fbpx
حوادث

عين حرودة… الداخل مفقود والخارج مولود

تردي البنيات التحتية وتجمع مستهلكي المخدرات يساعدان على تفريخ الجريمة

إنجاز: محمد بها – تصوير: عبد الحق خليفة

«السبعطاش» أو عين حرودة، رغم توسطها المحمدية والبيضاء، إلا أن قدر سكانها وشبابها العيش في عالم البؤس، والبقاء بعيدا عن مظاهر التطور والازدهار التي عرفتها العاصمة الاقتصادية ونواحيها. «ما قدو فيل زادوه فيلة»، مثال لما يجري بعين حرودة التي أدى توسعها العمراني وازدياد كثافتها السكانية، إلى ظهور مشاكل جعلتها تدخل ضمن النقط السوداء التي تستحق تسليط الضوء عليها ونفض الغبار عنها، لعل المسؤولين عن أحوالها يستفيقون من سباتهم ويغادرون مكاتبهم المكيفة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

“الداخل ليها مفقود والخارج منها مولود”، مثل يصلح إسقاطه على عين حرودة، التي أصبحت اسما مرادفا للبؤس وتردي البنية التحتية ومشتلا لظهور الجريمة، بمختلف أنواعها.
رغم مساحيق التجميل التي تزين واجهة المنطقة، فإن التجول داخلها يجعل الزائر يكتشف أنها نقطة سوداء، بسبب ضعف بنيتها التحتية المفرخة لمظاهر الإجرام، سواء بانتشار الباعة الجائلين الذين يتحدون القانون بممارسة الفوضى، أو بتجمع المشتبه فيهم لاستهلاك المخدرات، مستغلين فوضى التعمير.

ليل «17»… عالم للإجرام

ما إن يحل الظلام بالمنطقة حتى تتحول إلى مرتع للمشتبه فيهم، إذ أصبحت دواوير عين حرودة الغارقة في الظلام مرتعا لتفريخ الجريمة بمختلف أصنافها، بسبب احتضانها تجار المخدرات، الذين يستغلون بطالة الشباب وإدمانهم، لترويج بضاعتهم المحظورة، إضافة إلى أوكار تعتبر فضاء لتجمع ذوي السوابق والمنحرفين، وهو ما يشكل شبحا يقض مضجع السكان والزوار والمارة من مختلف الفئات والأعمار.
ورغم أن عناصر الدرك الملكي تقوم بمجهودات جبارة وتشن بين الحين والآخر، حملة أمنية واسعة تستهدف عددا من المشتبه فيهم، فإن قلة عناصرها مقارنة مع التزايد العمراني يجعل عملياتها غير كافية ولا يمكن أن تغطي مختلف الأحياء في آن واحد، وهو ما يشكل فرصة للجانحين لارتكاب جرائمهم قبل الفرار إلى وجهة مجهولة.
ويؤدي غياب الإنارة العمومية في الدواوير وضعفها في بعض الأحياء الأخرى الناقصة التجهيز، إلى تجمع المشتبه فيهم في فضاءات مظلمة لترويج المخدرات وحيازة أسلحة بيضاء، وهي التجمعات المشبوهة التي تعتبر مسرحا لوقوع أحداث إجرامية، أبرزها التحرش الجنسي والسرقة، باستغلال الظلام الدامس، الناتج عن الأعطاب التي تعانيها بعض الأعمدة الكهربائية.

بنيات تحتية مساعدة على الجريمة

أصبحت البنايات المهجورة عالة على عناصر الدرك الملكي، بفعل تحولها إلى مسارح لمختلف الجرائم، وفضاء يتجمع فيه المنحرفون والمدمنون والفارون من العدالة، للاختباء من أعين دوريات الدرك، إضافة إلى استغلالها أوكارا للدعارة وممارسة كل أنواع الجرائم.
وتشكل دواوير “لحجر” و”بن حربيلي” و”جيني” بؤرا للجريمة، إذ تنعدم فيها الإنارة العمومية، وتضم عائلات من أصول متنوعة لا تتوفر على سكن لائق، كما أن إمكانيتها المالية متواضعة، ما أجبرها على الاستقرار بمنازل صفيحية، أصبحت ملاذا للمنحرفين.
ويشتكي السكان والمارة والسائقون من الظلام الشديد ليلا وانتشار الحفر و المطبات، التي تملأ الطريق وتجعلها غير صالحة للسير، ما شجع على انتشار عصابات اللصوص وقطاع الطرق الذين يتصيدون ضحاياهم من العمال العائدين إلى منازلهم من وسط المدينة.

خارجون عن القانون

عاين طاقم “الصباح”، تحويل عدد من الباعة الجائلين شوارع وأحياء عين حرودة إلى فوضى، إذ امتدت العربات المجرورة وطاولات الباعة إلى وسط الطريق، إضافة إلى انتشار الأزبال والذباب والروائح الكريهة.
وليس هذا فحسب، فإضافة إلى الباعة الجائلين الذين يملؤون الشوارع بمخلفات تجارتهم ويسببون إزعاجا للسكان بضجيجهم وصراخهم، فإن ما يكشف حجم استهتار الفتوات بالقانون، ارتفاع عدد أصحاب العربات المجرورة بالدواب “الكراول”، التي تستعمل في تنقلات المواطنين، والذين يسيرون في الاتجاه المعاكس، دون اكتراث بما يمكن أن يتسببوا فيه من حوادث سير خطيرة. وعاينت “الصباح”، قيام سائقي العربات المجرورة بالدواب بعرقلة الطريق والتسبب في اختناق مروري خاصة في الليل، إذ تعرف “طريق الموت” بين عين حرودة والشلالات، استهتار سائقي “الكراول” بحياة ركاب السيارات، كما تتربص عصابات ” الكريساج ” بضحاياها، سواء الراجلون أو سائقو السيارات، القادمون عبر الطريق السيار والراغبون في دخول عين حرودة أو الشلالات.
وتعرف الطريق المذكورة حوادث سرقة خطيرة، في ظل غياب الإنارة، وهي الوضعية التي أصبحت تقض مضجع العابرين، إذ مازال مستعملوها ينتظرون من المسؤولين إصلاحها وتوسعتها ومحاربة سائقي “الكراول”.

مطالب للسلطات

التمس عدد من سكان عين حرودة التقتهم “الصباح”، من مسؤولي الدرك الملكي تكثيف الدوريات الأمنية بجميع الأماكن المظلمة، التي يحتمل أن تشهد جرائم العنف والسرقة والاغتصاب وتجمع المنحرفين.
وتمنى عدد من أرباب الأسر والعاملات، استتباب الأمن بدواوير وأحياء عين حرودة عن طريق تفعيل التدابير الأمنية، التي ترفع من الجاهزية الأمنية لتأمين الأماكن العمومية والخاصة، إضافة إلى القيام بدوريات أمنية للدرك لإيقاف المشتبه فيهم من ذوي السوابق وإجراءات وقائية لمنع حدوث أي جريمة، لضمان سلامة السكان والزوار. ولم يفت السكان بعث رسالة إلى منتخبي المنطقة، بضرورة الاستيقاظ من سباتهم العميق، وخدمة السكان الذين تحولت منطقتهم إلى قرية كبيرة تنعدم فيها أبسط مقومات العيش الكريم.

تعليق واحد

  1. الحضارة والتطور الان متسارعين فكثير من المدن يفوتها قطار المواكبة والسبب من المشرفون علي التنمية عموما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق