fbpx
ملف الصباح

عمال حانات يبيعون “الديطاي”

الإفلاس والتشرد يطوقان المشتغلين في قطاع المشروبات الكحولية

بدا مشهد النادل “الحسين” مثيرا للشفقة وهو يقتعد كرسيا وأمامه طاولة صغيرة لبيع السجائر بالتقسيط، أمام الحانة التي كان يشتغل بها، بساحة وادي المخازن المعروفة عند البيضاويين ب”فيردان”.
النادل الذي ألفه زبائن أحد الحانات المشهورة بالساحة، منذ عقود طويلة وهو يقوم بخدمتهم، قلب الدهر له “ظهر المجن”، بعد أن تسببت جائحة كورونا في حالة شلل تام بمختلف الحانات الصغرى التي تؤثث وسط المدينة، ليضطر إلى الاستعانة ب”الديطاي” لمواجهة تكاليف الحياة وأعبائها.
يحكي “الحسين” معاناته مع أشهر الحجر والطوارئ الصحية التي فرضت على الحانات الصغرى إغلاق أبوابها، تفاديا لانتشار فيروس كورونا، ما جعل العديد من المستخدمين والعمال بالحانات يعيشون عطالة طال أمدها حتى جعلت بعضهم على حافة التشرد بل إن منهم من تشرد فعلا.
ويضيف المتحدث نفسه أنه ضجر من التردد على صاحب الحانة التي كان يشتغل فيها، وكان ينفحه بين الفينة والأخرى بمبلغ زهيد يعينه على المصاريف اليومية. عجز مشغله عن منحه المزيد من المال، خاصة أن المحل الذي كانوا يعتاشون منه مغلق منذ نهاية مارس الماضي، كما أن مصاريف كرائه تراكمت عليه، إضافة إلى أجور المستخدمين كلها جعلت رب العمل يرفع الراية البيضاء ويستسلم.
ويواصل “الحسين” حديثه بنبرة يائسة، “لم يعد لي مكان أقصده ولا أي شخص لأحصل على المال، فاضطررت إلى الجلوس قرب الحانة التي أشتغل بها، مستغلا علاقتي ومعرفتي بأصحاب المحلات المجاورة، الذين تركوني “أسترزق” من بيع السجائر بالتقسيط، دون مضايقات”، بل إن منهم ما كان ينظر إليه بعين الشفقة ويساعده ببعض المال.
وغير بعيد عن المكان الذي يجلس فيه الحسين، وتحديدا بوسط المدينة، يلاحظ أن الصمت والهدوء يجللان مختلف الفضاءات والأزقة التي كانت تحتضن حانات عريقة بها، اضطرت إلى الإغلاق، تاركة الأتربة تتراكم أمام أبوابها المغلقة.
ويقول “إبراهيم” مسير حانة ومطعم، إن طبيعة رخص المحلات كان لها دور حاسم في تحديد المحلات التي استأنفت نشاطها بعد تخفيف الحجر، من نظيراتها التي ظلت مغلقة حتى إشعار آخر.
ويتابع المسير أن المحلات التي تحمل رخصة تقديم وجبات الأكل مع المشروبات الروحية، سمحت لها السلطات باستئناف نشاطها، شريطة الالتزام بإجراءات التباعد، والتحكم في أعداد الزبائن الوافدين عليها، تفاديا للاكتظاظ، في حين أن المحلات التي يقتصر نشاطها على تقديم المشروبات الكحولية فقط لم يسمح لها بفتح أبوابها في وجه الزبائن، وهو ما حكم على عمالها بالإفلاس والتشرد.
واستغرب المتحدث ذاته الكيفية التي تجاهلت بها الدولة هاته الفئات المهنية، التي تعيل أسرا وعائلات بكاملها، ووجدت نفسها خارج منظومة الاستفادة من أي تعويضات، فضلا عن القطاع الذي كان يدر مداخيل هامة على الدولة، وجد أربابه أنفسهم في مواجهة الأزمة وهم عزّل، دون أي إجراءات لتخفيف حدتها.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق