fbpx
أسواق

قطاع الأدوية … “المال السايب”

اتهامات للمختبرات بممارسة «اللوبيينغ» للحفاظ على مصالحها والمهنيون يشتكون الإطار القانوني

تختفي أدوية من السوق بشكل مفاجئ، وتكون، في أحيان كثيرة، ذات أهمية كبيرة، بل يمكن أن تتوقف حياة بعض المرضى عليها، كما تتخلى مختبرات عن صناعة أصناف من الأدوية لعدم جدواها الاقتصادي، خاصة مع تخفيض أسعار عدد منها. ويكون المواطن المتضرر الأول من هذا الوضع، فيلقي باللائمة على شركات تصنيع الأدوية أو الصيادلة.

لكن الفاعلين في القطاع يوجهون أصابع الاتهام إلى السلطات الوصية، باعتبارها المسؤولة عن إصدار الإطار القانوني، الذي ينظم مجال صناعة وتوزيع الأدوية، إذ يعتبرون أن مساطر إنتاج وتوزيع واستيراد الأدوية تعاني مجموعة من المشاكل تعيق الأداء الجيد للشركات، المسؤولة عن الإنتاج والاستيراد والتوزيع.

ويصبح من الصعب تحديد المسؤول بدقة عن الوضعية الحالية لقطاع الأدوية، الذي يعاني مجموعة من الاختلالات، التي يتعين، بغض النظر عن المسؤول عنها، تشخيصها بدقة والبحث عن الحلول المطلوبة من أجل ضمان توفير الدواء للجميع بأسعار مقبولة.
ع . ك

الوكالة الوطنية في قاعة الانتظار

المطالبة باعتماد نموذج اقتصادي جديد يشجع على تأسيس شبكة مقاولات قوية

خلصت دراسة أنجزها مجلس المنافسة حول قطاع صناعة الأدوية إلى مجموعة من التوصيات تهم الرؤية الإستراتيجية المستقبلية لسوق الأدوية، والإصلاحات الهيكلية الواجب إدخالها على السير التنافسي لسوق الدواء.

وطالب المجلس بوضع سياسة وطنية مندمجة للدواء، كفيلة بالاستجابة لمتطلبات تأمين تزويد البلاد بالأدوية والمستلزمات الطبية، في انسجام مع الأولويات الوبائية الجديدة، والقدرة الشرائية للمواطنين، ومتطلبات احترام مستلزمات القواعد الضامنة لجودة الدواء.

كما دعا الحكومة إلى توفير الشروط الكفيلة بإرساء منظومة للدواء، تعتمد على صناعة وطنية متينة للأدوية، ونظام وطني ناجع للابتكار والتكوين، في إطار نموذج اقتصادي جديد يشجع على تأسيس شبكات مقاولاتية وطنية قوية للدواء.

ويرى المجلس أن البناء الوطني لسوق الدواء يفترض إرساء إطار مؤسساتي كفيل بالقيام بدور الوساطة والحوار والتشاور حول الرؤية والسياسة الوطنية للدواء، في أفق تعبئة الجهود بين كافة المتدخلين في السوق، سواء تعلق بالسلطات العمومية المختصة، أو المقننين، أو الهيآت المدبرة، أو الصناعيين، أو المختبرات، أو الأطباء، أو الصيادلة، أو الموزعين بالجملة والتقسيط، أو جمعيات المستهلكين أو الباحثين.

وفي هذا الصدد، يرى المجلس ضرورة التعجيل بإخراج الوكالة الوطنية للدواء إلى الوجود، ووضع إطارها المؤسساتي، وتحديد مهامها وإطارها القانوني على ضوء المعطيات الجديدة التي تعرفها إشكالية الدواء اليوم.

كما يتوجب إناطة هذه الوكالة بمهمة إحداث مرصد وطني للدواء، من أجل إنتاج نظام للمعلومات يساعد على معرفة الجوانب الإستراتيجية المرتبطة بسير وتطور جميع مكونات القطاع.
وضمن هذا الأفق، يرى المجلس ضرورة إعادة النظر في وضعية الوكالة الوطنية للتأمين عن المرض، بتخويلها استقلالا حقيقيا في التدبير، مع إعادة النظر في العلاقات التي تربطها بالسلطة الوصية انسجاما مع القانون المنظم لمدونة التغطية الصحية الأساسية.

كما أوصى المجلس الحكومة بإجراء إصلاحات بنيوية لإعادة تحديد طرق تنظيم سوق الدواء، وإعادة النظر العميقة في الإطار القانوني المنظم لها، وتطوير رافعات جديدة لتحسين وضعية المنافسة، بواسطة دعم شفافية نظام تدبير وتقنين القطاع، خصوصا على مستوى منح الإذن بالعرض في السوق، والتدبير الشفاف للصفقات العمومية، ومنظومة تحديد الأسعار، ومراقبة جودة الأدوية، وحماية براءات الاختراع، والمراقبة المتحكم فيها للواردات.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى