fbpx
مجتمع

مردوخ … إهمال بعد تدشين ملكي

الخراب والموت يحدقان بأشهر حدائق العاصمة الاقتصادية

تكتسي حديقة “الإيسيسكو” بالبيضاء، المعروفة سابقا باسم “مردوخ”، أهمية كبيرة في التراث المحلي للمدينة المليونية، باعتبارها من أولى الحدائق التي جرى تشييدها خلال زمن الحماية الفرنسية. وتقع حديقة “مردوخ” سابقا بين حي الأحباس ومرس السلطان، إذ يعود تاريخ بناء الحديقة إلى 1919، وتمثل ثاني متنفس أخضر في البيضاء بعد حديقة الجامعة العربية، الأمر الذي جعلها تصنف ضمن الموروث المادي للعاصمة الاقتصادية.

من يصدق أن حديقة “مردوخ” الشهيرة بالبيضاء، وبالنظر إلى واقع الإهمال والتردي الذي صارت عليه، أنها كانت موضوع زيارة ملكية في 2006، إذ أشرف فيها الملك محمد السادس على أشغال تهيئتها وبعث الحياة فيها من جديد، لكن لم تمض سوى سنوات قليلة، حتى دب الموت والخراب مجددا في أرجاء هذه الحديقة التاريخية.

مرت 14 سنة على الزيارة الملكية أبدى فيها المسؤولون المحليون للعاصمة الاقتصادية، خاصة المشرفين بشكل مباشر على أشغال التهيئة التي عرفتها الحديقة، التي توجد على بعد أمتار من القصر الملكي للأحباس بشارع فيكتور، نوعا من اللامبالاة والتنصل من التزام بمشروع ملكي سرعان ما أفرغوه من محتواه لتعود الحديقة إلى أسوأ ما كانت عليه.

كلفت تهيئة الحديقة التي صارت تحمل “الإيسيسكو”، منذ نهاية الثمانينات، حينها أربعة ملايين درهم شملت عمليات تسييجها وتزويدها بشبكة أوتوماتيكية للسقي والإنارة، وإقامة فضاء للانترنيت، وفضاءات للألعاب بها، وذلك على مساحة إجمالية تقدر بـ 40 ألف متر مربع.
كل شيء يوحي حاليا بالحديقة بأنها صارت متروكة للمجهول. الأزبال تغزو الفضاء في كل جوانبه، ومرتادو الحديقة من عشاق الرياضة يضطرون إلى مراوغة النفايات وهم يزاولون رياضتهم، ويحتاطون من بقايا النباتات الشوكية وأعمدة الإضاءة الساقطة.

أما الكراسي فالداخل إلى حديقة “مردوخ” يكاد يخال نفسه في فضاء ممنوع على الجالسين، إذ أن معظمها تعرضت للتخريب، وغياب الصيانة، ما جعل شعار الحديقة، حسب تعليق أحد الظرفاء “إيلا لحقتي قرّد” في إشارة إلى غياب أي كرسي، فيضطر الزائر إلى أن يجلس القرفصاء، أو يقتعد قطعة كرتون تقيه من الأتربة التي غطت معظم مساحة الحديقة والتي انحسر فيها البساط الأخضر الذي كان يميزها.
كما أن معظم أشجار “مردوخ” صارت تعيش فصل خريف دائم على طول السنة، بسبب انتزاع لحائها، والنباتات الجافة دب الموت في أوصالها، وصارت مجرد حشائش يابسة، قابلة للاحتراق في أي لحظة، كما أن حاويات الأزبال لا وجود لها بالمرة ما جعل الفضاء مرتعا للأزبال والنفايات.

وتكتسي هذه الحديقة أهمية تاريخية كبرى، باعتبارها من أولى الحدائق التي جرى إحداثها على الصعيد الوطني، وهي غنية، بما تزخر به من أشجار وأغراس متعددة الأصناف، كما أن وجودها وسط عدد من الأحياء، ذات الكثافة السكانية العالية، وبقرب عدد من المؤسسات التعليمية، يؤهلها لأن تصبح متنفسا لسكان هذه المنطقة، إلا أن شيئا من هذا لم يحدث.

مليار جديد لإعادة التهيئة
وفي هذا السياق يقول مصدر من مقاطعة مرس السلطان، إن المشكل الذي عانته حديقة “مردوخ” يتمثل في طريقة تدبير هذا المرفق وغيره من الفضاءات الخضراء بالعاصمة الاقتصادية، إذ يتم تفويضها لشركات بعقود محدودة الأمد، يبدي أصحابها في البداية حماسا للصيانة والاشتغال وتوفير اليد العاملة اللازمة لتحقيق هذه المشاريع، لكن سرعان ما يخفت هذا الحماس بمجرد قرب انتهاء العقدة، ليحل محلها الإهمال والتناقص التدريجي للعناية والعمال.

ويضيف المتحدث نفسه أن حديقة “مردوخ” التي تحمل اسم تاجر بريطاني مشهور في بداية الحماية، كان صاحب الأرض التي شيدت عليها الحديقة قبل أزيد من قرن من الزمان، وتحتضن بناية تاريخية عبارة عن فيلا أثرية منسوبة إلى التاجر نفسه، أضحت بدورها معرضة للإهمال والنهب من قبل المتسللين إليها، بسبب غياب الحراسة. وتابع المصدر نفسه أنه بعد سنوات من الإهمال الذي أوصل هذه الحديقة إلى الحضيض، قرر مجلس عمالة البيضاء، تخصيص مليار سنتيم لإعادة بعث الحياة من جديد لفضاء “الإيسيسكو” من المرتقب أن تشرف على تنفيذه مقاطعة مرس السلطان التي تقع الحديقة في نفوذها الترابي، لكن لا يستبعد المتحدث نفسه أن تتكرر الأخطاء نفسها، إذا ما استمر أسلوب تدبير الحدائق من قبل شركات التدبير المفوض لها صيانتها بالطريقة نفسها، وبالعقود القصيرة الآجال.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى