fbpx
أسواق

خياطي: إنعاش قطاع العقار رهين بدعم الطلب

رشيد خياطي رئيس مجموعة “كا إل كا ليفينغ” قال إن مقترحات المنعشين لم تجد الآذان الصاغية

اعتبر رشيد الخياطي، رئيس مجموعة “كا إل كا»، أنه كان من المفترض أن يتضمن مشروع قانون المالية 2021 تدابير لدعم القدرة الشرائية للباحثين عن اقتناء سكن، التي تضررت كثيرا بفعل تداعيات الجائحة وتسببت في المشاكل التي يعرفها القطاع، حاليا، لكنه لم يأت بأي جديد. وأكد أن الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين تقدمت بمقترحات لإنعاش القطاع، لكنها لم تلق الآذان الصاغية. وقدم الخياطي تصور المهنيين لتمكين قطاعهم من لعب دور القاطرة للاقتصاد الوطني على غرار ما نهجته بلدان متطورة وأخرى سائرة في طريق النمو، إضافة إلى مجموعة من المقترحات الأخرى. وفي ما يلي نص الحوار:

> كيف تقيمون الوضعية الحالية لقطاع الإنعاش العقاري؟
> ليست مشاكل القطاع وليدة اليوم، لكن الجائحة وانعكاسات التدابير التي اعتمدت من أجل الحد من انتشار الوباء جعلت هذه الصعوبات تبرز أكثر، إذ أبانت أن القطاع يرتكز على أسس هشة، كان يتعين تدعيمها وتقويتها باعتماد برامج بديلة عن البرامج التي تم إطلاقها منذ 2010، إذ أن برنامج 250 ألف درهم، الذي مكن من إنعاش القطاع، وصل إلى حدوده ولم يعد قادرا على الاستمرار في دفع قاطرة القطاع، وبدأت المشاكل تبرز منذ أربع سنوات، وطالب الفاعلون السلطات باعتماد مقاربة جديدة تمكن من إعطاء زخم جديد، ليواصل القطاع لعب دوره في الاقتصاد الوطني.
صحيح أن برنامج 200 ألف سكن، الذي أطلق، خلال 2009، وكذا برنامج 250 ألف سكن الذي كانت انطلاقته خلال 2011 و 2012، ساهما بشكل كبير في تجاوز الصعوبات التي كان يمر منها المغرب آنذاك، إذ كان يعاني سنوات الجفاف، إضافة إلى التحولات الدولية التي عرفها الاقتصاد العالمي والوضع الدولي آنذاك، من قبيل حرب الخليج، ما كان لها من تداعيات على الاقتصاد العالمي، وتوسع الاتحاد الأوربي وإقرار العملة الموحدة، والأحداث التي عرفتها عدد من البلدان العربية التي وصفت بالربيع العربي، وما كان لها من تداعيات على الاقتصاديات العالمية.
تمكن المغرب من تجاوز تلك الصعوبات بفضل البرامج التي تم اعتمادها، وعلى رأسها البرنامجان اللذان أشرت إليهما سابقا، من خلال مساهمتها في توفير مناصب الشغل وإنعاش عدد من القطاعات الأخرى، ما مكن من تقليص تداعيات الأحداث التي عرفتها تلك الفترة على الاقتصاد الوطني.

> و ما هي مؤاخذاتكم على الوضع الحالي؟
> رغم الجائحة وتداعياتها على القطاع، فإن مقترحات المنعشين العقاريين لم تجد الآذان الصاغية، إذ قدمنا مقترحات والتزامات من أجل تجاوز الوضع الصعب الناتج عن تداعيات الجائحة، والتزم المهنيون مع الوزارة الوصية على القطاع بالحفاظ على مناصب الشغل، وكان بذلك أول قطاع يتخذ قرارا من هذا القبيل عبر الهيأة التي تمثل الفاعلين فيه، وكان الأمل معقودا على أن يتم اتخاذ إجراءات تمكن من تذليل الصعوبات وتهييء الظروف الملائمة لضمان الإقلاع، لكن التدابير المتخذة كانت محتشمة ولم ترق إلى المستوى المطلوب.

> ما طبيعة المقترحات التي تقدمتم بها؟
> استندت المقترحات التي تقدمنا بها إلى خلاصات دراسة مقارنة للسياسات التي اعتمدتها بلدان متطورة وأخرى في طريق النمو لجعل قطاع الإنعاش العقاري رافعة للإقلاع الاقتصادي.
وأبان تشخيص الوضعية أن هناك مشكل القدرة الشرائية التي تضررت بفعل تداعيات الجائحة، واقترحنا اعتماد مجموعة من الإجراءات من أجل دعم الطلب، إذ لا يمكن تصور أي إقلاع في غياب دعم القدرة الشرائية، من خلال مساعدة مباشرة للزبون بمنحه مبلغ الدفعة الأولى، التي تعادل 10 في المائة من المبلغ الإجمالي للشقة، على شكل قرض بدون فائدة، إذ أن عددا من الزبناء لا يتوفرون على التسبيق المالي الذي يتعين دفعه للحجز الأولي. كما اقترح المنعشون أن يعاد النظر في الطريقة المعتمدة، حاليا، في تحمل الدولة للضريبة على القيمة المضافة، إذ يتعين تقديم هذه المساعدة مباشرة إلى الزبون.
كما اقترحنا أن يتم العمل على تبسيط وتسهيل الإجراءات الإدارية، سواء بالنسبة إلى الزبون أو المنعش العقاري، إذ أبانت دراسة أنجزت من قبل كل المتدخلين في القطاع، من منعشين عقاريين ومهندسين معماريين ومهندسي بناء وطوبوغرافيين، أن الفترة التي تتطلبها الإجراءات الإدارية لإنجاز مشروع تصل إلى 13 شهرا، رغم رقمنة بعض الإجراءات، إذ أن الترخيص يتطلب ما يزيد عن خمسة أشهر، وتتطلب المساطر المتعلقة بإعداد الرسوم العقارية والربط بشبكة الماء والكهرباء والإجراءات الأخرى حوالي ثمانية أشهر، ما ينعكس سلبا على الاستثمار داخل القطاع، ويؤثر سلبا على جودة المنتوج، ويعمق أزمة القطاع أكثر.

> ما هي انتظاراتكم من مشروع قانون المالية؟
> كان من المنتظر أن يشكل مشروع قانون المالية مناسبة من أجل اعتماد إجراءات محفزة لفائدة المواطن لتملك سكن، من خلال تدابير جبائية، من قبيل إلغاء الضريبة على القيمة المضافة على فوائد القروض العقارية وإعفاء المقتني من أداء رسوم التحفيظ والتسجيل، بدل الاقتصار على تخفيضها بالنصف، لكنه لم يأت بأي جديد، كما أنه لم يقدم أي إجراء لدعم السكن للفئات الاجتماعية متوسطة الدخل، علما أن العرض الحكومي بهذا الصدد عرف فشلا واضحا.

وصفة المنعشين

> ماهي الوصفة التي تقترحونها؟
> أمام تعثر إيجاد بديل لبرنامج السكن الاقتصادي، وفي غياب حوار حقيقي وصريح حول كيفية توفير السكن المتوسط، فإن الجانب السياسي هيمن على النقاش بهذا الشأن، ما جعل العرض الحكومي يلاقي الفشل.
وقد تقدمنا بمقترحات لإنجاح هذا البرنامج، بإعادة بلورة دفتر تحملات للسكن الاقتصادي يمكن من إنتاج السكن المتوسط بإقرار مواصفات جديدة وإتاحة إمكانية توسيع المساحة، وهكذا سنتمكن من إنتاج السكن الاقتصادي والمتوسط في مشاريع مندمجة وبالسعر ذاته للمتر المربع، ما سيتيح عرضا متنوعا، حسب رغبات الزبناء وإمكانياتهم المالية، إذ أن سعر الشقة سيحدد بناء على المساحة، في حين أن المواصفات التقنية والجمالية ستكون مماثلة.
من جهة أخرى، أبانت التجربة أن حصر السكن الاقتصادي في أربع طبقات أدى إلى مهزلة وتلوث معماري، كما يفرض إعادة النظر في الإجراءات القانونية والسماح بتشييد مشاريع سكنية بارتفاع أعلى، إذ اختارت جل الدول المتقدمة العلو حلا للمدينة المستدامة، بالنظر إلى تعدد مزاياه على البيئة، فالارتفاع سيوفر مساحة أكبر لتهيئة وتصميم إطار عيش ذي مستوى عال من الجودة.

في سطور:
— مهندس معماري مسجل بهيآت المغرب وفرنسا وكندا،
– رئيس المجموعة العقارية «كا إل كا»،
– نائب رئيس الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين،
– ناشط في المجال الجمعوي.
أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى