fbpx
خاص

بوشارب تكشف مخطط إنعاش الإسكان

تدابير جديدة لاستعادة دينامية قطاع يمثل 12 في المائة من الناتج الداخلي

شكل الإسكان أحد القطاعات الأكثر تضررا من جائحة “كوفيد 19″، بسبب توقف أوراش البناء، ما ألحق ضررا اقتصاديا به، وهو المشغل لأزيد من مليون شخص، ويساهم بأزيد من ستة في المائة، من الناتج الداخلي الخام، والتي قد ترتفع إلى 12 في المائة، إذا ما تم احتساب القطاعات التي تتضمنها المنظومة برمتها.

إعداد: برحو بوزياني – تصوير: أحمد جرفي

أعلنت نزهة بوشارب، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، خلال استضافتها من قبل نادي “ليكونوميست” عن محاور مخطط إنعاش القطاع، والإجراءات المستعجلة التي انخرطت فيها الوزارة، للحد من التداعيات السلبية، التي خلفتها أشهر الحجر الصحي الشامل، والتي تسببت في توقف شبه كلي لأوراش البناء، وانهيار إنتاج الاسمنت بحوالي 70 في المائة، وتراجع القروض الخاصة بالسكن إلى أقل من 47 في المائة بالنسبة إلى قرض “فوغاريم” و25 في المائة بالنسبة إلى “فوغالوج”.

إنعاش قطاع منهار

نجح القطاع بفضل التدابير الاستباقية في الحفاظ على 30 في المائة من نشاطه، بفضل تدابير الوقاية داخل الأوراش، وتضامن مختلف مكونات المنظومة، إذ جرى توقيع اتفاقيات تهدف إلى الحفاظ على مناصب الشغل.
وأوضحت بوشارب أن القطاع من بين القطاعات التي فقدت أكبر عدد من مناصب الشغل، قدرت في حوالي ألف منصب، ونجح في الحفاظ على الخدمة العمومية، خلال مرحلة الحجر، من قبيل معالجة ملفات الرخص، عبر توسيع الرقمنة، والتي بلغت 98 في المائة في الوكالات الحضرية. كما تمت خلال تلك المرحلة تصفية خمسة آلاف ملف لشركات كبرى، والترخيص لحوالي نصف الملفات، والتي تبلغ قيمتها الاستثمارية 11 مليار درهم، بما يضمن توفير 40 ألف منصب شغل.
ونجحت التدابير المستعجلة في استعادة دينامية القطاع تدريجيا، إذ عرف قطاع الإسمنت ديناميته، من خلال إنتاج 1.2 مليون طن شهريا، أقل من المعدل المسجل في 2019. كما استعادت القروض حيويتها، وبلغت مستويات أحسن من السنة الماضية، وهي نتائج عززتها التدابير التي حملها قانون المالية التعديلي، ومشروع القانون المالي للسنة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بإعفاء رسوم التسجيل.

مراكز صاعدة

برأي الوزيرة، فإن استعادة دينامية مستدامة للقطاع، تفرض تقديم أجوبة عن المشاكل التي يعرفها، من أجل ضمان الحفاظ على مناصب الشغل، وتجاوز مشاكل التخطيط ووضع وثائق جديدة للتعمير، وإعادة النظر في قانون 12.90، وتجاوز آجال منح الرخص.
ومن بين المراجعات التي أعلنت عنها الوزيرة، تقييم مختلف برامج السكن، والتركيز على جودتها، وإعادة النظر في تمركزها المجالي، ومكافحة الفوارق بين الوسط القروي والحواضر.
وأعلنت بوشارب عن مخطط لإطلاق جيل جديد من المراكز الصاعدة، وتمكينها من التجهيزات والبنيات التحتية الضرورية، وفرص الشغل، من أجل التشجيع على الاستقرار وتدبير جيد للهجرة القروية نحو المدن.

الحفاظ على مناصب الشغل

تضمن مخطط الإنعاش العديد من المحاور، تهدف كلها إلى تعزيز موضع القطاع في توفير مناصب الشغل، وتشجيع الاستثمار وإطلاق مشاريع كبرى جديدة، وإيجاد حلول لمشاكل التخطيط الحضري عبر مراجعة الإطار القانوني ومنظومة التخطيط، ومخططات التهيئة. كما يستهدف وضع وثائق تعميرمشجعة للاستثمار، وملاءمة أنظمة التخطيط الترابي مع تصاميم التهيئة الحضرية، وهي أوراش تهدف إلى إنعاش للقطاع عبر الاستثمار.
ويحظى المجال القروي باهتمام في مخطط الإنعاش، من خلال معالجة مشاكل السكن، والحد من الفوارق المجالية التي تزداد اتساعا، عبر اقتراح “مدن وسطى” بين البادية والمدينة، تتوفر لها جميع شروط الاستقرار من مدارس ومراكز صحية وتجهيزات أساسية، وأمن وشغل، تكون بمثابة نقط فاصلة بين المجالين القروي والحضري، وقد وضعت الوزارة مخططا لبناء 77 مركزا صاعدا، والقطع مع النموذج الحالي للسكن، الذي كشف عن محدوديته.

دفاتر تحملات جديدة

أعلنت الوزيرة عن دفاتر تحملات جديدة بالنسبة إلى العديد من البرامج المرتبطة بالسكن الاقتصادي و”مدن بدون صفيح” والسكن الخاص بالوسط القروي، بالإضافة إلى مشروع جديد خاص بسكان الطبقة المتوسطة. وفي هذا الصدد، أكدت الوزيرة أن برنامج السكن الاقتصادي حقق نتائج مهمة، ونجح في تقليص العجز في السكن من 1.200 مليون ألف شقة، إلى 398 ألفا حاليا. كما ساهم في تحسين ظروف آلاف الأسر التي كانت تقطن في دور الصفيح، وعرف البرنامج انتعاشا في الفترة ما بين 2015 و2018، قبل أن يسجل تراجعات في السنتين الأخيرتين.
وأكدت بوشارب أن الوزارة في طور دراسة ستخلص إلى وضع برنامج بديل للسكن الاقتصادي، بدعم من الدولة، للمنعش والزبون معا، من أجل ضمان التوازن بين العرض والطلب، وتجاوز تمركز البرامج في الواجهة البحرية، واستهداف الطبقة المتوسطة التي لم تستفد من أي برنامج للسكن، والتي تبحث عن سكن لا تتجاوز قيمته 500 ألف درهم.
وأكدت الوزيرة أن من تداعيات أزمة “كوفيد 19″، تدحرج جزء كبير من الطبقة المتوسطة العليا إلى الدنيا، ومن الأخيرة نحو الطبقة الاجتماعية الأدنى، وهو التحدي الذي يفرض وضع برامج جديدة تمكن من توفير عرض خاص بهذه الفئة، داعية السلطات العمومية والقطاع الخاص إلى المزيد من التعاون، لتلبية الطلب، مشير إلى أن عددا من الإجراءات سيتم تضمينها في القانون المالي المقبل، مثل الإعفاء من رسوم التسجيل بالنسبة إلى السكن الاقتصادي.

حكامة أكبر للوكالات الحضرية

أكدت بوشارب أن الوكالات الحضرية راكمت خبرة في إعداد التراب الوطني والتخطيط الحضري على مدى أربعين سنة، موضحة أنها نجحت خلال مرحلة الحجر الصحي في تقديم خدماتها عبر إنجاح الرقمنة، وتتوفر على موارد بشرية ذات خبرة في طرح الحلول لمشاكل التعمير.
وأكدت الوزيرة أن الجهوية تفرض إعادة النظر في وضع الوكالات وتعزيز الحكامة في تدبيرها، مؤكدة أن دورها مازال قائما، وتحتاج إلى تجويد الخدمات التي تقدمها، بتنسيق مع السلطات المعنية، والوزارة الوصية، مع إعادة تموقعها لتلعب دورها كاملا في إعداد مخططات التهيئة الحضرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى