fbpx
ملف الصباح

إغلاق الملاهي شرد عمالها

الجوع والفقر دفعاهم إلى بيع أثاثهم والتسول من أجل إعالة أسرهم

«لولا إيماني بالله لانتحرت»، هكذا اختصر سعيد (اسم مستعار)، الذي يشتغل نادلا بإحدى العلب الليلية في كورنيش عين الذئاب بالبيضاء، ستة أشهر من المعاناة، منذ انقطاعه عن العمل بفعل إغلاق أبواب الملاهي في مارس الماضي، للحد من انتشار الوباء.
في حديثه مع “الصباح”، أخبرنا سعيد البالغ من العمر 36 سنة، بأن العاملين في هذا القطاع هم أكثر تضررا مقارنة بالقطاعات التي استأنفت نشاطها بعد توقف مؤقت، كالمقاهي والمطاعم وصالونات الحلاقة والمحلات التجارية، موضحا بأن عددا من أرباب الملاهي والعلب الليلية استغلوا الوضعية غير القانونية لعدد من النوادل و”الجمايرية” الذين كانوا يعملون لديهم(“بلا وراق”)، من أجل تسريحهم دون الاستفادة من أي تعويضات مالية، فيما منح بعضهم أولئك الذين يتوفرون على مستندات قانونية تثبت اشتغالهم لديهم، مبالغ رمزية لا تتعدى 700 درهم خلال الشهر الأول من الإغلاق، قبل أن يغلقوا هواتفهم مباشرة بعد ذلك”.
واستطرد الثلاثيني وهو يحاول جاهدا أن يخفي الحسرة والألم الباديين على وجهه، قائلا “تلقينا خبر إغلاق الكاباريهات والملاهي الليلية بفعل الأزمة الصحية كالصاعقة، إذ رفض مالك النادي ومسيره إمدادنا بأي معلومات حول مصيرنا، لأنهما بدورهما يجهلان مصير الملهى الذي يديرانه… هكذا إذن وجدت نفسي دون مورد رزق أعيل به أسرتي الصغيرة، المكونة من ابنين صغيرين وزوجة وأم مصابة بالسكري … اضطررت إلى بيع دراجتي النارية وبعض من أثاث المنزل، كي أتمكن من سداد سومة الكراء وأداء فواتير الماء والكهرباء خلال الأشهر الماضية، إذ نفدت مدخراتي بعد شهرين فقط، وفشلت في إيجاد عمل يوفر لي مدخولا أسد به رمق أسرتي … أصبحت ألتمس الشفقة من إخوتي الميسورين، رغم أن ذلك يحز في نفسي ويهين كرامتي، لكنني تحملت كل ذلك من أجل صدقات أصرف بها على فلذات كبدي… لا أنكر أنني فكرت مرارا في الانتحار، لكنني أستعيذ بالله في كل مرة على أمل استعادة عملي قريبا وتيسر الأمور”.
من جهته، أكد قاسم الجدوري الجيلالي، رئيس جمعية الأطلس لقطاع أرباب الحانات والمطاعم والملاهي الليلية وتجار المواد الغذائية مع بيع الكحول، أن عمال هذا القطاع يعانون شأنهم شأن أصحاب المشاريع، مشيرا إلى أن عددا منهم اضطروا إلى التسول في الشوارع وبيع ملابسهم وكل ما يملكونه من أجل لقمة يسدون بها جوعهم، في الوقت الذي يعجز فيه أرباب العمل عن مساعدتهم لأنهم يتخبطون في الوحل ذاته، علما أن القطاع لم يتلق أي دعم، رغم الأضرار التي لحقت به منذ توقيف النشاط.
وأشار المتحدث ذاته، في اتصال مع “الصباح”، إلى أن الجمعية سبق أن راسلت مختلف السلطات العمومية المعنية، من أجل الأخذ بعين الاعتبار الوضعية المزرية التي يعيشها أغلب العاملين فيه، دون جدوى، إذ قوبلت جميع محاولات لفتها الانتباه إلى معاناة الفاعلين في القطاع بالتجاهل، مضيفا “بل الأسوأ من ذلك، أنه في الوقت الذي كنا ننتظر فيه مبادرات من السلطات الحكومية من أجل التخفيف من معاناة العاملين بالقطاع، أصبحت تهدد مصدر رزقنا، بالمساومة بين أداء الرسم على رخصة بيع المشروبات الكحولية أو سحبها والإغلاق”.
وتابع الجدوري الجيلالي حديثه قائلا “لقد توصل أرباب الحانات بإشعارات من إدارات الضرائب لأداء مستحقات الرسم على رخصة بيع المشروبات الكحولية، حدد آخر أجل لأدائها في 31 غشت الماضي، وهو ما زاد الطين بلة”، مشيرا إلى أن هذا الرسم يؤدى عادة في نهاية غشت من كل سنة، لكن الضائقة المالية التي تسبب فيها إغلاق المحلات أعجزتهم عن أدائه، بل اضطرت عددا منهم إلى بيع سياراتهم لتغطية احتياجات أسرهم.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق