fbpx
ملف الصباح

لعنة كورونا … إخفاء الإصابة خوفا من التشهير

أسر تخشى أن تصبح موصومة وأخرى تخفي المرض لتجنب التهميش

نجمت عن الجائحة عدة تأثيرات سلبية من قبيل العنف والتمييز. كما عانت بعض الأسر الوصم الاجتماعي والتشهير، جراء إصابة أحد أفرادها بهذا الوباء القاتل، إضافة إلى نظرة الكثيرين إليهم بازدراء، فهم في نظر الأصحاء أناس منبوذون.
ما إن ظهرت أول حالة في المغرب في مارس الماضي، حتى تعالت أصوات السخرية والتقليل من خطورة الوباء، وفوجئ المغاربة المقيمون في الخارج بالاعتداء اللفظي عليهم ونبذهم، بما أن المرض آت من أوربا، وترسخت ثقافة الخوف ونبذ مرضى كوفيد-19 بشكل مهول.
وشكلت البدايات الأولى لانتشار كورونا صدمة للمغاربة، خصوصا عندما قررت السلطات المحلية نقل المصابين عبر سيارات إسعاف خاصة، وفرض حراسة مشددة عليهم وعزلهم، تفاديا لانتقال العدوى، الأمر الذي جعل السكان يعيشون هلعا غير محسوب العواقب، لأن وجود الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف في الأحياء بين حين وآخر جعل الجيران والأقارب ينفرون من المصابين، أو حتى المشكوك في إصابتهم بالوباء.
يتذكر (إدريس)، مواطن عانى المشكل نفسه، عندما حلت سيارة كوفيد -19 فجأة بحثا عن مصابين محتملين في حيه الشعبي، واستنفرت هذه الزيارة غير المرحب بها السلطات المحلية والشرطة، من أجل نقل أفراد أسرة، فقط لأنهم مخالطون، قبل إطلاق سراحهم، بعدما جاءت نتائج التحاليل سلبية “مازلت أستحضر تفاصيل زيارة أول سيارة إسعاف لحينا، كانت لحظة مرعبة حقا، ولم أذق طعم النوم ل48 ساعة، ترقبا وخوفا من أن هذا “الاعتقال” التعسفي” سيشملني “.
قصة أخرى مأساوية ترويها (نعيمة.د) جرت أحداثها في أحد أحياء القنيطرة، بعدما تسلل الفيروس إلى منزل أسرتها، لينهك جسد أحد أقاربها، الذي يعاني مرضا مزمنا، هكذا تسرد تفاصيل أيامها العصيبة مع هذا الوباء بين عشية وضحاها أصبحنا منبوذين وغير مرغوب فينا، سواء من قبل الجيران أو الأقارب، عدا توصلنا بمكالمات هاتفية بين حين وآخر للاطمئنان على أحوالنا. كانت لحظات قاسية جدا، تحول فيها هذا الوباء إلى كابوس فرض نفسه علينا وأرغمنا على التعايش معه».
أغلب التصريحات التي استقتها “الصباح” تحمل المسؤولية إلى المصابين بالوباء، تحت ذريعة أنهم لم يلتزموا بالإجراءات الوقائية والاحترازية، المفروضة من قبل السلطات المحلية، مع أن هؤلاء كانوا ضحية الانتشار المتزايد للجائحة.
أما فئة ثالثة، فترفض إجراء التحاليل المخبرية، خوفا من اكتشاف إصابتها بالفيروس، وتصبح موصومة به، وقد يترتب عن ذلك فقدان الشغل بصفة نهائية.
ورغم معاناة (فاطمة الزهراء. م) من الحمى المرتفعة وفقدان حاستي الشم والذوق أسبوعا كاملا، إلا أنها رفضت إجراء فحوصات الكشف عن الفيروس، حتى لا تتعرض للطرد من عملها، وهي المعيلة الوحيدة لأبنائها.
تقول فاطمة الزهراء ل”الصباح” “نعم أخفيت مرضي، ورفضت الذهاب إلى المستشفى. لقد خشيت من نفور زملائي وجيراني مني، وربما سأجد نفسي مطرودة من العمل في حال ثبوت إصابتي بالوباء. عانيت في صمت إلى أن شفيت من المرض، ولا أدري إن تعلق الأمر بكوفيد -19 أم بفيروس عاد مرتبط بتغير المناخ».

عيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى