fbpx
ملف الصباح

تقاعس البنوك عن التنمية

الملك يطالب مؤسسات التمويل بمواكبة المقاولات ودمقرطة الولوج للتمويل

أعطى الملك إشارة قوية للنظام البنكي، داعيا إياه إلى التعامل بجدية مع تمويل المقاولات الصغرى، معتبرا أن المبادرة الفردية والتشغيل الذاتي هما الطريق لتحقيق الإقلاع الاقتصادي.
وحمل الخطاب الملكي لمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة، المسؤولية للمؤسسات المالية والبنوك، في تمويل المشاريع وانخراط القطاع الخاص في عملية التنمية.

وتضمن الخطاب الملكي نبرة قوية في دعوة البنوك والقطاع المالي إلى الاضطلاع بمسؤوليتها في تنزيل ومواكبة المشاريع التنموية المختلفة والمساهمة في رفع تحديات التمويل التي يواجهها النسيج المقاولاتي، ومبادرات التشغيل الذاتي.
ويرى خبراء ومحللون اقتصاديون أنه لا يمكن تصور تطور في مجال الاستثمار، أمام الإشكالات التي يعانيها المستثمرون والمقاولون الشباب، بسبب غياب أجواء الثقة بين البنوك والفاعلين الاقتصاديين، وعدم دمقرطة الولوج للتمويل البنكي، وهي المهن التي تتطلب اعتماد المرونة من قبل البنوك، لتيسير الولوج إلى القروض.

إن جهود الدولة لوحدها لا تكفي لتحقيق انتظارات المواطنين، في غياب انخراط قوي للقطاع المالي والبنكي، ومساهمته في الاضطلاع بمسؤوليته، في تنزيل ومواكبة المشاريع.
وأكد جلالته أن المغرب يتوفر على قطاع بنكي يتميز بالقوة والدينامية والمهنية، ويساهم في دعم صمود وتطور الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن النظام المالي المغربي يخضع لمراقبة مضبوطة، تختص بها هيآت وطنية مستقلة، ذات كفاءة عالية، وهو ما يعزز الثقة والمصداقية، التي يحظى بها القطاع البنكي، وطنيا وخارجيا، وبلغ درجة من التقدم مكنته من الاستثمار في عدد من الدول الأجنبية خاصة بإفريقيا.
ولم يفت جلالته، توجيه انتقادات لهذا القطاع، الذي ما يزال يعطي الانطباع السلبي، وكأنه يبحث فقط عن الربح السريع والمضمون، في إشارة إلى الصعوبات التي تعترض ولوج المقاولين الشباب إلى القروض، وضعف مواكبة الخريجين وإنشاء المقاولات الصغرى والمتوسطة.

كما حث جلالته القطاع البنكي على الانخراط الإيجابي في دينامية التنمية، وتمويل الاستثمار، ودعم الأنشطة المنتجة والمدرة للدخل والشغل، والانفتاح على أصحاب المقاولات الذاتية وتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة، ووضع برنامج لدعم الخريجين الشباب وتسهيل إدماجهم المهني والاجتماعي، وتسهيل ولوج المواطنين للخدمات البنكية، والاستفادة من فرص الاندماج المهني والاقتصادي، خاصة بالنسبة إلى العاملين في القطاع غير المنظم، وتطوير العمليات البنكية.

ويجمع المحللون على أهمية الخطاب الملكي، في شقه الاقتصادي، وتشخيصه لمشاكل التنمية، مؤكدين على أن إشكالية التمويل تبقى أحد المعيقات الكبرى التي تقف في وجه أصحاب المشاريع والمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي يراهن عليها اليوم في حل معضلة البطالة، وإنعاش سوق الشغل.
وتشتكي المقاولات الصغرى والمتوسطة والخريجون الراغبون في إطلاق مشاريع خاصة، من ضعف التمويل، بسبب العراقيل والشروط القاسية التي تضعها البنوك أمامهم، بل وعدم تشجيعهم على المغامرة، ناهيك عن ارتفاع الفوائد، عند منح القروض، وعدم تفهم الصعوبات التي تواجهها المقاولات الناشئة عند انطلاق عملها، بسبب المحيط غير المناسب، وضعف المواكبة القانونية والمالية، ما يجعل العديد من المقاولات تموت في الأشهر الأولى.

برحو بوزياني

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى