fbpx
خاص

أمريكا تحسم تردد المنتظم الدولي

طالب: المغرب كسب «فيتو» جديدا داخل مجلس الأمن لصالح ملف الصحراء

يتوقع المراقبون لملف الصحراء أن يشكل قرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، دفعة قوية نحو إخراج الملف من وضعية الجمود داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
والأكيد أن قرار دونالد ترامب، الذي وصف بالتاريخي، ستكون له تداعيات على تعامل الأمم المتحدة مع ملف الصحراء، خاصة داخل مجلس الأمن، الذي ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بدور “صاحبة القلم” في صياغة مشاريع القرارات الخاصة بملف الصحراء، الذي يعتبر من الملفات، التي عجزت الأمم المتحدة على مدى عقود عن إيجاد تسوية نهائية للنزاع المفتعل.

وسيعزز الموقف الأمريكي موقع المغرب داخل مجموعة أصدقاء الصحراء، التي تتكون من أربعة أعضاء دائمين بمجلس الأمن، هم أمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب إسبانيا، باعتبارها الدولة المحتلة سابقا للصحراء المغربية.

وقال محمد طالب، عضو المجلس الاستشاري الملكي لشؤون الصحراء “كوركاس”، إن قرار ترامب سيكون له ما بعده، ليس فقط على ملف الوحدة الترابية للمغرب، بل على عموم المنطقة برمتها، وعلى دور الأمم المتحدة في تدبير ملف الصحراء.

وأوضح طالب في حديث مع “الصباح”، أن الولايات المتحدة العضو الدائم في مجلس الأمن، هي التي تترأس مجموعة أصدقاء الصحراء، والتي ظلت لعقود، تحرر مشاريع القرارات والتوصيات الخاصة بالصحراء، قبل أن ترفع إلى مجلس الأمن، وهي المهمة التي لم تخل من فترات عصيبة بالنسبة إلى المغرب، بسبب سياسة المد والجزر، التي كانت تميز مواقف الإدارة الأمريكية في التعاطي مع مهام بعثة “مينورسو”، المكلفة بوقف إطلاق النار.

وأكد الناشط المدني في العيون، والمختص في ملف الصحراء، أن الموقف الأمريكي عرف تطورات مع مرور السنوات، قبل أن يأتي القرار التاريخي للرئيس الأمريكي، والذي سينهي مرحلة التردد في التعاطي مع النزاع المفتعل، ويتخذ موقفا حازما ونهائيا يقضي بالاعتراف بمغربية الصحراء وبالسيادة الكاملة للمغرب على أقاليمه الجنوبية.

والأكيد أن هذا الموقف ستكون له تداعيات على مختلف مؤسسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ما سيعزز موقف الرباط، التي ظلت تواجه في أكثر من مرة محاولات أمريكية لإنهاء بعثة “مينورسو”، أو التقليص من ميزانيتها، في إشارة إلى نفاد صبر المنتظم الدولي مراوحة جهود الأمم المتحدة مكانها، وفشلها في الضغط على خصوم المغرب، من أجل إنهاء النزاع المفتعل، والذي عمر طويلا.

وأوضح طالب أن السياسة الأمريكية وتعاملها مع ملف الصحراء ظلا يتأرجحان بين دعم موقف المغرب تارة، والتهديد بتوسيع صلاحيات البعثة الأممية، لتشمل حقوق الإنسان، وهي كلها ضغوط من أجل تكسير الجمود، والضغط على الأطراف الحقيقية في النزاع، خاصة الجزائر حاضنة الجبهة الانفصالية، للتعاطي الجدي مع مقترح الحكم الذاتي، الذي وصفته واشنطن بالجدي.
برحو بوزياني

عزلة الخصوم

يرى عضو “كوركاس” أن الموقف الأمريكي ستكون له تداعيات داخل مجلس الأمن، إذ ينتظر أن يعطي مقاربة جديدة في التعاطي مع ملف الصحراء، مشيرا إلى أن المغرب ربح “فيتو” جديدا داخل مجلس الأمن لصالحه، معززا بذلك الموقف الفرنسي التقليدي، في الدفاع عن مصالح المغرب.
ويرى طالب أن هذا المعطى الجديد سيعمق عزلة خصوم المغرب، والذين كانوا دوما يطالبون بحل مجموعة أصدقاء الصحراء، بدعوى انحيازها لصالح المغرب.
كما ستكون له تداعيات على مستوى الأمم المتحدة، نفسها، من خلال المطالبة بتعيين مبعوث جديد في أقرب وقت، علما أن الأمين العام يقترح شخصية سياسية، قبل أن يصادق عليها أعضاء مجلس الأمن، ناهيك عن أن الموقف الأمريكي اليوم يؤكد على الحل السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب، باعتبارها أرضية للمفاوضات المقبلة، واستبعاد مقترح استفتاء تقرير المصير، الذي أكدت الأمم المتحدة استحالة تنظيمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى