fbpx
مجتمع

مرضى “كورونا” … مصحات في قفص الاتهام

مرضى “كورونا” وعائلاتهم اشتكوا “الشطط” في أسعار العلاج ومعاملة “لا إنسانية” و”ابتزاز” شيكات الضمان

أثارت الأسعار والأثمنة الخيالية التي تفرضها بعض المصحات الخاصة، على مرضى “كورونا” وعائلاتهم، خارج التسعيرة المرجعية والقانونية لوزارة الصحة، والمعاملة التي وصفتها الكثير من الشهادات ب”اللا إنسانية». في هذه الورقة، تستعرض “الصباح” شهادات من أرض واقع المعاناة، بالعاصمة الاقتصادية التي تعرف منذ شهور أكبر نسبة إصابة بالفيروس، يحكيها أصحابها بمنتهى المرارة والحسرة على منظومة صحية عمومية مترهلة ومتهالكة، اضطرتهم إلى “بيع” الغالي والنفيس، من أجل طلب العلاج في مصحات خاصة، همها الأول والأخير، الربح الوفير.

إنجاز: نورا الفواري

تجاوزت فاتورة الاستشفاء مدة 14 يوما لمصاب بالفيروس، في إحدى المصحات البيضاوية، مبلغ 14 مليون سنتيم، شملت مصاريف الأدوية و”السكانير» والأوكسجين و»الماسكات»، إضافة إلى الوزرات الخاصة بالحماية من العدوى التي ترتديها الممرضات، والتي فوترتها المصحة على حساب عائلات المصابين بمبلغ 500 درهم لليوم، رغم أنهم لم يرتدوها نهائيا، وكان من المفروض أن تكون على حساب أرباب المصحة الخاصة، حسب ما أكدته ليلى، التي اضطرت إلى اللجوء إلى سلف بنكي من أجل مصاريف استشفاء والدها الذي أصيب ب”كورونا”. تقول في لقاء مع “الصباح”: “كنت مستعدة لدفع أي مبلغ مهما كان مبالغا فيه، من أجل أن يقبل المستشفى باستقبال والدي الذي كان في حالة خطيرة. لم نجد له مكانا في أي مصحة، وتجولنا يوما كاملا بسيارة الإسعاف من أجل العثور على غرفة شاغرة، دون جدوى. اتصلت بجميع معارفي من أطباء ومسؤولين وشخصيات نافذة، من أجل التدخل والمساعدة، لكن الله غالب”.

300 درهم مقابل ساعة أوكسجين

حددت المصحة سعر الاستفادة من جهاز الأوكسجين، الأساسي في علاج المصابين بالفيروس، الذين يعانون صعوبة في التنفس، في 300 درهم للساعة الواحدة، علما أن المصاب قد يحتاج إلى قنينتين يوميا منه، لا يتعدى ثمن الواحدة منها في العادة 300 درهم، حسب ليلى. أما ثمن الاستشارة الطبية، فبلغ 2500 درهم، أدتها صديقتنا صاغرة وهي تتساءل عن السبب وراء ارتفاع المبلغ، ليأتيها الجواب “المفحم” من إدارة المصحة “هل تريدين أن يعرض الطبيب نفسه للخطر مقابل 200 درهم مثلا؟ ياكما يحساب ليك جاي يكونسولتي على الرواح؟”.

“صفقة” أدوية

وتكاد تجربة أحمد تكون متشابهة إلى حد كبير مع تلك التي مرت منها ليلى. بعد “ستة وستين كشيفة”، استطاع أن يجد سريرا لوالدته في مصحة خاصة بالبيضاء، بعد أن وقع شيكا بقيمة 12 مليون سنتيم ضمانا، مثلما أكد في اتصال مع “الصباح”.
كان الطبيب المعالج يصف أدوية لوالدته، أغلبها غير متوفر في الصيدليات. وحين يطلب منه تغييرها بأخرى بديلة يمكنها أن تفي بالغرض نفسه، يأتيه الجواب دائما بأنها “أدوية ضرورية وأساسية للعلاج”، قبل أن تبدأ عملية “المساومة» و»الاحتيال» مثلما وصفها، مؤكدا أن الممرضة كانت تقترح عليه في نهاية المطاف “صفقة” شرائها من المصحة بأثمنة مضاعفة. يقول أحمد “كل شيء في هذه المصحة قابل للبيع والشراء. كلما أديت أكثر كلما استفدت أكثر. بل حتى كمامات الوجه تباع ب25 درهما للواحدة، من خلال آلة موزعة (distributeur)، يملكها طبيب يشتغل داخل المصحة”.
واشتكى أحمد، في الاتصال نفسه مع “الصباح”، من المعاملة التي يتلقاها المصابون بالفيروس، من قبل بعض الممرضات، والتي تفتقر إلى أدنى شروط الإنسانية، حسب قوله، إذ يترك المرضى مهمشين ومعزولين في غرفهم، ساعات طويلة بدون اهتمام أو عناية، في الوقت الذي يكونون في حاجة إلى التبول أو قضاء الحاجة، كما يقابلون بالصراخ والتعنيف اللفظي أحيانا حين يعبرون عن احتجاجهم، وكأنهم يطلبون صدقة أو جميلا، في حين أنهم أدوا مبالغ باهظة من أجل استشفائهم.

6 ملايين شيك ضمان

أما بالنسبة إلى خولة، التي رافقت زوجها في رحلة استشفائه بمصحة خاصة بالعاصمة الاقتصادية، والذي كان يعاني ضيقا شديدا في التنفس، فاضطرت إلى وضع شيك ضمان بمبلغ 6 ملايين سنتيم، قبل أن يتم قبول زوجها في المصحة التي تركته يومين كاملين في قسم الطوارئ، دون عناية، اللهم بعض الجرعات من الأوكسجين، التي سرعان ما تنفد، بدعوى وجود خصاص في أجهزة التنفس الصناعي، مما اضطرها إلى دفع 5500 درهم، مدة يوم كامل، مصاريف استهلاك الأوكسجين والإنعاش». تقول في لقاء مع «الصباح»: «كلشي كا يحسبوه عليك. الماسك ديال الممرضة، اللبسة ديالها، الغطا ديال السرير، المعقمات… هذا دون احتساب مصاريف الراديو والسكانير والاستشارة الطبية والأدوية وزيد وزيد… ويلا عجبك الحال. أما إذا احتجيتي أو تكلمتي، كا يقولو ليك ندمنا علاش دخلنا راجلك، كون راكي دابا كا تدوري تقلبي ليه على سرير وما لاقياش».

مصدر مهني: أرباح مشروعة

لم تتمكن “الصباح” من الحصول على توضيحات من جمعية المصحات الخاصة، التي ظل هاتف رئيسها يرن دون مجيب، مثلما لم يرد على رسائل “الواتساب»، لكن مصدرا مهنيا رفض الكشف عن اسمه، أشار، في لقاء مع «الصباح»، إلى الدور الهام الذي تلعبه «الكلينيكات» في التكفل العلاجي بمرضى «كوفيد» بعد أن أصبحت المستشفيات العمومية عاجزة عن استقبال الحالات التي تزداد يوما بعد يوم، موجها اللوم إلى سياسة الدولة التي لم تهتم بالمنظومة الصحية العمومية. وأضاف مدافعا «إننا نتحدث عن قطاع خاص، يهمه الربح بالدرجة الأولى. وهو أمر مشروع. إنها مشاريع استثمارية كلفت الملايير، يؤدي أصحابها ضرائب مرتفعة، حتى على الآلات الطبية التي يشترونها والتي تكلف مبالغ هامة، وتوظف مستخدمين وأجراء، وتجر وراءها مصاريف كثيرة…
أما بالنسبة إلى شيكات الضمان، فاعتبر المصدر نفسه، أنها إجراء “معقول” لكي تتمكن إدارة المستشفى من ضمان حقوقها، «وإلا فلتتخيلي معي كم من مريض يمكن أن يقضي فترة استشفائه ويرحل متسللا دون دفع سنتيم واحد».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى