fbpx
ملف الصباح

التدريس بالتناوب … كابوس للآباء

أكدت الأمهات العاملات استحالة تطبيقه واعتبرته ربات البيوت “تمديدا لمعاناتهن”

اختارت المؤسسات التعليمية بجهة البيضاء سطات، اعتماد نظام المزاوجة بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، شرطا أساسيا لاستئناف نشاطها المقيد ببروتوكول صحي، غير أن اختلاف المواقيت المعتمدة بين القطاعين العام والخاص شكل معضلة حقيقية للعديد من آباء وأولياء التلاميذ، الذين سبق أن عانوا الأمرين مع تجربة التعليم عن بعد.
في الوقت الذي لجأت فيه العديد من المدارس العمومية إلى تقسيم كل قسم لفوجين، يدرس كل منهما يوما عن بعد ويوما حضوريا، تقرر أن يستفيد تلاميذ المدارس الخاصة من أربع ساعات دراسة حضورية كل يوم، مع تخصيص الباقي للدروس عن بعد، وهو الأمر الذي يعد بمثابة كابوس للأمهات، خاصة العاملات منهن ممن لا يستطعن البقاء مع الأطفال بالمنزل.

“شي ما داروه”

عبرت حنان (ربة بيت)، وهي أم لطفلين يدرسان بمؤسسة عمومية تابعة للمديرية الإقليمية الفداء مرس السلطان، في اتصال مع “الصباح”، عن استيائها من النظام الجديد للتدريس، قائلة “سعدت كثيرا بعودة الأطفال للمدرسة، ظنا مني أنني سأستعيد روتين الحياة العادية، وأحظى أخيرا بوقت لنفسي بعد أشهر من الصخب المستمر، لكنني تفاجأت بالنظام الجديد الذي جعلني مقيدة برعاية طفل في اليوم عوض اثنين… بحالا شي ما داروه”، مشيرة إلى أن توقيت الدراسة الحضورية لطفلها الأول، البالغ من العمر 7 سنوات، مخالف لتوقيت الثاني، ذي ست سنوات”.

معاناة مضاعفة للموظفات

أما بالنسبة للموظفات، فأكدت وداد (موظفة)، وهي أم لثلاثة أطفال يدرسون بمستويات مختلفة في مؤسسة تعليمية خاصة بأنفا، أن التدريس بالتناوب ضاعف معاناة الأمهات العاملات، واضطر الكثير منهن إلى تدبير حلول ترقيعية لتجاوز الأزمة، كترك أطفالهن لدى الجيران تارة والأقارب تارة أخرى، أو تكليف أكبر الأبناء برعاية الباقي خلال الوقت الذي يقضينه في العمل، مع التواصل معهم باستمرار للاطمئنان على أن كل شيء على ما يرام .
وقالت وداد، في حديثها مع “الصباح”، إن المؤسسة التي يدرس فيها أبناؤها، اختارت تقسيم كل قسم لفوجين، يستفيد الأول من الدراسة الحضورية صباحا والتعليم عن بعد زوالا، والعكس بالنسبة إلى الثاني، مشيرة إلى أن لكل واحد من أطفالها استعمال زمن مغاير للآخر، ما يستلزم تمضية اليوم بأكمله في التنقل بين المدرسة والبيت لتوصيلهم، فضلا عن متابعة الدروس معهم بالبيت والقيام بالأعمال المنزلية، وهو الأمر الذي يستحيل تطبيقه، بالنسبة إلى الموظفات اللواتي يشتغلن بدوام كامل.
وأضافت المتحدثة ذاتها بغضب قائلة “غانويلو ما حيلتنا للشقا ديال الدار والطياب، ما حيلتنا نتبعو معاهم الدروس، وعاد زيد الضغوط ديال توفير الاحتياجات اليومية وزيد وزيد”، مؤكدة أنها اشترطت تدريس أبنائها بشكل حضوري طيلة اليوم، بحكم طبيعة عملها وبعده عن محل سكناها، ما يستحيل معه تنقلها للبيت إلا في السادسة مساء، بعد انتهاء الدوام.

ظرفية استثنائية
من جهته، أكد محمد تامر، نائب رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وأباء وأولياء التلاميذ، أن أغلب الأسر “لا تتفهم الظرفية الاستثنائية التي نمر بها، وترفض تقبل حقيقة أن الجميع عليه أن يساهم ويضحي لإنجاح تجربة التعليم بالتناوب”، مضيفا “صحيح أن الحكومة استجابت لمطالب اعتماد التعليم الحضوري في الموسم الدراسي الحالي، لكنها فرضت صيغة جديدة لذلك تختلف عن تلك التي اعتدناها في المواسم السابقة (عكس ما كانت تتوقعه بعض الأسر)، وهذا أمر بديهي بالنظر إلى تداعيات الأزمة الصحية التي أرخت بظلالها على مختلف القطاعات، بما فيها قطاع التعليم”.
وأكد تامر، أن الصيغة التعليمية المعتمدة هي الأنسب لمسايرة الأوضاع الصحية الحرجة، خاصة بعد تسجيل إصابات في صفوف المؤسسات التعليمية، ومطالب التكتم حولها للحفاظ على التعليم الحضوري
وأضاف المتحدث ذاته مستدركا “رغم صيحات العديد من الأمهات العاملات والأسر التي لا تجد من يرعى أبناءها في المنزل، فلابد من التضحية لإنجاح هذه التجربة، إلى جانب متابعة الدروس الافتراضية مع الأبناء، بدل وضع الحمل كاملا على المدرسة”.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى