fbpx
أسواق

54 % من أسعار الأدوية رسوم!

بوعرفة: إعفاء الأدوية من الضريبة على القيمة المضافة هو السبيل لتيسير الولوج للعلاج

يثير ارتفاع أسعار الأدوية جدلا كبيرا بين المهنيين والهيآت المدنية والسياسية، التي تطالب بمراجعة جذرية لمنظومة الأدوية والمستلزمات الطبية، في اتجاه يضمن الحق في الولوج إلى العلاج.
ويطرح إشكال ارتفاع الأسعار ضرورة مراجعة النظام الضريبي، بما يعفي الأدوية من الضريبة على القيمة المضافة وتخفيض الرسوم الجمركية على واردات الأدوية والمواد الأولية المستعملة في تصنيعها من قبل الشركات المصنعة للدواء في المغرب.
وقال عدي بوعرفة، برلماني «البام» إن المغرب يشكل استثناء، بفرض ضريبة 7 في المائة على استيراد الأدوية، في الوقت الذي لا تتجاوز في فرنسا 2 في المائة، في حين أن دولا عربية لا تفرض هذه الضريبة على الدواء، ما يساهم في تخفيض أسعارها في الصيدليات.
ويرى مهنيون أن الدواء الذي يباع بـ 100 درهم، يتضمن 54 درهما من الضرائب والرسوم في مختلف الحلقات التي يقطعها قبل الوصول إلى المستهلك في الصيدليات، وتتمثل أساسا في رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة.
وتشير الدراسات المقارنة إلى أن أسعار 90 في المائة من الأدوية في المغرب أقل من مستوياتها في أوربا، لكن بالمقارنة مع تونس والجزائر، فإن مستوى أسعار 70 في المائة منها يعتبر مرتفعا عن أسعار الأدوية في البلدين الجارين، بسبب اختلاف السياسة الدوائية المنتهجة في المغرب والجزائر وتونس.
وإذا كان سعر الدواء في تونس يعادل 45 درهما، فإنه في المغرب يرتفع إلى 100 درهم، بفعل الضرائب المفروضة على مبيعات الأدوية، في حين لا يصل إلى 30 درهما في الجزائر، نظرا لدعم الدولة للأدوية.
وتطالب الهيآت الصحية والحقوقية بتخفيف الاقتطاعات الضريبية على الأدوية قبل التفكير في تخفيض أسعارها، مسجلة في هذا الصدد تجربة بعض البلدان، مثل تونس، التي لا تخضع الأدوية لاقتطاعات ضريبية، ما يجعل أسعارها أقل بكثير من نظيراتها في المغرب.
ورغم الأهمية التي تكتسيها هذه الإعفاءات بالنسبة إلى قطاع حيوي يهم صحة المواطنين، إلا أن وزارة الصحة ظلت تتلكأ في قبول التعديلات التي يتقدم بها عدد من النواب كل سنة، عند مناقشة مشروع القانون المالي، بخصوص تخفيض الرسوم وإعفاء الأدوية من الضريبة على القيمة المضافة.
واستغرب بوعرفة كيف أن المغرب ينتج الأدوية وفي الوقت ذاته يسوقها بأسعار مرتفعة، بمبرر أن المواد الأولية المستعملة تستورد من الخارج، وتخضع لرسوم جمركية ثقيلة، مؤكدا أن تحقيق العدالة في الولوج إلى العلاج والأدوية، يفرض إعطاء أهمية لتطوير البحث العلمي والصناعة الوطنية في مجال الدواء.
كما أكد ضرورة تخفيض الضرائب والرسوم الجمركية على المواد الأولية المستوردة، بهدف توفير الأدوية الكافية وبأسعار مناسبة لجميع المغاربة، تحقيقا للحق الدستوري في الصحة.
وتساءل بوعرفة عن مصير توصيات المناظرة الوطنية للأدوية المنعقدة قبل ست سنوات بالصخيرات، والتي دعت إلى تشجيع استعمال الأدوية الجنيسة، لتحسين الولوج للأدوية والتقليل من نفقات التغطية الصحية، وتطوير البحث البيوطبي، وتبادل التجارب العلمية في مجال الدواء والمواد الصحية.
ب . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى