fbpx
ملف الصباح

“اللقايجية” … إفلاس وعطالة

أفراد أجواق الأحياء والدقة المراكشية والعيساوية خارج التغطية

انعكاسات المنع الذي فرضته جائحة كورونا، لم تمسس فئات المياومين وأصحاب المهن غير المهيكلة، والمقاولين الذاتيين، فحسب، بل عمقت أزمات فئات أخرى تقتات من المناسبات، كالأعراس وحفلات الختان والخطبة وغيرها من لحظات فرحة الأسر، وضمنها ممتهنو الغناء والتنشيط الموسيقي.
هم أفراد لا يتوفرون على تغطية صحية أو بطاقة التسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما أن شروط الولوج إلى مهن الفن والحصول على بطاقة الوزارة، تعترض سبيلهم في تقنين الحرف التي يزاولونها.
يطلق عليهم باللسان الدارج “اللقايجية»، وهم شباب أسسوا أجواقا موسيقية صغيرة وفرقا للدقة المراكشية والعيساوية، واتخذوا من المناسبات السعيدة، فرصا للكسب، لكن مع جائحة كورونا التي انطلقت فعليا في 20 مارس الماضي، عند إعلان الحكومة فرض الحجر الصحي، وما التصق به من منع الأعراس والمناسبات التي يجتمع فيها الأقارب، وجدوا أنفسهم مرغمين على دخول عالم البطالة، في انتظار الفرج.
مرت فترة الحجر الصحي، واستبشر العمال والمياومون بالسماح لهم بالعودة إلى عملهم، واستئناف بعض الأنشطة، إلا أن هذه الفئات ظلت بعيدة عن الاهتمام وظل إجبارها على البطالة متواصلا باستمرار منع التجمعات في الأعراس وحفلات الخطبة والختان.
يروي البهجة، وهو لقب شاب مسير لفرقة للدقة المراكشية بالحي الحسني البيضاء، أن معاناته تزداد شهرا بعد آخر، سيما أن المنع انطلق في مستهل الفترة التي تبدأ فيها المناسبات وهي 20 مارس، وأن الفرقة تكون في أوج الاشتغال من مارس إلى غشت، أي ستة أشهر فقط، وخلالها يوفر الأعضاء المال كي يواجهوا ستة أشهر الأخرى التي لا تعرف إقبالا على الأجواق الصغيرة. وأضاف أنه مع المنع، اضطر أعضاء الفرقة إلى البحث عن طريق أخرى لتوفير قوت يومهم، خاصة أن بعضهم متزوج وله صغار.
ويضيف البهجة أن بعض أفراد الفرقة تمكنوا خلال الثلاثة أشهر الأولى من الاستفادة من الدعم المحدد في 800 درهم، وآخرين فشلوا، وبرفع الحجر غير بعضهم الحرفة واتجه إلى تدبر أمره عن طريق عرض سلع قرب الأسواق (الفراشة)، أو بيع الخضر وغيرها من المهن.
وليست فرق الدقة المراكشية وحدها التي تعاني في صمت انعكاسات كورونا، بل حتى أجواق الأحياء، والتي كان أفرادها يكسبون مصاريف قوتهم وما يواجهون به تكاليف الحياة من مداخيل ما يقدمونه من عروض، حولتهم الجائحة إلى معطلين.
أمام هذه المواقف، يروي حمزة، وهو عضو فرقة موسيقية، أن الجوقة التي ينتمي إليها تضم ستة أشخاص، اثنان منهم طالبان، ولم يجدا مشكلا في التأقلم مع الركود لأن أقاربهما يعيلونهما، إلا أن الباقين وهم أرباب أسر، وجدوا أنفسهم دون عمل، فكل المناسبات التي سينشطون فيها متوقفة إلى أجل غير معلوم، وهم اليوم في محنة وأزمة كبيرتين.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق