fbpx
مجتمع

المختبرات الخاصة… رهان الكشف السريع

مراكز لتخفيف الضغط عن المستشفيات بعضها يجري أزيد من 350 تحليلة يوميا والنتيجة في أقل من 24 ساعة

في وقت تزداد فيه الحاجة إلى إجراء المزيد من عمليات الكشف على فيروس كورونا، سمحت وزارة الصحة بتوسيع دائرة المتدخلين في هذه العملية، إذ دخلت المختبرات الخاصة على الخط، من أجل الرفع من الكشف، ومحاصرة الفيروس، وكذا تخفيف الضغط على المختبرات العمومية، بالإضافة إلى تسريع عملية الحصول على نتائج التحاليل، إذ اشتكى مواطنون من تأخر النتائج، وعدم الخضوع للاستشفاء إلا بعد فوات الأوان.
كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، حينما حلت “الصباح”، بمختبر درب السلطان للتحليلات الطبية، الذي يعد أحد أكبر هذه المختبرات الجديدة، التي تجسد هذه الشراكة المثمرة بين القطاعين العام والخاص، إذ بالتنسيق مع السلطات المحلية، حصل هذا المختبر على فضاء لإنشاء مختبر ميداني، يتم فيه أخذ العينات قبل تحويلها إلى المختبر، الذي يتكون من ثلاثة طوابق، مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية المستعملة في هذا المجال.

إقبال كبير
رغم أن الوزارة وسعت شبكة الكشف، وسمحت لعدد من المختبرات بإجراء التحاليل، فإن المختبر الميداني يشهد إقبالا كبيرا، يتعلق الأمر بالأشخاص الراغبين في السفر خارج الوطن، والمطالبين بالإدلاء بوثيقة الخلو من الفيروس، وعمال الشركات والمصانع، وكذا أسر وعائلات، تأكدت إصابة أحد أفرادها، ما يدفعهم إلى اللجوء إلى المختبر من أجل إجراء الكشف.
ويقول محمد التويمي بنجلون، اختصاصي في التحاليل الطبية، ومدير المختبر، إنه “بعد الاعتماد الذي حصلنا عليه من قبل وزارة الصحة، شهدنا إقبالا غير مسبوق، من قبل المواطنين، وشعرنا أن المقر الذي نعمل داخله، سيصعب أن نحافظ داخله على إجراءات التباعد الاجتماعي، ما دفعنا إلى اللجوء إلى السلطات المحلية، ممثلة في عامل الفداء مرس السلطان، إذ بعد عدد من الاجتماعات، مكننا من فضاء لإنشاء مختبر ميداني، وقمنا بتجهيزه بآليات لوجيستيكية تسهل العمل”.
ويقع هذا المختبر الميداني، على بعد 150 مترا من المختبر، ويؤكد مديره أنه “استطعنا أن نحترم المعايير الدولية من حيث التباعد الاجتماعي”، مضيفا أن الكشف عن الفيروس يتطلب مجموعة من المعدات والآليات، إضافة إلى موارد بشرية تقنية، مبرزا “وجدنا أنفسنا مرغمين على تسخير موارد مادية بشرية إضافية، سواء تعلق الأمر بالسكريتارية والقائمين على الكشف، وكذا الآليات ومواد الاشتغال، والنتيجة أننا تمكنا من تزويد المواطنين بنتائج الفحص في 24 ساعة، إذ نقوم باستخراج النتائج وإرسالها إلى وزارة الصحة، التي تتكلف بباقي الخطوات، من اتصال بالمواطنين من أجل تزويدهم بالأدوية وباقي النصائح، وإخضاع الحالات الصعبة للاستشفاء في المراكز الطبية”.

تعاون مثمر
رغم التوجس الذي طبع علاقة الوزارة بالقطاع الخاص في البداية، إلا أنه بعد أشهر قررت الوزارة اللجوء إلى خدماته، ويعلق بنجلون على هذه الشراكة، قائلا “يعتبر هذا التعاون بين القطاعين العام والخاص، سابقة من نوعه، إذ أشار صاحب الجلالة في خطاب العرش، إلى أن القطاع الخاص يجب أن يمد يد العون، وهو ما دفعنا إلى البحث عن وسائل تمكننا من المساهمة في هذا العمل الوطني، وثمرة هذا التعاون، أننا نصل في اليوم أزيد من 350 كشفا”.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أنه “واجهتنا عدد من التحديات، أبرزها مسألة السرعة في تزويد المواطن بنتيجة الكشف، خاصة بالنسبة إلى الراغبين في السفر خارج المغرب، بالإضافة إلى العمال داخل المعامل والمصانع، إذ ترغب هذه المؤسسات في إجراء كشف لجميع العاملين، لمنع تفشي الفيروس بينهم، وكذلك العائلات التي تنتقل لها العدوى من قبل بعض الأفراد”، مشيرا إلى أن “هناك بعض الأشخاص الآخرين، الذين يشعرون بأعراض المرض، ويرغبون في إجراء الكشف، لكننا بالمقابل لا نشجع المواطنين الذين لا يشعرون بالأعراض على إجراء الكشف”.

كلفة الكشف
أثارت كلفة الكشف في القطاع الخاص، في الأشهر الأولى من الوباء الكثير من الجدل، إذ اشتكى مواطنون من سعره، ويعلق مختبر درب السلطان الميداني على هذا الأمر قائلا “واجهنا في البداية تحديا كبيرا يتعلق بمواد الاشتغال والتجهيزات، إذ كان هناك طلب كبير على هذه المواد، ما جعل سعر الكشف باهظ الثمن، لكن وزارة الصحة قررت أن يكون السعر هو 680 درهما، واتفقنا مع وزير الصحة على هذه التعريفة، لكن مع الوقت أصبحت التجهيزات ومواد الاشتغال متوفرة، ما دفعنا إلى تقليص السعر إلى 600 درهم، كما أنه في بعض الأحيان نقلص هذا السعر في حال كانت هناك شركة أو ما شابهها، لأن عدد الحالات المحتملة يكون كبيرا”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى