fbpx
أسواق

عقود التأمين … السم في العسل

أرباح بالملايير للشركات وضعف في الرقابة والمنافسة ودور هامشي للجمعيات

تجمع جمعيات حماية المستهلك، على اعتبار عقود التأمين عقود إذعان، تكون في الغالب في صالح الشركات، باعتبارها الطرف الأقوى في العقد، بفرض شروط مجحفة على المؤمن، الذي يجد نفسه مضطرا إلى التوقيع على عقود دون فهم دقيق لكل الشروط الواردة فيها.وما يؤكد هذه العلاقة غير المتوازنة، هو حجم الشكايات الموجهة ضد الشركات التي باتت تحقق أرباحا بملايير الدراهم.

ألغام تحت قدمي المؤمن

ضمانات وتعويضات تلغيها شروط يغفلها الزبون وتتسبب في نزاعات

تنشب نزاعات في بعض الحالات بين شركات التأمين وزبنائها، بسبب سوء قراءة العقود التي يوقعون عليها، إذ غالبا ما تتضمن شروطا تسقط بموجبها حقوق التعويض. ولا يولي عدد من المؤمنين لهم أهمية كبيرة لهذه الشروط، إذ يكتفون فقط بموضوع عقد التأمين، ما يجعلهم يتفاجؤون بحرمانه من التعويض بسبب إخلالهم بأحد الشروط، التي لم ينتبهوا إليها خلال توقيعهم على العقد.

وشدد وكيل تأمينات في تصريح لـ”الصباح” على ضرورة قراءة دقيقة وكاملة للعقد قبل توقيعه، مشيرا إلى أن من أهم العناصر، التي يستوجب على الزبون التركيز عليها، قبل توقيع العقد، موضوع العقد، إذ أن اسم المنتوج أو العقد، لا يتيح الاطلاع بشكل دقيق على مضمونه.

وأشار، بهذا الصدد، إلى أن هناك بعض العقود تحدد سقفا عاما لجميع الضمانات، إضافة إلى سقوف ضمنية، خاصة ببعض الضمانات دون غيرها، إذ يمكن أن ينص عقد تأمين صحي على سقف إجمالي للتعويض في حدود يصل 15000درهم، في حين أن ضمانة علاج الأسنان يكون لها سقف خاص بها محدد في 6 آلاف درهم. وهكذا فإن الشخص المؤمن له سيعتقد أنه يمكن الحصول على تعويضات في حدود 15 ألف درهم على جميع الخدمات العلاجية، ويفاجأ أن السقف الأعلى للتعويض بالنسبة إلى علاجات الأسنان، لا يتجاوز 6 آلاف درهم.

وأكد وكيل التأمينات أن من أهم البنود، التي يجب الانتباه إليها قبل التوقيع، بند الاستثناءات العامة وكذا الخاصة بضمانة دون غيرها. ونظرا للأهمية البالغة لهذه البنود، فإن قانون التأمينات يلزم شركات التأمين بتحرير بنود الاستثناءات بأحرف بارزة، خلافا لما كان معمولا به في ما سبق. كما يجب الانتباه أيضا إلى طرق وكيفيات فسخ العقد، ويتعلق الأمر في هذا الباب بأحد العناصر، التي تتسبب غالبا في سوء تفاهم بين الزبون وشركة التأمين، إذ أن فسخ أي عقد يستوجب توفر بعض الشروط وكذا احترام مدة زمنية منصوص عليها في العقد.

في السياق ذاته يتعين الانتباه إلى الإعفاءات المنصوص عليها في عقود تأمينات السيارات، التي يتعين على الزبون تحملها في حال حادثة، ويمكن أن يكون الإعفاء نسبيا ( 5 في المائة من مبلغ الخسائر مثلا) أو جزافيا (500 درهم مثلا)، ففي حالة سرقة ، فإن الضمانة تشمل إعفاء نسبيا بـ 5 في المائة من مبلغ الخسائر، تتكفل شركة التأمين ب 95 في المائة من الخسائر ويتحمل الزبون 5 في المائة.
وهناك بعض المنتوجات التي تعلن عنها شركات التأمين تكون الاستفادة منها مشروطة، مثل تعويض السيارة بأخرى في حال عطبها، فهناك العديد من الزبناء الذين يتفاجؤون خلال حدوث عطب بسياراتهم بعدم تعويضهم بسيارة أخرى، والسبب في ذلك أنهم لم يتمعنوا جيدا في عقد التأمين، إذ يشترط في ذلك، أن يتوفر المؤمن له، إضافة إلى التأمين على المسؤولية المدنية، على تأمينين اختياريين على الأقل، حسب كل شركة، ومن أجل الاستفادة من هذه الخدمة يتعين تقديم شهادة من مرأب لإصلاح السيارات، يشهد من خلالها المسؤول عنه أن مدة الإصلاح لن تقل عن ستة أيام، وفي حال كانت المدة أقل، فإن المؤمن له لا يستفيد من هذه الخدمة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى