fbpx
خاص

العجز الجنسي بين الطب والشعوذة

مرض عضوي قابل للعلاج تحول إلى شبح يقض مضجع الأزواج بسبب الجهل والإشاعات

رغم أن الأزمة الاقتصادية، مست عددا من القطاعات الاقتصادية، بسبب تداعيات جائحة كورونا، فإن محلات العشابة المتخصصة في بيع المهيجات الجنسية والأدوية المتعلقة بالعجز الجنسي والقذف السريع، ظلت تعرف الانتعاش نفسه، بل زاد الإقبال عليها خلال الأيام الأخيرة من الحجر الصحي، حسب تصريح عدد من الباعة، الذين تحدثت إليهم “الصباح”.
ويفضل عدد من الشباب والرجال تحدثت إليهم “الصباح”، التوافد على محلات العطارة أو معشبة الحي للتزود بحبوب ومراهم وبخاخات، تزيد من القدرة الجنسية وتجعل الواحد منهم ينتشي ويتفاخر بفحولته أثناء قيامه بممارسة الجنس وكذا أمام أقرانه عند الحديث عن علاقاته الجنسية، نظرا لثمنها البخس وبسبب الشعور بالخجل الذي يمنعهم من زيارة الطبيب وفحصهم بشكل دقيق.
إنجاز: محمد بها

اللذة تتحدى كورونا

إقبال كثيف على المهيجات جعل المحلات تعرف انتعاشا في الحركة التجارية رغم تداعيات الجائحة
«ليس من رأى كمن سمع»، إذ يكفي القيام بجولة بمحلات العشابة بمختلف أنحاء البيضاء، للوقوف على “موضة” مشاريع بيع المهيجات الجنسية والأدوية، المتعلقة بالعجز الجنسي والقذف السريع، التي تحولت في عز كورونا إلى وجهة يقصدها أشخاص شغلهم الشاغل الحصول على طاقة جنسية تضاهي ما يقوم به أبطال الأفلام “البورنوغرافية».
وتتميز محلات العشابة و»مراكز العلاج بالأعشاب الطبية»، بعرض آخر ما توصل إليه سوق «المهيجات الجنسية» من تطورات وأصناف، تتوزع ما بين حبات أدوية ومساحيق تطهى وتشرب، ومراهم لدهن القضيب، قبل أي ممارسة جنسية.

ولا بد للزائر أن يثير انتباهه أمران خطيران، أولهما أصناف أدوية وخلطات، مصدرها الخليج وأوربا والسودان، إذ يجهل اسم الشركة المصنعة ومكوناتها الأساسية وآثارها الجانبية، أما الثاني الذي يؤكد أن البحث عن الفحولة والخوف من ضعف جنسي يعشش في المخيال الشعبي، هو تهافت الشباب من العزاب والأزواج والمراهقين وكبار السن على اقتناء مهيجات جنسية، طمعا في الحصول على فحولة تضاهي قوة “ألف حصان” والاستفادة من ممارسة جنسية يحصل فيها الرجل على مدة أطول من المتعة، بأسلوب يدخل السعادة على الشريكين.
وإذا كان الباحثون عن الفحولة المفتقدة يعتقدون أن العلاج العشوائي للعجز الجنسي أو القذف السريع، أو الإقبال على مهيجات مجهولة المصدر، سلوك غير محفوف المخاطر، فإن الواقع سرعان ما يظهر حقائق أخرى، بعدما يتحول مشكل بسيط إلى عجز دائم بالنسبة للشباب والأزواج الطامعين في تحسين قدراتهم الجنسية، وفي حالات أخرى إلى خطر يؤدي إلى أمراض تجهز على الكلي وتدفع صاحبها إلى استعمال “الدياليز»، دون نسيان الخطر الأكبر وهو التأثير على القلب ثم الموت.
ولا يلمس المريض في البداية تأثيرات تلك الأعشاب الطبية والخلطات التقليدية، لكن مع مرور الوقت يفاجأ بإصابته بالقصور الكلوي أو تلف في الكبد، نتيجة اعتماده على تلك الأعشاب الطبية أثناء استهلاكها في المرحلة الأولى، لكن مع المداومة عليها يدخل دائرة الخطر.

ويحدث هذا التأثير الجانبي بفعل تراكم تلك الأعشاب الطبية والمهيجات الجنسية سواء في الكبد أو الكلي، وتترسب فيها، وهو ما يؤدي إلى إلحاق الأضرار بوظائفها، إلى أن تصبح هناك مضاعفات صحية، تظهر بمجرد أن تصل حالة المريض إلى وقت متأخر، نتيجة عدم معرفة ما حل بالجسم.
ورغم الحملات التوعوية للأطباء المختصين في مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية والمرئية، للتحذير من العلاج العشوائي للعجز الجنسي، بالإقبال على محلات العطارة ومراكز الأعشاب المنتشرة في الأحياء الشعبية، إلا أن المستهلكين لهذا النوع من الأدوية الخطيرة مازال مستمرين في تناولها نظرا لثمنها البخس وللمعتقدات الخاطئة التي تتحكم في عقلية مجتمع يؤمن بالإشاعة أكثر من العلم.
وكشف عدد من الباعة في حديث ل “الصباح”، أن الإقبال على المهيجات الجنسية مرده رغبة الأزواج في تحسين قدرتهم الجنسية والحفاظ على علاقتهم بشريكة العمر، بينما الشباب العزب فيسعون فقط إلى الاستفادة من طاقة جنسية تحاكي ما يشاهدونه في الأفلام البورنوغرافية، أو طمعا في تطويل القضيب والقضاء على القذف السريع، الذي يعانونه، إما بسبب الحرص على العادة السرية، أو بسبب الضغط النفسي واستهلاك المخدرات والكحول.
وأوضح أحد الباعة بنوع من الطرافة، “بنادم اقدر بصبر على الجوع والعطالة، إلا على فقدان الفحولة الجنسية، لأنها من ضروريات الحياة البشرية”.

نساء يؤازرن أزواجهن
من الأمور التي كشفها الدكتور عمر المنصوري، أن الضعف الجنسي أو قصر القضيب، لم يعودا من الطابوهات وسط الأسرة المغربية، إذ أصبحت النساء يرافقن أزواجهن إلى الطبيب المختص في أمراض الذكورة والجنس، للكشف عن الزوج المريض، بل يطلبن في حديثهن إلى الطبيب الحرص على تطويل قضيب الزوج طمعا في حياة جنسية ناجحة والاستمتاع بالزواج.
وأوضح المتحدث نفسه، أن عددا من النساء يلححن على أن أزواجهن يعانون القذف السريع، معتقدات أنه عجز جنسي، وهي الأفكار الخاطئة التي يتم تصححيها بعد معرفتهن أنه ليس عجزا جنسيا، بل هو مشكل بسيط يكفي استعمال مرهم للقضيب لتجاوزه.

* عمر المنصور: يقابل للعلاج
> ما هي مسببات الخلل الجنسي أو ما يعرف لدى العامة ب”العجز الجنسي”؟
قبل الحديث عن أسباب العجز أو الخلل الجنسي، لا بد من معرفة كيف تتم عملية الانتصاب؟
> عملية الانتصاب تقع بعد حدوث إثارة جنسية للرجل، إذ يبعث الدماغ برسالة إلى الأوعية الدموية للقضيب التي تقوم بالاتساع، وهو ما يسمح لها بالامتلاء بالدم، ما ينتج عنه انتفاخ القضيب وانتصابه.
وحينما لا تتوسع الأوعية الدموية لا يملأ القضيب بالدم، وهو ما يعطي ارتخاء وعدم الانتصاب، وبالتالي حدوث عجز أو خلل جنسي.
جميع الأمراض التي تؤدي إلى عدم تمدد الأوعية الدموية ينتج عنها العجز أو الخلل الجنسي، من بينها داء السكري الذي يؤثر على أوعية القضيب، كما هو الشأن بالنسبة لأوعية العينين.
ويؤدي الضغط الدموي إلى العجز الجنسي، وهو ما يقوم به ارتفاع منسوب الكوليسترول في الدم، والتدخين واستهلاك الكحول والمخدرات.

> هل يمكن اعتبار “الستريس» سببا يؤدي إلى العجز الجنسي؟
> بالطبع، يمكن اعتباره أحد مسببات العجز أو الخلل الجنسي.
80 في المائة من العجز الجنسي هو مرض عضوي، و 20 في المائة نفسي، ويدخل ضمنها الإرهاق والأرق والقلق النفسي.
ويؤدي الجانب النفسي إلى غياب الرغبة الجنسية. وقبل ذلك لا بد من التفريق بين العجز الجنسي وغياب الرغبة الجنسية.
ومن الحالات التي تتوافد علينا بالعيادة، أن هناك أشخاصا يرغبون في ممارسة الجنس ويمتلكون الرغبة، لكنهم لا يعرفون كيف يفعلونها بعدما أصبحوا عاجزين عن الانتصاب.
الفئة العمرية الأكثر عرضة للإصابة بالعجز الجنسي هي فئة 50 سنة فما فوق، لكن في الوقت الحالي أصبحنا نجد الشباب يقبلون على الطبيب يشتكون إصابتهم بالعجز الجنسي، وهذا راجع إلى نمط الحياة اليومية، التي أصبحت تتميز بالإرهاق والقلق النفسي.
ولا ننسى سببا مهما يتمثل في خروج مرض العجز الجنسي من الطابوهات، إذ كان المريض يقوم بفحوصات طبية لكنه لا يصدق نتائجها التي تؤكد إصابته بالعجز، معتبرا أنه شخص عاد ومحصن من هذا المرض، الذي يمس بفحولته ورجولته.

> ما هي الحالات التي تستدعي القيام بعملية جراحية؟
> الخضوع للعلاج الجراحي الذي يتمثل في “دعامة القضيب” أو “دعامة الانتصاب”، وهي آخر علاج تم التوصل إليه لحل مشكل العجز الجنسي، يستفيد منها الأشخاص، الذين لم ينفع معهم العلاج الدوائي، ومرضى القلب الذين لا يمكن أن يستفيدوا من العلاج الدوائي لخطورته على حياتهم.
وتتميز دعامة القضيب بمدتها الاستشفائية القصيرة، وهي ليلة واحدة، ويمكن للشخص استئناف حياته الزوجية أو الجنسية بعد أربعة أسابيع من النقاهة، كما أن الشهوة تظل هي نفسها وقذف المني يظل طبيعيا.
* اختصاصي في جراحة الكلي والمسالك البولية وأمراض الذكورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى