fbpx
الأولى

الإمارات تحقق قفزة على درب الحريات

تعديلات جديدة سمحت بالمساكنة لغير المتزوجين وألغت تجريم الكحول

قطعت الإمارات شوطا كبيرا من أجل أن تصبح دولة عصرية منفتحة على العالم، ونجحت في ذلك بعد أن أصبحت، في غضون سنوات قليلة، قبلة للمستثمرين والعاملين والكفاءات والخبرات والأجانب من جميع الجنسيات والباحثين عن الثروة، يتعايشون فيها بكل أمان وسلام، في ظل الاحترام التام للقوانين الصارمة المفروضة في البلد.
اليوم، وبعد الإعلان عن التعديلات الجديدة في قوانين الأحوال الشخصية، والتي تعد سابقة في بلد عربي مسلم، تقوم الإمارات بقفزة نوعية إلى الأمام، لتعانق درب الحريات والحداثة، بعيدا عن النفاق الاجتماعي الذي تفرضه العادات في المجتمعات الإسلامية، وتثبت للعالم أنها دولة جديرة بالاحترام وتستحق ما وصلت إليه من ازدهار وتقدم، لا يوجد في غيرها من الدول العربية المحسوبة على ما يعرف بالعالم الثالث.
لقد تصالحت الإمارات مع نفسها اليوم، حين خففت القيود المفروضة على شرب الخمر، بعد أن ألغت ضرورة الحصول على ترخيص من أجل اقتنائها سواء للمسلمين أو غيرهم. كما ألغت العقوبة على بيعها أو تقديمها، باستثناء من باعها للقاصرين، وسمحت بتناولها على نطاق واسع في المحلات والمنازل، كما سمحت للأشخاص غير المتزوجين بالعيش تحت سقف واحد، في إطار المساكنة، وبدون عقد نكاح، وشددت العقوبة على المتحرشين بالنساء وجرّمت ما يعرف بجرائم الشرف، لتصبح مثلها مثل أي جريمة قتل أخرى، تستدعي أقصى العقوبات.
أما بالنسبة إلى الأفعال التي لا تضر بالغير، مثل الانتحار، فلم تعد مجرّمة، وبدل معاقبة الفاعل، يحال على مصحة للعلاج، ومثلها العلاقات الجنسية بالتراضي، في الوقت الذي أقرت عقوبة الإعدام لمن يمارس الجنس مع قاصر أو متخلف عقليا.
لقد بادر شيوخ الإمارات إلى القيام بهذه التعديلات الجبارة، رغبة منهم في “مواكبة مجتمع سريع التغير”، مثلما نقلت العديد من الوكالات والصحف الصادرة بالبلد، خاصة أن تشبثها بالقوانين الإسلامية وبالعادات والتقاليد البائدة، لم يكن يتناسب مع طموحها الجامح نحو الانفتاح وجذب السياح والمستثمرين، ولا مع احتضانها لثقافات وجنسيات متعددة، علما أن واقع الحياة والعيش في الإمارات، خاصة في دبي أو أبو ظبي، كان في واد والنصوص القانونية في واد آخر، مثلما عليه الحال في جميع البلدان العربية الإسلامية.
وتأتي هذه التعديلات مباشرة بعد الاتفاق الذي وقعته الإمارات أخيرا، من أجل التطبيع مع إسرائيل، برعاية أمريكية، وهو الاتفاق التاريخي الذي من شأنه أن يؤدي إلى تدفق الاستثمارات الإسرائيلية ومنح دفعة قوية للاقتصاد الإماراتي، الذي تراجع نموه بشكل واضح في السنوات الأخيرة، خاصة بعد أزمة انخفاض أسعار النفط.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى