fbpx
خاص

أقطاب الجهوية في الجنوب

مشاركة مرتفعة في الانتخابات تجاوزت النسب المعمول بها في معايير الأمم المتحدة

وضع مشروع الجهوية المتقدمة، الذي أصبح ساري التطبيق في الأقاليم الجنوبية، المغرب نموذجا استثنائيا في المنطقة، ما يجعل منه الدولة الأولى في المنطقة المغاربية التي اختارت التقدم وتجاوز نظام المركزية واللامركزية وعدم التركيز البيروقراطي، إلى نظام يعطي للمواطنين مكانتهم الحقيقية وأهليتهم الكاملة في تحمل مسؤوليات إدارة الشأن العام المحلي والجهوي، ولا شك أن ذلك سيضمن استمرار إشعاع وقوة ما بات يعرف دوليا بالنموذج المغربي.
وتمكنت الأقاليم الجنوبية من تشكيل أقطاب جهوية قائمة على الديمقراطية المحلية، بالنظر إلى المشاركة المرتفعة، في الانتخابات الجماعية والجهوية، التي تشكل لوحدها مؤشرا دالا على إيمان سكان الأقاليم الجنوبية للمملكة بالمشروع الوحدوي، إذ فاقت كافة التوقعات في أقصى تفاؤلها، وتجاوزت المعمول بها في معايير الأمم المتحدة، وتخطت النسب المحققة في أرقى الديمقراطيات الغربية، حيث لا يضاهي نسبة المشاركة في الأقاليم الجنوبية غير نسب المشاركة في الاستفتاءات.
واعتبرت الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة بمثابة استفتاء حول إيمان سكان الأقاليم الجنوبية بمشروع الجهوية المتقدمة، وتفاعلهم معه عن طريق المشاركة، وذلك في ضمان لثبات وحدة المغرب، على اعتبار أن دفاع سكان الأقاليم الجنوبية أنفسهم عن هذا الخيار، يأتي لإيمانهم به، وما يعنيه ذلك من نتائج حتمية، أولها نبذهم وإقدامهم على مواجهة ومحاربة أي أفكار معادية تأتي إليهم من الخارج أو مصدرها خصوم الوحدة الترابية وفي ذلك تقوية ومناعة للجبهة الداخلية.
ولم يقف المغرب في مراهنته على مشروع الجهوية المتقدمة لما يوفره من كفالة للحقوق السياسية بضمان المشاركة في عمليات انتخاب رئيس وأعضاء مكتب مجلس الجهة ومستشاريه، بل يمتد، إلى إيمانه بقدرة هذا المشروع على ضمان تحد آخر، والمتعلق بتنمية المنطقة، انسجاما مع خلاصات تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الواردة في مشروع تنمية الأقاليم الجنوبية.
ومن جهته شدد تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على مشاركة السكان المحليين في إعداد الخطط والسياسات التنموية، للمساهمة في بلوغ التنمية، وتحقيق الرفاهية، وإرضاء السكان وضمان كرامتهم، وفي ذلك نهوض بحقوق أخرى من حقوق الإنسان، وهي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الحق في التنمية.
واختار المغرب الجهوية المتقدمة لتكون محور النموذج التنموي الاقتصادي الوطني، في أفق إقرار الحكم الذاتي في الصحراء باعتباره مقترحا حظي بتعامل إيجابي على المستوى الدولي، وبدعم الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا والعديد من الدول والمنظمات من بينها منظمة دول عدم الانحياز، حيث تشكل أساسا لأي حل لهذا النزاع في إطار سيادة المغرب ووحدته الوطنية والترابية، كما أن قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن ملف الصحراء تؤكد مصداقية وجدية المبادرة المغربية للحكم الذاتي وتثمن جهود المغرب لحل هذا النزاع الإقليمي، وأن أكثر من 40 دولة عبرت في الاجتماع الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة، عن دعمها للمقترح المغربي.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى