الذين أصيبوا بالوباء، أو تابعوا محنة أقرب المقربين منهم، منهم من غادر الدنيا، ومنهم من شفي، ولا يزال يعاني ترسبات المرض.
توقفت حياة المغاربة عما ألفوا القيام به ليجدوا أنفسهم فجأة محكومين بالانعزال والانطواء على أنفسهم، في منازلهم أثناء تطبيق الحجر الصحي الذي عانى فيه المواطنون كوابيس مزعجة، دفعت بعضهم إلى عيادة الطبيب.
غير كورونا من عادات المصابين وحول حياتهم إلى جحيم لمقاومة مضاعفات المرض المؤدي إلى الموت. بعضهم استسلم لتأثير الخوف والقلق والاكتئاب، ووسواس غسل اليدين، واستعمال التعقيم والكمامة، ما أدى إلى ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكري في الدم، خاصة بالنسبة إلى الذين مروا من أقسام الإنعاش، وأجروا تحاليل وتأكدت إيجابياتها، إذ لم يغادر الفيروس أجسامهم إلا بعد طول معاناة وترقب.
كما أثر كورونا نفسيا على العديد من المصابين الذين اضطروا إلى عيادة طبيب مختص في الطب النفسي، لبحث الطرق الكفيلة للخروج من مربع القلق والاكتئاب، إذ أن بعض المصابين لم يستطيعوا استئناف حياتهم الطبيعية خوفا من عودة المرض إليهم، وآخرون طلب منهم الأطباء تفادي متابعة أخبار الوباء وعدد المصابين والوفيات، لأن ذلك له تأثير على الجسد من خلال بروز مرض ارتفاع ضغط الدم الذي يسبب الوفيات.
وأثر الوباء على الأطفال والشباب الذين عانوا عزلة مضاعفة جراء إصابتهم بكورونا ونقلهم إلى المستشفى.ومن المصابين من توفي وترك جرحا لدى أفراد الأسرة لم يندمل، ومن الناس من فقد الأب أو الأم، ولن تنمحي صورتهما في مخيلته، ومنهم من استسلم للموت بعد سماع وفاة الزوجة والعكس صحيح.
إنه خراب دمر نفسية الأسر وشتتها وتسبب في بروز يتامى وأرامل كورونا.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى